![]() |
![]() |
| من اقوال الامام علي عليه السلام | |
|
|
|
| تنبيه هام جداً .. |
|
|||||||
| منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) المواضيع الخاصة بسماحة السيد الشهيد محمد الصدر قدس الله نفسه الزكية |
![]() |
| أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 21 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الحادية والعشرون 12 جمادي الاولى1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 22 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الثانية والعشرون 19 جمادي الاولى 1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 23 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الثالثة و العشرين 26 جمادي الاولى 1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 24 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الرابعة والعشرون 3 جمادي الثاني 1419 الخطبة الاولى بسم الله الرحمن الرحيم توجد كلمة قبل الخطبتين مختصرة اقولها لكم انه نحن طبعا في جمادي الثانية وفي العشرين من جمادي الثانية ولادة الزهراء (سلام الله عليها)، فالرجاء منكم الا تقصروا في هذه المناسبة في زيارة امير المؤمنين (سلام الله عليه). مضافا الى ان ولادة الزهراء سوف تقع في يوم الاثنين على ما هو المظنون. ثم في الجمعة التي تليها في الحقيقة الذكرى السنوية الاولى لتأسيس صلاة الجمعة في العراق، فالرجاء الا تقصروا في الحضور الى مسجد الكوفة لاحياء هذه الذكرى طبعا اذا بقيت الحياة واما اذا لم تبق الحياة وهذا امر متوقع في اي نفس وفي اي يوم فاسألكم الفاتحة والدعاء وشيء آخر رئيسي وهو ان تحافظوا على دينكم ومذهبكم ولا تدعوا هذا الزرع الذي حصدتموه بفضل الله سبحانه وتعالى ان يضيع وان يجف. لا، حافظوا عليه. طبعا انشاء الله ان الشجاعة موجودة والوعي موجود والدين بذمتكم والمذهب بذمتكم لا ينبغي التفريط به لا بقليل ولا بكثير. انا لست مهما بوجهي ولابيدي ولا بعيني وانما الشيء المهم هو دين الله ومذهب امير المؤمنين (سلام الله عليه). اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على خير خلقه محمد واله اجمعين. بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله العظيم وبحمده، سبحان الله من اله ما املكه، وسبحانه من ملك ما اقدره، وسبحانه من قدير ما اعظمه، وسبحانه من عظيم ما اجله، وسبحانه من جليل ما امجده، وسبحانه من ماجد ما ارأفه، وسبحان الله من رؤوف ما اعزه، وسبحانه من عزيز ما اكبره، وسبحانه من كبير ما اقدمه، وسبحانه من قديم ما اعلاه، وسبحانه من عال ما اسناه، وسبحانه من سني ما ابهاه، وسبحانه من بهي ما انوره، وسبحانه من منير ما اظهره، وسبحانه من ظاهر ما اخفاه، وسبحانه من خفي ما اعلمه، وسبحانه من عليم ما اخبره، وسبحانه من خبير ما اكرمه، وسبحانه من كريم ما الطفه، وسبحانه من لطيف ما ابصره، وسبحانه من بصير ما اسمعه، وسبحانه من سميع ما احفظه، وسبحانه من حفيظ ما املاه، وسبحانه من ملي ما اوفاه، وسبحانه من وفي ما اغناه، وسبحانه من غني ما اعطاه، وسبحانه من معط ما اوسعه، وسبحانه من واسع ما اجوده، وسبحانه من جواد ما افضله، وسبحانه من مفضل ما انعمه. اللهم صل على محمد وال محمد بافضل صلواتك واكبر تسليماتك واعظم تحياتك كافضل واكرم واحسن ما صليت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد فعال لما تريد وانت على كل شيء شهيد. اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون. هذا اليوم هو من ذكريات وفاة سيدتنا الزهراء (سلام الله عليها) كالذي سبق في المناسبات السابقة فيحسن ان يبقى الحديث عنها مستمرا. قال الشاعر: ولأي الامور تدفـن ليـلا .... بضعة المصطفى ويعفى ثراها فقد أثار الشاعر جزاه الله خيرا سؤالين عن مشكلتين تاريخيتين تتصلان بالزهراء (سلام الله عليها)، إحداهما وهي الدفن ليلا حصلت بقناعة الزهراء (سلام الله عليها) ووصيتها. والاخرى وهي اخفاء قبرها حصلت بقناعة زوجها امير المؤمنين (سلام الله عليه) وقد نستطيع الوصول بالأسئلة الى ثلاثة او اكثر لان طرح هذا البيت الشعري على شكل سؤال: ولأي الامور تدفن ليلا .... بضعة المصطفى ويعفى ثراها؟ فان فيه سؤالين لكن نحن نزيد عليه سؤالا آخر. الاول: ان الزهراء (سلام الله عليها) قد غسلت بعد وفاتها سرا في داخل بيتها (كول لا !) ولم يعلم احد بذلك من خارج الاسرة ولم يشارك فيه أحد الا زوجها أمير المؤمنين (عليه السلام) واسماء بت عميس على ما ببالي التي كانت تناوله الماء. الثاني: ان الزهراء (سلام الله عليها) اوصت زوجها ان تدفن ليلا حين تهدأ العيون وينام الناس ولا يكون لها تشييع عام. وقد طبق امير المؤمنين (سلام الله عليه) هذه الوصية ودفنت سرا ليلا باجماع كلام المؤرخين من كل المذاهب الاسلامية، ولا يحتمل فيها غير ذلك. ولم يحضر تشييعها ودفنها الا حوالي سبعة نفر فقط، زوجها وولداها (سلام الله عليهم) وبعض الخاصة من خاصتهم كسلمان الفارسي وابي ذر وعمار (رضوان الله عليهم). الثالث: ان الزهراء (سلام الله عليها) عفي قبرها ولم يظهر الى حد الان وهذا ايضا اكيد بتسالم المؤرخين. ورفض امير المؤمنين بكل شدة وقوة ارادة، ان يدل المجتمع على قبرها الذي دفنت فيه ليلا. ولا زلنا نشعر بانه لا توجد حجة شرعية كادلة على كونها مدفونة في اي مكان محدد. إلا انها في منطقة كبيرة هي المدينة المنورة دون اي مكان محدد منها. ولعل الارجح في ذلك احد احتمالات ثلاثة. اولا: انها دفنت في بيتها ( اي البيت الذي كانت تسكن فيه مع امير المؤمنين (سلام الله عليه)). ثانيا: انها دفنت في البقيع. انا كتبت لك بضعة كلمات كشرح عن البقيع يحسن الالتفات اليه جدا: ويسمى بقيع الغرقد، وقد كان مدفنا لاهل المدينة (كوادي السلام في النجف) وكان خارج البيوت يومئذ فكانوا يخرجون موتاهم خارج المدينة ويدفنوهم في المقبرة، اي البقيع. وفيه مقابر كثير من الصحابة والتابعين والهاشميين بما فيهم بعض المعصومين (عليهم السلام)، وهم الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) والامام السجاد علي ابن الحسين (عليه السلام) والامام الباقر (عليه السلام) والامام الصادق (عليه السلام). وكان على هذه القبور (اي قبور المعصومين الاربعة) بناء كبير ولا زالت صورته الفوتوغرافية موجودة. وكانت تسمى عند اهل المنطقة بقبة اهل البيت وقد هدمها الوهابيون السعوديون. واصبح في نظرنا يوم معين من السنة يسمى يوم هدم القبور اي هدم قبور البقيع، مصيبته تعدل مصيبة ذكرى وفاة احد المعصومين (عليهم السلام). واصبح الناس يعملون بهذه المناسبة تعازي وذكريات ونحو ذلك وايضا قال الشاعر بهذه المناسبة: الا ان حادثة البقـــيع .... يشيب لهولها فـود الرضيع وسوف تكون فاتحة الرزايا .... اذا لم نصحوا من هذا الهجوع كما قد كان في مقبرة البقيع بناية تسمى قبة المبكى، وهى ان الزهراء (سلام الله عليها) بعد ابيها حينما في الحقيقة طردت من داخل المدينة انه اسكتوها فان بكاءها يؤذي الجيران. فاخرجها زوجها الى البقيع، فاصبحت تبكي هناك. فخلال الاجيال بني في نفس المنطقة بناء متكون من سور وقبة تسمى قبة المبكى لذكرى فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، وكان هذا في ضمن ما هدم عند هدم البقيع. ويوجد شرح ذلك وغير ذلك مفصلا في كتاب يسمى بمرآة الحرمين لاحد الضباط المصريين الذين كانوا يذهبون من مصر في حملات الحج كل سنة قبل سبعين عاما او اكثر وفيه صورة لمقبرة بقيع الغرقد قبل الانهدام. وتظهر فيه بنايات عديدة منها بناية المبكى، ومنها قبة اهل البيت (سلام الله عليهم) واشياء اخرى. وهو ايضا يعدد محتويات البقيع واحدة واحدة. المهم انه مصدر جيد وهو منهم وليس من عندنا حبيبي . ومحل الشاهد ان احدى الروايات هي انها (سلام الله عليها) دفنت في البقيع ولكن لم يعرف موضع قبرها الى الان هل انها حقيقة في البقيع؟ او في اي مكان في البقيع مدفونة ؟ لا يُعلم. ولم يبن عليها احد قبة لانها مجهولة من حين دفنها. ثالثا: انها دفنت قرب ابيها يعني قرب مدفن الرسول (صلى الله عليه واله). وبعضهم وربما الارتكاز المتشرعي كما نقول، يفهم ذلك مما ورد عن النبي (صلى الله عليه واله) يقول: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. والظاهر ان هذا الخبر مما يرويه الفريقان حسب اطلاعي. فنقول هنا ان هذه الروضة من الجنة هي قبر الزهراء (سلام الله عليها)، وتوجد هناك روايات اخرى اضعف من هذه الثلاثة. وعلى اي حال فحسب فهمي ان هذه الثلاثة ايضا غير مذكورة بحجة شرعية، وانما هي محتملات راجحة على اية حال. يكفينا من ذلك ان امير المؤمنين (عليه السلام) تعمد التعتيم الاعلامي (باللغة الحديثة) على قبرها من نفس الليلة التي دفنت فيها ولا زال هذا التعتيم موجودا. فكيف نستطيع ان نستدل على قبرها بحجة شرعية مع وجود هذا التعتيم الذي دعمه امير المؤمنين بنفسه (سلام الله عليه). والملاحظ ان سائر الائمة بعد امير المؤمنين (عليه السلام) التزموا على نفس المسلك، ولم يصرحوا بموضع قبر الزهراء (عليها السلام)، بخلاف الامور الاخرى فانها صدرت عنهم كثيرا كموضع قبر امير المؤمنين (عليه السلام) وحوادث الطف وغير ذلك. حيث كانوا يذهبون لزيارة قبر جدهم امير المؤمنين (عليه السلام) ولكنهم لم يحاولوا زيارة قبر جدتهم الزهراء (سلام الله عليها) لكي لا يكون ذلك إيذانا برفع الغفلة والتعتيم عن محل قبرها فاذا اظهروه يكون ذلك خيانة للفكرة التي بدأها جدهم امير المؤمنين في قاعدة التعتيم على قبر الزهراء (سلام الله عليها) وحاشاهم من الخيانة. إذن، فهم لم يتلفظوا قولا ولم يعملوا عملا يدل على محل وجود قبر الزهراء (سلام الله عليها). والطريق المنحصر للاجيال المتاخرة للتعين الحقيقي لقبر الزهراء (سلام الله عليها) هو انتظار الامام المهدي (سلام الله عليه) للقيام بسؤاله وتعيينه، واما الان فهو منسد تماما. الخطوة الاخرى مهمة أيضاً: وهي لئن كان الامر في تكفينها السري ودفنها السري ليلا امر خاص بالجيل المعاصر لها (سلام الله عليها) (لانه انما هم مثلا يوجد توقع ان يحظروا تكفينها ويحظروا دفنها ونحن طبعا غير موجودين). فخفاء قبرها ليس امرا خاصا بذلك الجيل بل عام لسائر اجيال الاسلام وهي علامة غير محمودة طبعا، واعتبرها سوء توفيق لكل الاجيال الاسلامية ابتداء من الجيل المعاصر لوفاتها والى الان والى حين يتضح الامر بظهور الحق الاصيل (سلام الله عليه). فليس فينا اي شخص يستحق ان ينال هذه النعمة الخاصة والرحمة الحقيقية مهما كان ادعاء هذا الشخص عاليا في دين او دنيا . نعود الان الى التساؤل عن السبب في هذا التعتيم المكثف والطويل الامد كما سمعنا من الشاعر حين يقول: ولاي الامور تدفن .... بضعى المصطفى ويعفى ثراها ولعل هذا ايضا في واقعه يعتبر ايضا من الاسرار الالهية التي لا يعلمها الا المعصومون (عليهم السلام) واوليائهم، الا ان المشهور لدى المتشرعة الى الان ان الزهراء (سلام الله عليها) كانت تريد منع اعدائها التي غضبت عليهم عن حضور تشييعها وزيارة قبرها بعد دفنها. فكانت افضل طريقة لذلك هو هذا التعتيم المطلق الذي حصل بمنع المجتمع كله عن ذلك لكي يمتنع الاعداء عن ذلك أيضاً لانه لا سبيل لمنعهم بالخصوص الا بمنع المجتمع كله. وهذا الوجه جيد جدا لولا اشكال واحد لعلنا التفتنا اليه وهو انها لو كانت (سلام الله عليها) تقصد نفس اعدائها الموجودين في ذلك الجيل اذن فقد زالوا عن الوجود بعد مائة سنة مثلا او اكثر او اقل. فلماذا لم يكشف المعصومون من ذريتها عن موضع قبرها بعد ذلك ؟ إذن فالامر اعمق من ذلك من جهتين: الاولى: عدم اختصاص هذا الغضب الفاطمي بالجيل المعاصر لها بل هو شامل لكل الاجيال مادام هناك اتباع ومناصرين ومحبين لهم . الثانية: عدم اختصاص هذا الغضب الفاطمي بطبقة معينة نعتبرها متطرفة بالضلال، بل تشمل كل المجتمع بدليل على انه لا يوجد اي احد منهم او منا يعرف ذلك على طول الاجيال ولو كنا مستحقين لذلك لعرفناه اكيدا، لان رحمة الله قريبة من المحسنين. وحيث اننا لا نعرفه أذن فلسنا مستحقين لهذه الرحمة الخاصية جيلا بعد جيل. واوضح شيء يشبه هذا المعنى هو غيبة الامام (عليه السلام) فانها تمثل غضب الله سبحانه على اعداء الله سبحانه وتعالى، فغيب عنهم وليه مع العلم الاكيد والذي صرح به العلماء السابقون انه لا يمكن ان يكون غائبا عن المستحقين لرؤيته وانه (سلام الله عليه) انما تحجبه الذنوب والعيوب والمظالم الموجودة لدى الافراد والجماعات. فاي فرد تصورناه انه ليس له ذنوب وعيوب وهو مبرأ امـام الله سبحـانه وتعالى منها فانه سيرى المهدي ويتعرف عليـه. وبتعبير اخر ان المتشرعة يشعرون انه انما غاب (سلام الله عليه) من اجل خوف القتل، فان كان ذلك صحيحا تماما فلماذا لا يظهر احيانا لمن لا يخاف منه الاعتداء وهم كثيرون والحمد لله من الشيعة والموالين. وجواب ذلك نفس الجواب وهو انهم غير مستحقين لرؤية الامام ولا مبرؤون من الذنوب والعيوب الى الدرجة التي يبلغون بها درجة الاستحقاق. اذن فلنعرف ميزاننا وموقعنا امام الله سبحانه وتعالى سواء في الحوزة او في خارجها وسواء في العراق او في خارجه وسواء بين الموالين او خارجهم. لان كل اجيالنا تخفى عليها كثير من الامور الالهية المهمة والتي اوضحها التعرف على قبر الزهراء والتعرف على شخص الامام الحجة. مع العلم انه لا يحتمل ان يحجب ذلك عن المستحقين له، وليس ذلك من العدل الالهي. ومثال ذلك من وجهة نظر بعض العارفين ان البلاء الذي نزل على ال يعقوب او اسرته انما كان لبعض التقصيرات حسب رواية موجودة (نترك صحة سندها الان) وهو انهم كانوا ياكلون شاة مشوية في بعض الامسيات فجاءهم فقير يطلب العطاء فلم يعطوه. وفي الحكمة: اذا صدق السائل هلك المسؤول. وقد كان هذا السائل في علم الله مستحقا حقيقة فمنعوه فكان ذلك إيذانا ببدء البلاء. والمهم ليس هو سماع تفاصيل القصة وهي معروفة ومروية في الكتاب الكريم والسنة الشريفة. وانما محل الشاهد فيها ان يعقوب (عليه السلام) بكى حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم بنص القران الكريم، ولكنه قد رجع بصره عندما القي قميص يوسف على وجهه. ولم يكن بكاؤه بكاء العاطفة على ابنه بل اسفا لحصول ذلك التقصير وبيانا للتوبة منه وكان يقول ايضا بنص القران ((واعلم من الله ما لا تعلمون)) وفسره بعض اهل المعرفة اني اعلم بانه عند زوال الغضب يزول البلاء. وكان يعقوب (سلام الله عليه) ينتظر زوال الغضب وتوبة الله عليهم. فحينما القي عليه قميص يوسف كان هذا إيذانا بزوال الغضب وانه يمكن التعرف على يوسف وحصول الرضا، ولذا كف عن البكاء ورجع بصره. ولم يكن الغضب غضبا الهيا مطلقا لانهم (سلام الله عليهم) معصومون وانما كان تنبيها وامتحانا على تقصير بسيط ولم يكن هو طبعا من المحرمات لكي يكون منافيا للعصمة. ومحل الشاهد انه اذا زال الغضب زال البلاء واما ما دام البلاء موجودا فنعرف من ذلك ان الغضب لا زال موجودا وليس لنا استحقاق زواله. والبلاء في الدنيا كثير الا انه في محل حديثنا هو خفاء قبر الزهراء (سلام الله عليها) وخفاء شخص المهدي (عليه السلام). وهذا معناه اننا لا زلنا على مستوى القصور والتقصير والذلة امام الله سبحانه وتعالى حتى سيد محمد الصدر انا لا اقصد غيري وانما الجميع هكذا جيلا بعد جيل حتى الحوزة العلمية حتى اكابر الحوزة العلمية فليدل واحد منهم على قبر الزهراء يقينا او يعرفك بشخص المهدي يقينا، اقل من ذلك واحقر حتى سيد محمد الصدر. وهذا معناه اننا لا زلنا على مستوى القصور والتقصير والذلة امام الله سبحانه وعدم استحقاق الرحمات الخاصة لا استثني من ذلك احدا من البشر كائنا من كان. وهذا ما يستدعي فينا مزيد الحذر واليقضة ومراقبة الله في الصغيرة والكبيرة وفي كل نفس كما تقول الحكمة (خف الله كانك تراه فان لم تكن تراه فهو يراك) فلعلنا بالتدريج نصل الى المستوى الالهي المطلوب. بسم الله الرحمن الرحيم اذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا * صدق الله العلي العظيم الجمعة الرابعة والعشرون 3 جمادي الثاني 1419 الخطبة الثانية اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، توكلت على الله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد واله اجمعين. بسم الله الرحمن الرحيم والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم. الله لا اله الا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء. لا اله الا هو العزيز الحكيم. شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط. لا اله الا هو العزيز الحكيم. ان الدين عند الله الإسلام، ان هذا لهو القصص الحق وما من اله الا الله وان الله لهو العزيز الحكيم. الله لا اله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه ومن اصدق من الله حديثا. لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله الا اله واحد وان لم ينتهوا مما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم. ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل. اتبع ما اوحي اليك من ربك لا اله الا هو واعرض عن المشركين. اللهم صل على محمد وال محمد. اللهم صل على المصطفى محمد، والمرتضى علي والزهراء فاطمة والمجتبى الحسن والشهيد الحسين والسجاد علي والباقر محمد والصادق جعفر والكاظم موسى والرضا علي والجواد محمد والهادي علي والعسكري الحسن والحجة الهادي المهدي ائمتي وسادتي وقادتي بهم اتولى ومن اعدائهم اتبرأ في الدنيا والاخرة. اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون. ولأي الامور تدفن ليلا ولاي الامور يعفى ثراها نعود الى التساؤل عن ذلك. وحسب فهمي، ان افضل اطروحة في الجواب في سبب كتمان مدفن الزهراء (سلام الله عليها) هو ان نعرف شيئا من شأن الزهراء (سلام الله عليها)، لكي نستنتج النتيجة بسهولة ولو كاطروحة على اية حال وليس كامر بتي لان كل واحد وقناعته لكنها اطروحة انا اعرضها امامكم وعلى مسامعكم. وذلك ان من يبذل لها اية خدمة حقيقية، او نفع حقيقي مخلص لا يمكن ان يدخل النار، فتكون هي شفيعته وتفطمه من النار (سلام الله عليها) لانها بضعة المصطفى الاكرم وقلبه الذي بين جنبيه. وهذا له مثالان: المثال الاول: ان شخصا من الصحابة صادف ان سقطت قطرة من دم رسول الله (صلى الله عليه واله) في بعض الغزوات على يده فلطعها وبلعها ثم سأل رسول الله (صلى الله عليه واله) في ذلك فقال له ما مضمونه: بئس ما فعلت هذا حرام، ولكن قد حرم الله جسدك على النار. فلا يمكن ان تدخل تلك القطرة التي هي جزء من النبي (صلى الله عليه واله) الى النار بكل صورة. المثال الثاني: ما كان يقوله ابى (قدس سره) وكان يقول: انه معروف بين المتشرعة وذلك ان من قتله رسول الله (صلى الله عليه واله) بسيفه مباشرة يذهب الى الجنة كائنا من كان لبركة سيف رسول الله (صلى الله عليه واله) وهذه الخصوصية غير موجودة لغيره شخصيا حتى امير المؤمنين (سلام الله عليه). ومن هنا لم يقتل رسول الله (صلى الله عليه واله) بشخصه احدا اطلاقا وانما كان المحارب الرئيسي والاهم بين يدي الرسول هو علي (عليه الصلاة والسلام). ومن قتل بسيف علي يذهب الى جهنم بكفره وسوء عمله. ومن هنا كان يقتل رسول الله (صلى الله عليه واله) الكفار بسيف علي ويد علي لا بسيفه الشخصـي وعملـه الشخصـي، مع انه لا يحتمل ان يكون اقل شجاعة من علي. علي شجاع البشرية وشجاع الخلق ولكن لا يحتمل ان يكون النبي اقل شجاعة من علي من حيث ما نعرف ان مقتضى القاعدة ان الافضل متصف بصفات الأدنى مع زيادة ولا شك ان النبي (صلى الله عليه واله) افضل من امير المؤمنين (عليه السلام)، اذن فهو متصف بصفات امير المؤمنين مع زيادة وهي النبوة والرسالة. اذن فهو شجاع مثل امير المؤمنين (سلام الله عليه). هذا الذي قال لاعدائه ما مضمونه: (لو وضعوا الشمس في يمني والقمر في شمالي لأتنازل عن هذا الامر ما تنازلت عنه). اذن فهذا النحو من البركات الخاصة موجود احيانا. ومعنى البركات الخاصة هنا: ان من يقتله النبي يذهب الى الجنة فانه ينال بركة خاصة. ومن يذوق دم النبي (صلى الله عليه واله) يذهب الى الجنة. اذن فهذا النحو من البركات الخاصة موجود احيانا وان كانت غير معروفة ولا صريحة بين الناس وخاصة بالنسبة الى النبي. ومن الممكن ثبوت نحو ذلك من الصفات للزهراء (سلام الله عليها) وخاصة بعد ان نلتفت الى انها قلب النبي (صلى الله عليه واله) وروح النبي التي بين جنبيه، حقيقة لا مجازا كما قلنا في بعض الخطب السابقة. ومعنى ذلك ان امثال هذه البركات تكون منجية من النار على كل حال. فمن ينالها لا يدخل جهنم حتى لو كان الفرد فاسقا او كافرا. ويبدو بوضوح ان اهل البيت (سلام الله عليهم) كانوا يلاحظون ذلك ويحولون دون حصول ذلك بالنسبة الى طبقة من المنافقين والمعاندين واضرابهم، ومن الذين يستحقون الذهاب الى النار على كل حال. فلا يمكنوهم من زيارة قبر الزهراء لانه مجهول فيذهبون الى النار. كما يبدو بوضوح _لو صح التعبير_ ان الله كان يلاحظ ذلك ايضا فيسلب التوفيق في قضاءه وقدره عن كل من يستحق دخول النار من امثال هذه الاسباب المتبركة الشريفة. ومن هنا لم نجد ولم يرد في التاريخ ان شخصا منافقا أو كافرا وفق الى اي نفع حقيقي مخلص لهم (سلام الله عليهم) وكيف يكون نفعا مخلصا مع وجود النفاق والكفر في قلبه ؟ بل من الممكن القول انه لم يقم بذلك احد من هذه الطبقات على الاطلاق، اعني بعمل يستحق به الجنة على كل حال. ولا يبعد القول ان من الواجب على اهل البيت (عليهم السلام) من الله سبحانه وتعالى ان يحولوا دون حصول ذلك لاي احد لا يستحقه. فكان من جملة تطبيقاته نفع الزهراء (سلام الله عليها) بتغسيل او تكفين او تشييع او دفن. ومن هنا منع ذلك منعا باتا لكي لا يستحق الجنة من هذه الناحية من لا يستحقها من الجهات الاخرى بل عليه ان ياخذ حسابه كاملا يوم القيامة. ومن المعلوم ان المنع بمعنى النهي عن الحضور، اي انه لا تأتون سوف لن يكون مفيدا، ولا مؤثرا لانهم سوف يعصون هذا النهي فهم فسقة غير مطيعين على كل حال ويحضرون على كل حال، بعنوان كونهم يريدون القيام بهذا الامر الجليل دينيا واجتماعيا والمربوط ببنت رسول الله (صلى الله عليه واله). ومن هنا لن يمكن منعهم اذا كانوا يعرفون موعد التشييع او اذا حصل التشييع في النهار. فكان لابد ان تكون كلتا هاتين النقطتين نافذتين ومؤثرتين: اولا: جهل المجتمع بموعد تشييع الزهراء (عليها السلام)، لانهم لو عرفوا موعده ولو ليلا لجاءوا اليه على كل حال. وثانيا: ان يكون التشييع ليلا، لانهم لو فعلوا ذلك بالنهار ولو بدون موعد سابق، اذن لحضر الكثيرون. فكان لابد للتشييع والدفن ان يكون ليلا وان يكون على حين غفلة من الناس، لكي يحرم المنافقون واضرابهم من ثوابه العظيم واستحقاق الجنة على اساسه. وهذا ما حصل فعلا وقد فعله امير المؤمنين (سلام الله عليه)، فقد خطط امير المؤمنين (عليه السلام) في تفكيره ذلك. وذلك انه اجتمع الناس على الباب بعد ان علموا بوفاة الزهراء (سلام الله عليها)، فامر علي (عليه السلام) أبا ذر رضوان الله عليه ان يخرج الى القوم ويقول لهم انه قد اجل اخراجها الليلة فاذهبوا الى بيوتكم احسن لكم. وهذا واضح في عدم اعطائهم موعدا محددا للتشييع، كما انه غير واضح في انها هل تشيع غدا او في هذه الليلة او في الليلة التي بعدها او تؤجل ثلاثة ايام، لا احد يعلم. وان فهم الحاضرون هذا المعنى غفلة منهم عن احتمال تشييعها في عمق الليل البهيم. فهذا هو الحال بالنسبة الى حضور تغسيلها وتشييعها ودفنها (سلام الله عليها)، وهو امر خاص بالجيل المعاصر لذلك العصر بكل تاكيد. واما زيارة قبرها الشريف التي هي مربوطة بالاجيال جميعها بما فيها جيلنا الحاضر فمن الواضح انها تنطبق عليها الاطروحة نفسها. وهي ان زيارة قبرها سبب لدخول الجنة على كل حال. ويمكن ان يكون ذلك خصوصية لها او خصوصية بها دون ابيها وزوجها بالرغم من انهم كانوا من نور واحد الا ان العطاء الالهي الظاهر والباطن قد يختلف في الاشخاص بكل تاكيد وكل واحد من المعصومين له مزية. فالزهراء (سلام الله عليها) لها عدة مزايا منها هذا المعنى. وقد عرفنا ان الله يحول دون ذلك كما ان اهل البيت (سلام الله عليهم) يحولون دونه حسب استطاعتهم. بل هم مكلفون بالتسبيب الى منع ذلك ممن لا يستحق. ومن الواضح ان الاجيال كلها لا تستحق هذه النعمة الخاصة، وانما ينبغي لكل منا ولكل من المؤمنين والمنافقين ان ياخذوا حسابهم وجزائهم الكامل لا ان تتعين لهم الجنة بدون حساب. ومن هنا اخفى امير المؤمنين (عليه افضل الصلاة والسلام) قبرها الشريف حسب هذه الاطروحة. ودافع امير المؤمنين عن ذلك دفاع المستميت حسب ما تروي الروايات وبقي الخفاء مستمرا الى الان وسيستمر الى ان يقضي الله ما هو قاض. وهناك اطروحة اخرى محتملة لخفاء قبرها، وهو اقتران خفاء قبرها بانسحاب الحكم الالهي الحق عن المجتمع، او قل بانسحاب حكم المعصومين (عليهم السلام) عن المجتمع، وتمكنهم من التصرف فيه. فكان اخفاء قبر المعصومة الزهراء (سلام الله عليها) عقوبة للمجتمع في منعه لحكم المعصومين (سلام الله عليهم)، او الاعانة على منعه الذي معناه منعه لخلافة امير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه واله)). ويبقى وسوف يبقى هذا الخفاء مستمرا مادام حكم الله في الارض منسحبا ومتقلصا بما فيها هذا الجيل واي جيل. وانما يتحقق الحكم الالهي الكامل بظهور المهدي (عجل الله فرجه)، وسيطرته على الكرة الارضية فيملأها قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا. لا يبقى الا اشكال واحد مع جوابه وهو ان امير المؤمنين (عليه السلام) قد وصلت اليه الخلافة والسلطنة الدنيوية بعد الخلفاء الثلاثة الذين حكموا قبله. فكان حكمه (عليه السلام) حكم المعصومين لانه منهم وسيدهم (سلام الله عليه)، حينئذ نقول اذا كان خفاء قبر الزهراء (سلام الله عليها) منوطا بانسحاب حكم المعصومين اذن فقد حصل حكمهم متمثلا بحكم امير المؤمنين وهو بعد وفاة الزهراء بسنوات. فكان عليه حين جاء الى دست الحكم ان يظهر قبرها بعد الخفاء. ويجاب على ذلك باكثر من جواب واحد: الجواب الاول: ان المقصود من الحكم الالهي استتباب السيطرة العادلة الكاملة على المجتمع بحيث يصدق انه يملؤها قسطا وعدلا. ومن الواضح ان هذا لم يتيسر لأمير المؤمنين (سلام الله عليه) خلال خلافته. وانما ابتلي بالمعارضين والحروب طيلة مدة حكمه في حروب الجمل وصفين والنهروان. فلم يكن المجتمع مستتبا على العدل لا في داخل المدينة المنورة ولا في خارجها، ولا في داخل الكوفة ولا في خارجها، لكي يكون السبب، او الشرط لاظهار قبر الزهراء حاصلا ومتوفرا ومتحققا. الجواب الثاني: إنه اي امير المؤمنين (سلام الله عليه) يعلم ان حكمه وخلافته مؤقتة ومحدودة ببعض السنين وسيزول سريعا نسبيا، وسيعود الحكم الى الظالمين والغاصبين. وعلمه بذلك ليس بالبعيد بعد ان نعرف انه اخبر (وفي نهج البلاغة موجود) بحصول ملك بني امية واخبر بحصول ملك بني العباس واخبر بحصول ملك الحجاج الثقفي وما يفعل من المقتلة في المؤمنين وغير ذلك. فلماذا نستبعد انه لا يعلم ان ملكه وسيطرته الفعلية محدودة ببعض السنين ؟ يعلم طبعا (سلام الله عليه). وعلى اي حال سيبقى الحكم العادل الالهي منسحبا عن المجتمع فترة طويلة جدا من الزمن لا يعلمها الا الباري سبحانه وتعالى. فاذا اظهر امير المؤمنين (عليه السلام) قبرها الشريف خلال خلافته وسيطرته فسوف لن يكون اخفائه بعد ذلك ممكنا. فانه ينكشف للناس ولا يستطيع اخفائه وسوف يحصل المجتمع على ما لا يستحقه من الرحمة الخاصة. نعم حين يستتب العدل الالهي الكامل على وجه الارض بشكل يكون مضمون الاستمرار ما دامت البشرية بارادة الله تعالى وحسن تسديده وتوفيقه، وذلك عند ظهور المهدي (عليه افضل الصلاة والسلام). ومعنى ذلك انه من الراجح ان الامام المهدي (سلام الله عليه) سيقوم باظهار قبرها الشريف ويدل المجتمع عليه، على ان ذلك لم يرد في الادلة على اي حال. وهنا ينبغي ان تكون لنا وقفة مختصرة وبسيطة في المقارنة بين هاتين الاطروحتين اللتين طرحناهما الان لسبب خفاء قبر الزهراء (سلام الله عليها) وذلك بالنظر الى نتائجهما. فان نتيجة هذه الاطروحة الاخيرة ان الامام المهدي (سلام الله عليه) سوف يدل المجتمع على قبرها بعد زوال المانع عن ذلك واستتباب السيطرة الحقيقية لله ولاولياء الله على كل البشرية. واما اذا اخذنا بالاطروحة الاولى فقد يكون الامر متعذرا حتى في ذلك الحين، لان اجيال المجتمع كلها بما فيها الاجيال المعاصرة لحكم الامام المهدي (سلام الله عليه) ودولته ينبغي ان تكون اعتيادية من ناحية الحساب والعقاب لا ان تكون افرادها مستحقة لدخول الجنة بغير حساب لأجل زيارتهم قبر الزهراء (سلام الله عليها). ومن ثم ينبغي ان يبقى قبرها مخفيا حتى بعد الظهور. نعم لو تحققت الاطروحة التي ذكرناها في موسوعة الامام المهدي (عليها السلام) من وجود المجتمع المعصوم بعد ردح طويل بعد الظهور. امكن القول ان ذلك الزمان هو الزمان المناسب لكشف موضع قبرها (سلام الله عليها) لان اغلب افراد المجتمع في ذلك الحين يكونون معصومين بالعصمة الثانوية طبعا وليس الاولية، ومستحقين لدخول الجنة على اي حال وبدون حساب. واما من يستحق منهم الحساب والعقاب والعتاب، وهم قلة في ذلك الحين، فمن الممكن القول انهم لا يوفقون طول عمرهم لزيارة قبرها الشريف لكي لا تكون لهم تلك المزية المهمة. تبقى الاشارة الى نقطة بسيطة جدا وهي ان هذه الاطروحة (اي ان زيارة قبرها موجبة للحصول على الجنة بدون حساب) للزيارة عن قرب بان تجلس الى جنب قبرها وتزور، لا للزيارة عن بعد. لان اي واحد وفي اي جيل من الاجيال يستطيع ان يزور عن بعد بصورة اعتيادية، ولكن الزيارة عن بعد لا تتضمن هذه النتيجة وهو دخول الجنة بغير حساب. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفؤا احد * صدق الله العلي العظيم
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 25 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الخامسة والعشرون 10جمادي الثاني1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 26 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة السادسة والعشرون 17 جمادي الثاني1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 27 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة السابعة والعشرون 24 جمادي الثاني 1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 28 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الثامنة والعشرون 2 رجب 1419
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 29 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة التاسعة والعشرون 9 رجب 1419 الخطبة الاولى اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم، توكلت على الله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد واله اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم يا من لا يخفى عليه انباء المتظلمين. ويا من لا يحتاج في قصصهم الى شهادة الشاهدين. ويا من قربت نصرته من المظلومين. ويا من بعد عونه عن الظالمين. قد علمت يا الهي ما نالني من فلان بن فلان (نتنياهو) مما حضرت، وانتهكه مني مما حجزت عليّ بطرا في نعمتك عنده، واغترار بنكيرك عليه. اللهم فصل على محمد واله، وخذ ظالمي وعدوي عن ظلمي بقوتك، وافلل حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عما يناويه. اللهم صل على محمد واله، ولا تسوغ له ظلمي، واحسن عليه عوني، واعصمني من مثل افعاله، ولا تجعلني في مثل حاله. اللهم صل على محمد واله، واعدني عليه عدوا خاضره تكون من غيضي به شفاءا، ومن حنقي عليه وفاءا. اللهم صل على محمد واله، وعوضني من ظلمه لي عفوك، وابدله بسوء صنيعه بي رحمتك، فكل مكروه جلل دون سخطك، وكل مرزئة سواء مع موجدتك. اللهم فكما كرهت لي ان أُظلم، فقني من ان اظلم. اللهم لا اشكو الى احد سواك، ولا استعين بحاكم غيرك حاشاك. فصل على محمد واله، وصل دعائي بالاجابة، واقرن شكايتي بالتغيير. اللهم لا تفتني بالقنوط من انصافك، ولا تفتنه بالامن من انكارك فيصير على ظلمي ويحاصرني بحقي، وعرفه كما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في اجابة المضطرين. اللهم صل على محمد واله، ووفقني لقبول ماقضيت لي وعلي، ورضني بما اخذت لي ومني، واهدني للتي هي اقوم واستعملني بما هو اسلم. اللهم وان كانت الخيرة لي عندك في تأخير الاخذ لي وترك الانتقام ممن ظلمني الى يوم الفصل، ومجمع الخصم فصل على محمد واله، وايدني منه بنية صادقة، وصبر دائم واعذني من سوء الرغبة، وهلع اهل الحرص، وصور في قلبي مثال ما ادخرت لي من ثوابك، واعددت لخصمك من جزائك وعقابك، واجعل ذلك سببا لقناعتي بما قضيت، وثقتي بما تخيرت. آمين رب العالمين. (كلكم قولوا آمين رب العالمين) انك ذو الفضل العظيم وانت على كل شيء قدير. اللهم صل على المصطفى محمد، والمرتضى علي والزهراء فاطمة والمجتبى الحسن والشهيد الحسين والسجاد علي والباقر محمد والصادق جعفر والكاظم موسى والرضا علي والجواد محمد والهادي علي والعسكري الحسن والمهدي المنتظر (عجل الله فرجه) ائمتي وسادتي وقادتي بهم اتولى، ومن اعدائهم اتبرأ في الدنيا والاخرة. اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون. نستمر في ذكر بعض الاهداف التي بدأنا بذكرها في الجمعة السابقة مما سعى اليه الامام الهادي (سلام الله عليه)، وهو موقفه من غيبة حفيده محمد بن الحسن بن علي الحجة المهدي المنتظر (عجل الله فرجه). وذلك ان ان هذه الغيبة باتت قريبة نسبيا (في زمانه طبعا) ولابد من تحضير الذهنية العامة لدى قواعده الشعبية ومواليه لذلك (اي لفكرة الغيبة). لاجل تقبل فكرة الغيبة عموما، لانها اذا جاءت بشكل فجائي فانه يسبب انكار المجتمع لها، واستبعاده اياها، ومن ثم قد يوجب ارتداد الكثير من الناس عن المذهب الحق. واما مع التمهيد والتبليغ والتعويد للناس، فان امثال هذه النتائج الوخيمة ستكون غير متحققة، وكان موقفه من ذلك بالمقدار الذي نستطيع ادراكه يتلخص بامرين: الامر الاول: التبشير بوجوده ووروده وظهوره، غير ان هذا التبشير والتبليغ كان خاصا بموالي الامام المعتقدين به، ومقتصرا على اصحابه، ولم يكن يعم الاخرين، لانهم لم يكونوا يؤمنون بتسلسل خط الائمة الاثنى عشر (عليهم السلام). اذن فيكون تبليغهم بذلك تبليغا بلا موضوع. ويلاحظ في تبليغ الامام الهادي (عليه السلام) ضمناً، التخطيط لحماية الحجة المهدي (سلام الله عليه) عند غيبته. فنرى ان كلام الامام حوله محاط بهالة من القدسية والغموض، ومشفوع في التاكيد المتزايد على انه لا يحل لاحد ذكر اسمه. وذلك توصلا الى عدم تسربه الى الجهاز الحاكم. كما ورد في الرواية: (اذا وقع الاسم وقع الطلب). وقد وردت عن الامام الهادي (عليه السلام) بهذا الصدد عدة احاديث، نقتصر على بعضها، فمن ذلك قوله في كلام له:. قال الراوي: فقلت: وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال: (لانه لايرى شخصه ولا يحل ذكر اسمه حتى يخرج فيملء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا). ومن غامض قوله (عليه السلام) في ذلك: (اذا رفع علمكم من بين اظهركم فتوقعوا الفرج من تحت اقدامكم) والمفهوم من رفع العلم حصول الغيبة ومن توقع الفرج حصول الظهور بطبيعة الحال. وكذلك قوله (عليه السلام): (فانى لكم بالخلف بعد الخلف) والخلف للامام الهادي هو الامام الذي بعده وهو الامام العسكري (عليه السلام) والخلف بعد الخلف هو الامام الذي بعد العسكري وهو الحجة المهدي (سلام الله عليه). (ومن بعدي ابني الحسن فكيف للناس بالخلف من بعده) الامر الثاني: هو اتخاذ الامام الهادي (عليه السلام) مسلك التخفي والابتعاد عن المجتمع، تمهيدا للغيبة التي تحصل لحفيده المهدي (سلام الله عليه)، لما قلناه من ان حصولها المفاجئ مما يسبب ارباكا وتشكيكا في العقيدة. فلابد من التدرج النسبي في التخفي، بحيث يراه الناس ويعهده المجتمع (التخفي طبعا) ويرى في الامكان الاستفادة من الامام المعصوم بدون حصول رؤيته مباشرة. وهذا هو التخطيط الذي بدأه الامام الهادي (عليه السلام)، واتمه وركز عليه الامام العسكري (عليه السلام). ثم تم وجوده حقيقة وعلى الوجه الكامل بيد الامام المهدي (سلام الله عليه). ومن هنا نرى ان هذا التخطيط قد مرّ باربعة مراحل: المرحلة الاولى: تلك التي بداها الامام الهادي (عليه السلام)، حيث انه بدا بالتخفي الجزئي او القليل والابتعاد عن المجتمع تدريجا. المرحلة الثانية: ما حصل من الامام العسكري (عليه السلام) بعد ابيه من التخفي والابتعاد، ولكن بشكل اكثر من ابيه. حتى انه كان لايدخل عليه الا بعض خاصة اصحابه. ولا يتصل بشيعته مباشرة وانما يتصل بهم عن طريق المراسلة. وهذا ما تدل عليه روايات عديدة. المرحلة الثالثة: الغيبة الصغرى التي بداها الامام المهدي (عليه السلام) بعد ابيه مباشرة وهي تتمثل بزيادة في التخفي في الامامين السابقين. فكان بحيث لايراه احد الا حسب المصلحة الاكيدة والضرورية. والغالب انها لمجرد اثبات وجوده (سلام الله عليه) ضد المشككين طبعا. وتتميز هذه المرحلة بنصب السفراء او الوكلاء الاربعة، عثمان بن سعيد عليه الرحمة، ومحمد بن عثمان عليه الرحمة، والحسين بن روح عليـه الرحمـة، وعـلي بن محمد السمري رحمة الله عليه. وهذا معناه انه لا يراه بالتزام وفي كل وقت او في اي وقت الا واحد هو السفير الموجود منهم في زمانه. المرحلة الرابعة: الغيبة الكبرى (وهي الفترة التي نعيشها في هذه الايام وفي هذا الدهر كله الى ان يأمر الله سبحانه وتعالى بالظهور اللهم عجل فرجه سهل ومخرجه واجعلنا من اصحابه وانصاره انك على كل شيء قدير واهدنا بهداه وارزقنا رضاه) التي ارادها الله تعالى وتسبب لها المهدي نفسه بقطع سلسلة السفراء بالحديث الوارد عنه الى السفير الرابع ( رحمة الله عليه) ونصه: (بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري عظم الله اجر اخوانك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة ايام. فاجمع امرك ولا توصي الى احد فيقوم مقامك بعد وفاتك. فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا باذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد وقسوة القلوب وامتلاء الارض جورا. وسياتي لشيعتي من يدعي المشاهدة. الا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم). وبهذا نجد ان هذه المراحل متدرجة في التخفي والابتعاد عن المجتمع. وان الغيبة الكبرى التي نعيشها الان قد خطط لها المعصومون (عليهم السلام) بثلاثة مراحل مقدمة لها، حتى ان الغيبة الصغرى تعتبر من هذه الناحية مقدمة للغيبة الكبرى، لاجل استساغة الناس لها، وحسن تلقيهم اياها، وعدم حصول المضاعفات بمفاجئتهم بها. فنرى الامام المهدي (عليه السلام) قد ركز واكد في هذا البيان على عدة امور : الامر الاول : اخباره بموت الشيخ السمري السفير الرابع (رحمة الله عليه) في غضون ستة ايام، وهو من الاخبار بالغيب الذي نقول بامكان حصوله للامام (عليه السلام) بتعليم من الله ورسوله. ولم يشك احد يومئذ في صدق هذا الخبر. وقد غدى عليه اصحابه بعد ستة ايام فوجوده محتضرا يجود بنفسه. وهذا موجود في النقل التاريخي والروايات. الامر الثاني : نهي الامام المهدي (سلام الله عليه) اياه (اي للسمري) عن ان يوصي الى احد ليقوم مقامه، او يطلع بمهام السفارة بعد وفاته. وبذلك يكون هو (اي السمري) آخر السفراء، ولا سفير بعده، ويكون خط السفارة قد انقطع، ويكون عهد الغيبة الصغرى قد انتهى. الامر الثالث : انه لا ظهور الا بأذن الله تعالى ذكره. وهذا معناه الاغماض في تاريخ الظهور، وايكال علمه الى الله وحده، وارتباطه باذنه جل جلاله ((ولا يظهر على غيبه احدا)). ولهذا الاغماض عدة فوائد، اهمها اثنان: الفائدة الاولى : بقاء قواعده الشعبية ومواليه منتظرة له في كل حين، متوقعة ظهوره في اي يوم. وهذا الشعور اذا وجد لدى الفرد، فانه يحمله على السلوك الصالح، وتقويم النفس، ودراسة واقعه المعاش، ومعرفة تفاصيل دينه جهد الامكان، ليحظى في لحظة الظهور بالزلفى لدى المهدي (عليه السلام)، والقرب منه. ولا يكون من المغضوب عليهم لديه والمبعدين عن شرف ساحته. بل ان الفرد ليشعر وهو في حالة انتظار امامه في اي يوم، ان انحرافه وفسقه قد يؤدي به الى الهلاك والابتعاد كليا عن العدل الاسلامي العظيم، الذي يسود العالم يومئذ تحت قيادة الامام المهدي (سلام الله عليه). فان الامام المهدي (عليه السلام)، بعد ظهوره سيكون حديا في تطبيق العدل الاسلامي، وسيذيق كل منحرف عقائديا او سلوكيا اشد الوبال. فانه لا مكان للانحراف في مجتمع العدل المطلق، كما ورد في بعض الروايات : (انه يضع السيف يقتل هرجا لا يرحم احدا). وفي رواية اخرى : (انه يقتل حتى يقال انه ليس من اولاد فاطمة لو كان من اولاد فاطمة لرحم). الفائدة الثانية : للاغماض قي موعد ظهوره، حماية المهدي (عليه السلام) من اعدائه بعد ظهوره او عند ظهوره. فان الاغماض في التاريخ يوفر محض المفاجئة والمباغتة للعدو على حين غرة. وهذا من اقوى عناصر النصر واسبابه، وان لم يكن هو اهمها واقواها على الاطلاق، حيث توجد هناك عناصر اقوى منه. على حين لو كان الموعد معينا، لكان بالامكان تماما للاعداء ان يجمعوا امرهم ويهيئوا اسلحتهم قبيل الموعد المحدد. حتى ما اذا آن موعد الظهور قاتلوه واستأصلوه قبل ان يفهم به الناس، ويجتمع حوله الاعوان والاخوان. وبذلك تفشل حركته فشلا ذرعا. وحاشا لله من ذلك بطبيعة الحال. لا يفرق في ذلك في اعداء المهدي (عليه السلام) بين من يعتقد بظهوره وبين من لا يعتقد. فان الموعد لو كان محددا طيلة هذا الزمان، لكان امرا مشهورا، ولأوجد في اذهان الاعداء احتمالا على الاقل بظهوره، وهو مساوق مع احتمال استئصال الاعداء واجتثاثهم. وهذا الاحتمال بنفسه يكفي للتألب عليه واعلان التعبئة العامة وحالة الطواريء باللغة الحديث ضد الامام المهدي (عليه السلام). والان، ـ والظاهر انكم تعلمون بذلك ولكن هذا محل بيانه ـ يوجد من الاخبار ما يكفي من ان امريكا قد اسست منذ عدة سنوات، ربما عشرة سنين، ما يسمى بقوات التدخل السريع تحسبا لظهور المهدي (عليه السلام) وليس لشيء آخر. كما انها افتعلت حرب الخليج لاجل ان تملء بالبوارج الحربية، تحسبا لظهور المهدي (عليه السلام). كما ان من الاكيد ان له في البنتاغون ملفا كاملا وضخما عن اخباره التي تستطيع امريكا جمعها، حتى قالوا انه يفتقر فقط الى الصورة الشخصية له، وطبعا هي مفقودة. ولا شك ايضا انها تأخذه بنظر الاعتبار في كومبيوتراتها السياسية كاحد اهم المحتملات التغير الاجتماعي الممكن حصوله في الشرق المسلم طبعا، مع التعتيم التام على كل هذه الامور. وعلى اي حال فيكون من الحكمة الالهية اخفاء موعد ظهور المهدي، وبقاء الموعد غامضا مجهولا منوطا بأذن الله سبحانه وتعالى. الامر الرابع : الاشارة في التوقيع الشريف (الذي صدر إلى السمري)، الى ان امد الغيبة التامة الكبرى سوف يكون طويلا ومديدا. وانما ينص المهدي على ذلك حسب فهمنا، ليجعل الفرد المؤمن مسبوقا ذهنيا بطول الغيبة، ومتوقعا لتماديها في الزمان، فلا يأخذه اليأس ولا يتلبسه الشك، مهما طالت او تمادت وان اصبحت الاف السنين او الملايين. فانه ما دام المؤمن عارفا بانها ستطول، وانها منوطة باذن الله عز وجل عند تحقق المصلحة للظهور وتهيأ البشرية لتلقي الدعوة الاسلامية الكبرى. فان الفرد يعرف عند تأخر الظهور ان المصلحة بعد لم تتحقق، وان الاذن الالهي لم يصدر. وهذا السبق الذهني (يعني احتمال طول المدة)، لا ينافي باي حال، حال الانتظار وتوقع الظهور في كل يوم وكل شهر وكل عام. فان طول الامد الموعود به في كلام المهدي (عليه السلام)، لفظ عام ينطبق على السنين القليلة والسنين الطويلة والكثيرة على حد سواء. بل لو كان الامام المهدي (عليه السلام) قد ظهر بعد الغيبة الصغرى بقليل، لكان قد ظهر بعد طول الامد. لان السبعين عاما (التي هي طول الغيبة الصغرى تقريبا) مع الشعور بالظلم وحالة الانتظار، تكون امدا طويلا بحسب الجو النفسي للفرد والمجتمع لا محالة. هذا فضلا عما اذا تاخر الامام المهدي (عليه السلام) في ظهوره عشرات السنين او مئات السنين او الالاف، فان طول الامد يكون قد تحقق باوضح صوره واصعب انحائه. ومعه يكون الفرد متوقعا لانتهاء هذا الامد الطويل في كل ساعة وفي كل يوم ولصدور الاذن الالهي بالظهور. الامر الخامس : مما يشير اليه الامام (عليه السلام) بالتوقيع الشريف الاشارة الى قسوة القلوب. والمراد به ضعف الدافع الايماني، وقلة الشعور بالمسؤولية، والمشارفة على الانحراف، او الوقوع في الانحراف فعلا، بل سقوط افراد او اغلب افراد المجتمع فيه، ولربما اكثر المجتمعات. وذلك لان الفرد يواجه امتحانا الهيا صعبا خلال الغيبة الكبرى من جهات ثلاثة يكون واجبا عليه امام الله ان يخرج منه ناجحا ظافرا في رضا الله سبحانه وتعالى. والخروج منه ليس باكل التمن والقيمة، فالخروج منه بنجاح يحتاج الى عمق في الايمان والاخلاص والارادة لا يتوفر الا في القليل من الناس. الجهة الاولى : موقف الفرد تجاه شهوات نفسه ونوازعه الغريزية، التي تتطلب الاشباع باي شكل من الاشكال، وكما قالوا ان الغرائز لا عقل لها. فعلى الفرد ان يلاحظ ذلك فيكفكف من غلواء شهواته ويزعها بعقله وايمانه عن الحرام الى الحلال. الجهة الثانية :موقف الفرد تجاه الضغط الخارجي الذي يعيشه، وما يتطلبه من تضحيات في سبيل دينه وايمانه ضد الفقر والمرض والسلاح والحرج الاجتماعي ونحو ذلك، من المصاعب التي تصادف الفرد في طريقه الايماني الطويل. فان كان الفرد شاعرا بالمسؤولية، قوي الارادة استطاع تذليل هذه الصعوبة ةالتضحية في سبيل الايمان. الجهة الثالثة : موقف الفرد المؤمن تجاه الاعتقاد بامامه الغائب وقائده المحتجب (سلام الله عليه)، فانه بعد ان عرفه بالدليل القطعي لاينبغي ان تثبطه الشكوك، ولا ان تزعزعه الاوهام، ولا ان يؤثر في زحزحة اعتقاده طول الامد. وفي الحديث (ان الله علم ان اوليائه لا يشكون). ولو علم انهم يشكون لما غيب عنهم وليه طرفة عين. وعلى اية حال فاذا كان الفرد ناجحا من سائر الجهات في الدين واليقين، كان من الاقلين عددا المرتفعين شأنا الواعين لدينهم وسوف لن يبتلي بقسوة القلب التي اشارلها المهدي (عليه السلام) في بيانه وكلامه، تلك القسوة التي يبتلي بها الاكثرون الذين لا يكونون على المستوى المطلوب من الاخلاص والايمان. الامر السادس : مما هو مبين في التوقيع الشريف: الاشارة في التوقيع الشريف الى امتلاء الارض جورا، وفيه تطبيق واضح للكلام النبوي الشريف حسب الرواية الستفيضة، بل المتواترة المنقولة عن النبي (صلى الله عليه واله) ما مضمونه: ان الامام يظهر فيملء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. وهو الحديث المستفيض الذي رواه عدد من علماء الاسلام والمحدثين العظام من مختلف المذاهب وليس في مذهبنا فقط. الامر السابع : اثبات حدوث السيفاني والصيحة، وهو امر يحصل التنبوء به قبيل ظهور الامام (عليه السلام) بصفتهما احدى العلامات القريبة وان كانت كثير من هذه الامور قابلة لتعلق البداء بها في الحقيقة الذي نؤمن بامكانه لله عز وجل، مثلا يظهر الامام والسفياني لا يظهر او يظهر الامام ولا توجد صيحة او لا يوجد خسف فهذا ممكن. والسفياني موصوف في الاخبار تفصيلا وليس هنا محل ذكره كما ان الصيحة مذكورة في الاخبار، ما هي الصيحة ؟ هي النداء من قبل جبرائيل الامين (سلام الله عليه) باسمه واسم ابيه وانه قد حصل ظهوره ووجب اتباعه ليأخذ له المؤمنون اهبتهم ويتوجهوا الى نصرته. وفي بعض الروايات انه نداء يسمعه كل اهل لغة بلغتهم وفي بعضها ما مضمونه انه من الوضوح والارتفاع بحيث يفزع الناس ويخرج العذراء من خدرها حيث يكون الظهور لدى وقوعه صريحا واضحا علنيا تدعمه المعجزة وتؤيده الارادة الالهية لا يستطيع المؤمنون التخلف عنه ولا يطيق الاعداء دحره وافشاله. بسم الله الرحمن الرحيم * سبح اسم ربك الاعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى * والذي اخرج المرعى * فجعله غثاءا احوى * سنقرئك فلا تنسى * الا ما شاء الله انه يعلم الجهر وما يخفى * ونيسرك لليسرى * فذكر ان نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى * ويتجنبها الاشقى * الذي يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيى * قد افلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والاخرة خير وابقى * ان هذا لفي الصحف الاولى * صحف ابراهيم وموسى * صدق الله العلي العظيم الجمعة التاسعة والعشرون 9 رجب 1419 الخطبة الثانية اعوذ بالله من الشيطان الرجيم توكلت على الله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد واله اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم الهي لا تشمت بي عدوي، ولا تفجع بي حميمي وصديقي. الهي هب لي لحظة من لحظاتك تكشف عني ما ابتليتني به، وتعيدني الى احسن عاداتك عندي. واستجب دعائي ودعاء من اخلص لك دعاءه، فقد ضعفت قوتي وقلة حيلتي واشتدت حالي وآيست مما عند خلقك فلم يبقى الا رجاؤك. الهي ان قدرتك على كشف ما انا فيه كقدرتك على ما ابتليتني به، وان ذكر عوائدك يؤنسني، والرجاء في انعامك وفضلك يقويني، لاني لم اخلُ من نعمتك منذ خلقتني، وانت الهي، ومفزعي وملجأي، والحافظ لي والذاب عني، المتحنن عليّ الرحيم بي، المتكفل برزقي في قضائك، كان ما حل بي، وبعلمك ما صرت اليه، فاجعل يا وليي وسيدي مما قضيت وقدرت عليّ وحتمت عافيتي، وما فيه صلاحي وخلاصي مما انا فيه، فاني لا ارجوا لدفع ذلك غيرك، ولا اعتمد فيه الا عليك، فكن يا ذا الجلال والاكرام عند احسن ظني بك، وارحم ضعفي وقلة حيلتي، واكشف كربتي، واستجب دعوتي، واقلني عثرتي، وامنن علي بذلك، وعلى كل داع لك امرتني يا سيدي بالدعاء، وتكفلت بالاجابة ووعدك الحق الذي لا خلف فيه، ولا تبديل فصل على محمد نبيك، وعبدك وعلى الطاهرين من اهل بيته، واغثني فانك غياث من لا غياث له، وحرز من لا حرز له، وانا المضطر الذي اوجبت اجابته، وكشف ما به من سوء فاجبني، واكشف عني، وفرج همي، واعد حالي الى احسن ما كانت عليه، ولا تجازني بالاستحقاق، ولكن برحمتك التي وسعت كل شيء يا ذا الجلال والاكرام صل على محمد واله، واسمع واجب يا عزيز جل جلالك، وعم افضالك، ودام مجدك ولا اله غيرك. لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين. اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون. لاحظوا بدقة انكم تسمعون مني في كل جمعة تقريبا، وفي هذه الجمعة ايضا، وفي كل جمعة مكررا شيء لا تفهموه، او المظنون ان اكثركم لم يفهموه، وهي قوله تعالى ((اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون)) وهي اية كريمة واقعة في سياق قرآني للنصائح والمواعظ، وكل القرآن نصائح ومواعظ ونصائح القرآن دائما مؤثرة وصحيحة، فنسمع الان بعضا من هذا السياق. اقرأ لكم جملة من الايات، مع محاولة فهمها والالتفات والانتباه الى مضامينها بطبيعة الحال. قال تعالى: ((قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واؤلئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين)). ويمكن شرح الفقرة التي نتحدث عنها وهي قوله تعالى ((اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون)) في عدة خطوات: الخطوة الاولى : انها وقعت في خطاب الذين امنوا، لانه تعالى قال ((يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون)) لوضوح ان من لم يكن من الذين امنوا، لا يناسب ان تطلب منه التقوى. وانما يطلب منه ان يكون اولا من الذين امنوا، فاذا كان منهم، كانت التقوى منه مطلوبة لان الايمان درجات ولا يمكن ان يطلب من الفرد درجتين او اكثر فورا، وانما تطلب بالتدريج طبعا، تطلب الاسبق ثم التي بعدها ثم التي بعدها وهكذا. وفي الحديث ما مضمونه القريب: (ان الاسلام عشر درجات اقصاها الايمان. والايمان عشر درجات اعلاها التقوى. والتقوى عشر درجات اعلاها اليقين. والناس تمسكوا من الاسلام باقل درجاته) وهي هذه الفضيحة. ومن هذا الحديث، يتضح ان درجات التقوى بعد درجات الايمان مباشرة، ودرجات الايمان بعد درجات الاسلام مباشرة. ومن هنا صح ان يكلف بالتقوى او يخاطب بها المؤمنون خاصة دون من كان اقل منهم. الخطوة الثانية: ان التقوى اصلها اللغوي من اتقاء الشر، وفي حدود فهمي ان الشر الذي يتقيه الإنسان، ان كان شرا دنيويا فهو التقية، قال الله تعالى: (الا ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه). وان كان شرا اخرويا فهو التقوى. اي اتقاء غضب الله وعقابه بالاقتصار على الطاعة وترك المعاصي والصبر على البلاء والرضا بالقضاء. الخطوة الثالثة: انني وجدت حسب اطلاعي القاصر، ان اعظم من وعد بالاجر والثواب والمقامات العالية في القران الكريم هو عنوانين او مجموعتين: المتقون والصابرون، ونتحدث الان عن المتقين وليس عن الصابرين. قال تعالى: ((وتزودو فان خير الزاد التقوى)). وقال: ((والعاقبة للمتقين). وقال: ((والعاقبة للتقوى)). وقال: ((والله ولي المتقين)). وقال: ((وازلفت الجنة للمتقين)). وقال: ((ان للمتقين مفازا )). وقال: ((واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين)). وقال: ((وان للمتقين لحسن مآب)). حتى انه من الممكن القول ان النجاة الحقيقية والعاقبة الحقيقية، انما هي للمتقي. ومالم يصل الفرد الى درجات التقوى تبقى نفسه غير صافية واخرته غير صافية، ومن ثم لا يكون ((في مقعد صدق عند مليك مقتدر)). الخطوة الرابعة : اننا اذا فسرنا التقوى على انها اتقاء المحرمات، واتقاء العذاب الاخروي الناتج منها، اذن لا يبقى بينها وبين الورع اي فرق. لان الورع هو اتقاء المحرمات، والتقوى هي ايضا اتقاء المحرمات. وفي الحديث: (لا دين لمن لا ورع له). وفي الحقيقة لا دين لمن لا ورع له لان الذي تراه يستهين بالمعاصي ويرتكبها فهو انما يستهين بامر الله سبحانه وتعالى كما انه يستهين بحقوق الاخرين طبعا ومن يكون كذلك فهو لا دين له حتى لو شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وان عليا ولي الله، والذي لا يرضى (يلبس الباب)، لانه لو كان له دين ولو كان يشعر باهمية دينه لحجزه عن معاصي الله سبحانه ولحصل لديه الورع عن المحرمات. فمن لا ورع له لا دين له حقيقة نقسم على هذا المصحف الشريف. المهم ان الورع هو ترك المحرمات، والتحاشي عنها والحذر منها، فاذا فسرنا التقوى بذلك ايضا لم يبق فرق بين الورع والتقوى. وانا اشعر ان المتشرعة ليس لديهم اطروحة واضحة للفرق بين الورع والتقوى، بالرغم من انهم يشعرون بارتكازهم بوجود فرق بينهما وان التقوى هي بلا شك اعلى درجة من الورع. ولكن بأي شيء تختلف وبأي شيء تتصف فهذا مجهول عندهم. الخطوة الخامسة : ان احسن ما يمكن بيانه كفرق بين التقوى والورع ان الورع هو ترك المحرمات، واما التقوى فهي ترك الشبهات او قل ترك موارد الشبهات. فاذا كان الفرد شاعرا بالمسؤولية تجاه الله تعالى بحيث يكون مجتنبا لموارد الشبهات، وكل ما يحتمل ان يكون فيه حرمة، او جرأة على الله سبحانه فانه يتركه من اجل رضاء الله سبحانه وتعالى والقرب له ونيل الزلفى لديه، فهو متقي. كما ورد في الدين ما مضمونه: (الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع وامر بين غيه فيجتنب وشبهات بين ذلك فمن اقتحم في الشبهات كاد ان يقع في المحرمات) (كول لا !). واما اذا لم يقتحم في الشبهات ووقف عندها واحتاط لنفسه فيها فهو المطلوب وعندئذ سيكون من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهذا معناه ان المؤمن يمنع نفسه على مستويين : اولا: المحرمات الواضحة الفردية والاجتماعية، وكذلك الباطنية والظاهرية، كسوء النية والوسواس والاعتداء، واي شيء آخر من المحرمات. وهذا معنى قوله (امر بين غيه فيجتنب). ثانيا: ان الفرد يترك كل ما هو محتمل ان يكون كذلك من الافعال والاقوال، ولا يحاول المشي في هذا الطريق المشبوه مهما امكنه، وانما يقتصر فقط على الطريق الواضح لرضاء الله سبحانه وتعالى ونيل ثوابه. وهو معنى قوله (امر بين رشده فيتبع) اي الطريق الواضح الذي يوصل الى رضاء الله سبحانه. وهذا هو ايضا فرقه عن الورع، فان الورع هو ترك ما احرز الفرد كونه حراما وما علم الفرد كون حراما دون ان يترك الشبهات، فيكون ورعا ولو بعنوان ان الشبهات مما لم تثبت حرمتها، وكل ما لم يثبت حرمته فهو جائز باصالة البراءة عن الحرمة ونحو ذلك وهذا صحيح فقهيا. الا انه هذا النحو من السلوك والافعال، لا يصل به الى درجة التقوى ما لم يقف عند الشبهة، ويتجنب كل ما يحتمل ان يكون سببا لغضب الله سبحانه وتعالى. ولكن من الواضح في هذه الدرجة من التفكير، ان احتمال السوء ينبغي ان يكون واضحا او معتدا به لكي يتجنبه، بالرغم من جريان اصالة البراءة في نفيه. واما اذا كان احتمال السوء ضعيفا مرجوحا جاز له عمله مع وجود اصالة البراءة في نفيه. الخطوة السادسة : اننا الان وان عرفنا معنى الورع، ومعنى التقوى، الا اننا لم نصل الى معنى العبارة لانه تعالى يقول ((اتقوا الله حق تقاته)) وقد عرفنا اصل التقوى، ولم نعرف معنى كونها حق التقوى. مع الالتفات الى ان قوله ((اتقوا الله حق تقاته)) امر والامر ظاهر في الوجوب، والمخاطب به هو الذين آمنوا، وانشاء الله كلنا من الذين آمنوا فماذا ستكون النتيجة ؟ يكون من الواجب على الذين آمنوا ان يتقوا الله حق تقاته. فان قلت ان نيل درجة الورع وان كانت واجبة فقهيا لانها تعني الورع عن المحرمات الا ان نيل درجة التقوى مستحبة فضلا عن حق التقوى او التقوى الحقة التي تأمر بها الاية ولا يحتمل فيها الوجوب. قلنا نعم. هكذا الامر في الفقه لان الفقهاء يأخذون بنظر الاعتبار فقط ان لا يكون المسلم ممن يستحق العقاب فان لم يستحقه كان من الناجحين وهذا اكيد وما عليهم من درجات الكمال الاخرى. في حين ان القرآن الكريم يتكفل ذلك لا محالة وكل توجيهاته نصائح لاجل نيل الكمال البشري الحقيقي النوراني. اذن فمن المستطاع القول بحمل هذه الاية على الوجوب اخلاقيا او قل هي اشتراط لزومي بنحو الحكم الوضعي او الاثر الوضعي للتكامل اي لا يكون التكامل الا هكذا. بمعنى ان لم يصل الى التقوى لم يستطع التكامل الى حق التقوى طبعا لانها درجة بعدها واكبر منها بطبيعة الحال. الخطوة السابعة : انه يمكن تفسير حق التقوى بتفسيرين: التفسير الاول : الدقة في تطبيق التقوى وعدم محاولة التغافل والاهمال في اي شيء اذا كان من الشبهات، بحيث يحاول الفرد ان لا يكون فيه نسيان او اشتباه او تسامح مهما كان. يحاول على اية حال بمقدار ما هو متيسر. وعندئذ ستكون تقواه حقا وليست شكلية فقط، او معمقة وليست ضحلة. التفسير الثاني : ان التقوى ما دامت هي اجتناب الشبهات كما فسرناها وحللناها. وقلنا قبل قليل ان الفرد المؤمن انما يجب ان يجتنب الشبهات الواضحة الراجحة دون غيرها وهذا كاف على مستوى التقوى. الا ان الفرد اذا اراد ان يصل الى مرتبة حق التقوى، فعليه ان يجتنب كل الشبهات، وان ضعف احتمالها ما لم يحصل الاطمئنان بالصحة ورضا الله سبحانه وتعالى فيكون له ان يفعل والا لم يجز له العمل والاقتحام. وهذا معناه الدقة والتوسع في الملاحظة والاجتناب ومحاولة اكتساب رضاء الله سبحانه ومن هنا قال اهل المعرفة بانعدام المباح للمؤمن الحق، وكذلك ما سبق ان سمعناه من (ان الدنيا حرام على اهل الاخرة) يعني الدنيا بكل تفاصيلها وكذلك قولهم (الدنيا والاخرة حرام على اهل الله سبحانه وتعالى). الخطوةالثامنة : انه تعالى قال: ((اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون)). فما معنى مسلمون هنا ؟ مع الالتفات الى ان المخاطب هو الذين آمنوا، والذين آمنوا هم مؤمنين ومسلمين فيخاطبون بالاسلام لماذا ؟ فلو كان المراد به اصل الاسلام اي الدخول في الدين الاسلامي لم يصح لان ذلك مطلوب من الكفار لا من المؤمنين. ونحن نعرف ان كل مؤمن مسلم، فاذا كان مؤمنا ومسلما فهو حاصل على الاسلام فلا معنى لطلبه منه. وكذلك مع الالتفات الى ان هذا المعنى من الاسلام في الاية قد جاء بعد طلب التقوى الحقة، قال ((واتقوا الله حق تقاته)) ثم قال ((ولا تموتن الا وانتم مسلمون)). اذن فهو يمثل مرحلة اعلى من ذلك كله وهو امر طويل المدى لا يأتي في ساعة او ساعتين او يوم او يومين وانما يأتي في طول السنين وبالتدريج البطيء ولذا قال تعالى ((ولا تموتن الا وانتم مسلمون)). واحسن تفسير ممكن لذلك هو التضحية في سبيل هذه النتائج واسلام النفس اي تسليم النفس والعقل والجسم لها بحيث لا يعيش في غيرها ولا يفكر في سواها. وهذه تضحية كبيرة في سبيل الله. كما قال في الحكمة: (ما ترك الحق لي من صديق). بل الامر اكثر من ذلك لان الفرد يشعر بوضوح ان عدوه موجود عنده وباستمرار متمثلا في نفسه الامارة بالسوء، اذن ما ترك الحق لي من صديق حتى نفسي.(كول لا !). كما قال في الحكمة: (اجعل نفسك عدوا تحاربه). وسلم بهذه التضحية الكبرى في سبيل الله تسليما كاملا ولاحظ ذلك طول عمرك ملاحظة مستمرة جزاك الله خير جزاء المحسنين. بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الامين * لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم * ثم رددناه اسفل سافلين * الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون * فما يكذبك بعد بالدين * اليس الله باحكم الحاكمين * صدق الله العلي العظيم
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 30 | ||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ابو علي
المنتدى :
منبر شهيد ألله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)
الجمعة الثلاثون 16 رجب 1419 الخطبة الاولى **الى طاعة الحوزة العلمية وانتصار الحوزة العلمية الشريفة الصلاة على محمد وال محمد. (اللهم صل على محمد وال محمد). الى طاعة القضاء الشرعي الحوزوي وانتصار القضاء الشرعي الحوزوي الصلاة على محمد وال محمد. (اللهم صل على محمد وال محمد). الى شجب واستنكار محاولات منع القضاء الحوزوي الصلاة على محمد وال محمد. (اللهم صل على محمد وال محمد). اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم توكلت على الله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يا ذا المنن السابغة والالاء الوازعة والرحمة الواسعة والقدرة الجامعة والنعم الجسيمة والمواهب العظيمة والايادي الجميلة والعطايا الجزيلة. يا من لا ينعت بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير . يا من خلق فرزق والهم فانطق وابتدع فشرق وعلى فارتفع وقدر فاحسن وصور فاتقن واحتج فابلغ وانعم فاسبغ واعطى فاجزل ومنح فافضل. يامن سما في العز ففات نواظر الابصار ودنى في اللطف فجاز هواجس الافكار. يا من توحد في الملك فلا ند له في ملكوت سلطانه وتفرد بالالاء والكبرياء فلا ضد له في جبروت شانه. يا من حارت في كبرياء غيبته دقائق لطائف الاوهام وانحسرت دون ادراك عظمته خفائف ابصار الانام. يا من عنت الوجوه لهيبته وخضعت الرقاب لعظمته ووجلت القلوب من خيفته. اسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي الا لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين وبما ضمنت الاجابة فيه على نفسك للداعين. يا اسمع السامعين يا ابصر الناظرين واسرع الحاسبين ياذا القوة المتين صل على محمد خاتم النبيين وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين واقسمي لي في شهرنا هذا خير ما قسمت واحتم لي في قضائك خير ما حتمت واختم لي بالسعادة فيمن ختمت واحيني ما احييتني موفورا وامتني مسرورا ومغفورا وتولى انت نجاتي من مسائلة البرزخ وادرء عني منكرا ونكيرا وارِ عيني مبشرا وبشيرا واجعل لي الى رضوانك وجنانك مصيرا وعيشا قريرا وملكا كبيرا فصل على محمد واله كثيرا. (اللهم صل على محمد وال محمد). اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. قبل يومين تقريبا مرت الذكرى السنوية لولادة الامام امير المؤمنين (عليه افضل الصلاة والسلام) فلابد من التعرض الى بعض مناقبه وفضائله (عليه السلام) لنستلهم منها الهداية والعبرة والموعظة. وكيف نستطيع ان نتعرف عليه او نصل الى حقيقته، وانما هذا في عداد المستحـيل وخـاصة بعـد ان نسمـع الحـديث الـمروي عـن النـبي (صلى الله عليه واله): (ما عرف الله الا انا وانت، وما عرفني الا الله وانت، وما عرفك الا الله وانا). وكذلك الحديث الاخر: (يا علي انا ونت ابوا هذه الامة). وكذلك حينما نسمع قوله تعالى: ((فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين)). ولم يكن مصداق لهذه الاية من الرجال الا علي (عليه السلام)، ولا من النساء الا فاطمة (عليها السلام)، ولا من الابناء الا الحسن والحسين (عليهما السلام) باجماع علماء المسلمين واهل الحديث. ولذا روي عن الجاثليق الذي هو الزعيم الديني للطرف المسيحي للمباهلة ما مضمونه: انه (يعني النبي (صلى الله عليه واله)) لو جاء مع جماعة كثيرة او كبيرة فباهلوه، واذا جاء مع اشخاص قليلين فلا تباهلوه فتهلكوا. وعنـد مجيئهم قـال: اني ارى وجوها لو باهلتـكم لاضطرم عليكم الوادي نارا. اذن فلابد من الاقتصار على الجوانب الممكنة من وجوه التعرف عليه (سلام الله عليه) وهي ايضا فوق حد الاحصاء، حتى قال بعضهم بما مظمونه: ماذا اقول في رجل كتم اعدائه فضائله حقدا، وكتم محبوه فضائله خوفا، وظهر من بين هذا وهذا ما يملأ الخافقين. فاذا كانت فضائله تملأ الخافقين فما هو عمل او قول رجل ضعيف جاهل مسكين مستكين مثلي وامثالي. وايضا نعود الى ذكر بعض ما هو ممكن من ذلك على اي حال واود الان ان اذكر لكم بعض الجوانب الذي تفرد بها امير المؤمنين بحيث لا يحتمل ان يضاهيه احد فيها اطلاقا من البشر اجمعين مهما كان دينه او مذهبه ومهما كانت مدعياته لنفسه من العلم والكمال، فانه لا يستطيع ان يصل الى درجة امير المؤمنين (عليه السلام)،حتى المعصومين من اولاده فكيف بغيرهم. وقد ورد عن الامام السجاد (عليه السلام) الذي كان هو الاشهر من المعصومين (عليهم السلام) بكثرة العبادة، حتى سمي زين العابدين وسيد الساجدين والسجاد انه قال: (ومن يطيق عبادة علي بن ابي طالب). اقول : وهذا هو بعض ما هو مفهوم من قول امير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: (ينحدر عني السيل ولا يرقى اليّ الطير). فانه يمثل نفسه بالجبل العالي الاشم، والقمة الشامخة جدا. ينحدر منها السيل وهو سيل العلوم والعطاء والمراحم على البشرية بمقدار استحقاق كل فرد منها فانهم (سلام الله عليهم) ابواب الله وخزان علمه واسباب رحمته. واولى من يكون كذلك منه هو جدهم واميرهم وامامهم علي بن ابي طالب (عليه الصلاة والسلام) . ( ولا يرقى اليّ الطير ) يعني (بحسب فهمي ولكل واحد فهمه): المتكاملين الصاعدين في درجات الكمال، يمثلهم بالطير الذي يستمر في صعوده. والمتكاملون من البشرية على اشكال مختلفة واتجاهات متباينة. فان كل ملكات اللانسان قابلة للتكامل على مختلف المستويات وباسباب مختلف العلوم، جسديا وعقليا ونفسيا وروحيا وغير ذلك. واعلاها واهمها هو الكمال النوراني في عالم الروح. فهو (يعني امير المؤمنين) يمثل الصاعدين في هذا المجال بالطير. وانه لا يحتمل ان يرقوا اليه او يصلوا الى مرتبته. وانما غاية ما لديهم بكل تواضع ورغما على انافهم اي هؤلاء الذين يدعون الكمال الان انهم لا يتكاملون الا بحبه وولايته. ولا ياتيهم عطاء حقيقي الا بتسبيبه وشفاعته. والمميزات التي انفرد بها امير المؤمنين (عليه السلام) كثيرة جدا دنيويا واخرويا. بل من الممكن القول انه انفرد بكل مميزاته وعالي بكل اوصافه. وان كانت هذه الاوصاف موجودة عند البشر الا انه بالنسبة الى مرتبته لا يماثله فيها احد. وخاصة اذا قصدنا مرتبة الكمال الحاصل عليها في اي حقل من حقول المعرفة بازاء الاشخاص الاخرين غير شخص رسول الله (صلى الله عليه واله). فان تلك المزية من الكمال هي ارقى من الجميع وقد انفرد بها اميرالمؤمنين (عليه السلام). الان نعطي نقاط حول ذلك : النقطة الاولى : اتفق كل اهل الفكر والعلم من البشرية اجمعين بمختلف اديانهم ومذاهبهم وطبقاتهم واختصاصاتهم على علو مرتبته وارتفاع منزلته بشكل لم يحصل مثل هذا الاتفاق على اي شخص غيره. يكفينا من ذلك اشهر المسيحين الذين كتبوا في فضله جورج جرداق وبولس سلامة وكتبهم موجودة على اية حال وربما راها اكثركم. واما الذين تركوا المسيحية الى الاسلام فهم كثيرون بطبيعة الحال وكان الفضل الاكبر لهم في ذلك هو حسن ظنهم بامير المؤمنين (عليه افضل الصلاة والسلام). الخطوة الاخرى انه هل كل البشرية هكذا ؟ لا مع شديد الاسف. لا يستثنى من ذلك الا صنفين من الناس حدى بهم سوء توفيقهم وانفسهم الامارة بالسوء الى خلاف ذلك وهم: اولا: بنو امية حين حكموا طبعا ما عدا عمر بن عبد العزيز منهم. فانهم لعنوا ابا تراب على المنابر في صلوات جمعاتهم طيلة مدة حكمهم وهذا هو احد تفاسير قوله تعالى ((ليلة القدر خير من الف شهر)) يعني الف شهر حصلت فيها هذه الجريمة الشنعاء وهو مدة ملك بني امية تقريبا وليس تحقيقا. ومن الملاحظ انهم لم يذكروه بمنقصة بصراحة وليس لهم ان يقولوا ذلك وانما لعنوه فقط حقدا عليه واخذا بمصالحهم الدنيوية الضائعة عنهم مع ولايته واخذا باحقاد بدر وحنين، كما قال يزيد الاموي: ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل لعبت هاشم بالملك فلا خبرجاء ولا وحي نزل قد قتلنا القرم من اسيادهم وعدلناه ببدر فاعتدل لست من خندف ان لم انتقم من بني احمد ما كان فعل واشياخه حين يقول (ليت اشياخي) هم المشركون الذين قتلهم امير المؤمنين (عليه السلام) في وقعة بدر الكبرى واحد وامثالها. فهو يقول مثل هذا الكلام الفاسد في حين ان جبرائيل (سلام الله عليه) يقول: (لا فتى الا علي لا سيف الا ذو الفقار). كما قال الشاعر: جبريل نادى معلنا والنقع ليس بمنجلي والمسلمون قد احدقوا حول النبي المرسل لاسيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي وكذلك كيقول النبي (صلى الله عليه واله) ما مضمونه: (ضربة علي في الخندق تعدل عمل الثقلين) يعني طاعات الانس والجن جميعا. (اللهم صل على محمد وال محمد). وحسب فهمي ان كل ضرباته هكذا وليس هذه الرواية فقط، فهذه الرواية ليس فيها مفهوم نافي ان الضربات الاخرى ليست هكذا. ثانيا: اليهود. فانهم حيث خاصموا نبي الاسلام وعادوه واصبحوا الاعداء التقليدين للمسلمين لم يكن في الامكان ان نتوقع منهم اي كلام جيد او منصف في اي رجل من رجال الاسلام ايا كان. ولكن الملاحظ (وهي تشبه الملاحظة التي قلناها هناك) بالرغم من كل ذلك هو انهم لم يطعنوا برجال الاسلام الا من حيث اصل دينهم، لا من حيث علومهم وسلوكهم وافعالهم واقوالهم ونحو ذلك. وليسوا هم (اعني اليهود) مخولين بذلك بطبيعة الحال بعد ان كان رجال الاسلام مشهورين ومشهود لهم بالصدق والصحة والعظمة. اذن فمن ينتقدهم انما يؤدي اللى فشل نفسه وسقوط كلامه وعدم بلوغ مرامه. والسبب الرئيسي للخلاف بين واليهود والمسلمين ونحن ينبغي ان نكون على بينة من ذلك تجاه اسرائيل وغير اسرائيل هو ان اليهود كانوا يبشرون بسيطرة دينهم على البشرية وكانوا ولا زالوا يعملون لذلك حيث يزعمون ان دينهم هو الذي يملء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا بالتعبير الاسلامي. وان القائد العالمي المهدي منهم وان عاصمة هداية العالم هي اورشليم التي هي القدس. هكذا هم يقولون ولا زالوا ويعملون لذلك. وكثيرة من فقرات التوراة الرائجة الحالية تدل على ذلك. ومن هنا اخذهم الحماس في هذا المجال. وحين جاء رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال بالمضمون ولو بلسان حاله : (ان القسط والعدل العالمي المتوقع انما هو اسلامي وليس يهوديا وان المستقبل للحق المتمثل بالاسلام لا باليهودية ولا بغيرها). أبوا عليه ذلك وعاندوه واصبحوا ولا زالوا اعدائه التقليدين لانهم يطمعون بان يكون مستقبل الهداية العالمي لهم. ومن الممكن مناقشتهم في ذلك بنقطتين على الاقل: النقطة الاولى : ان دعوتهم اليهودية في نظرهم وليس في نظرنا ليست عالمية بل هي عنصرية وطبقية تتحدد بالولادة. فعندهم اليهودي من الدرجة الاولى واليهودي من الدرجة الثانية (سبحان الله .. هل يوجد مسلم من الدرجة الاولى ومسلم من الدرجة الثانية ؟!). واليهودي من الدرجة الاولى وهم بنو اسرائيل اي بني يعقوب (عليه الصلاة والسلام) وهم شعب الله المختار. واليهودي من الدرجة الثانية هم سائر اليهود من الاصناف الاخرى من البشر. معنى ذلك ان كل من دخل الى اليهودية سيكون يهوديا من الدرجة الثانية ومحتقر من حيث يريد او لا يريد ولن يمكنه ان يكون عزيزا في مجتمعهم. والظاهر ان كتابهم الرئيسي الذي يكتمونه (التلمود) واضح وطافح في ذلك. ولذا يخفون نسخته عن الناس لان اعلانه يوجب فشل سياساتهم ومدعياتهم. في حين ان الاسلام بريء من كل ذلك ويعتبر اولاد آدم كاسنان المشط كما في الرواية. وقال تعالى: ((وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم)). وهذا النحو من الاتجاه هو الذي يستطيع ان يكرم البشرية وان يعدل فيها وان يرحمها وليس الاتجاه العنصري والطبقي. النقطة الثانية : اننا نعرف وكثير من المفكرين يعرفون ان البشرية مجموعا او عموما هي في تكامل، وهم يمثلونها بالطفل والشاب حين ينمو ويترعرع ويتكامل ويتعلم. يمثلونها بشخص انسان يولد وهو اولا طفل ثم يصبح شابا ثم يصبح كهلا ثم يصبح شيخ ثم يموت والبشرية لها موعد موت طبعا. ما هو السبب الرئيسي للتكامل ؟ ربما كنا نعرفه ولكن كلنا غافلين عنه. والسبب الرئيسي للتكامل البشري هو بعثة الانبياء. وكلما تربت البشرية على يد نبي، استحقت التربية على يد النبي الذي بعده وهكذا … حتى اذا وصلت البشرية الى كامل استحقاقها لفهم المطالب الدقيقة والحقيقية في اصول الدين وفروعه وفي صفات الله واسمائه، بُعث نبينا نبي الاسلام (صلى الله عليه واله) وقدم اعمق فهم على الاطلاق لكل من اصول الدين وفروعه وقدم التجريد الكامل والحقيقي لاسماء الله وصفاته وذاته جل جلاله. وقد العدل الكامل القابل لحل كل المشاكل والمواكب للبشرية من صدر الاسلام الى يوم القيامة (كول لا !). اليس نسمع (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الى يوم القيامة). وهذا ينتج بوضوح ان البشرية التي تتكامل ولا زالت تتكامل على يد تعاليم الاسلام لا يمكن ان يحكمها او يكفي لانتشار العدل فيها دين سابق بسيط نسبيا يمثل مرحلة وحقبة معينة من تاريخ البشرية وليس هو الكل في الكل ولا يمثل الحقيقة حقيقةً. يكفي ان نلتفت الى ان من حقنا ان نقول في الاسلام (ما من واقعة الا ولها حكم). في حين لا يستطيع اي دين آخر ان يقول ذلك (كول لا !) وليقل اليهود لا ! فأين هي الـ(ما من واقعة ولها حكم) في دين اليهودية او دين المسيحية او دين البوذية او اي دين آخر لا استثني منها شيئا. وهذه هي معجزة الاسلام الرئيسية. ومعنى ذلك ان جملة من مشاكل البشرية الحثيثة ليس لها اي حكم في الاديان السابقة، وانما كان الدين السابق على الاسلام يعالج المشاكل الوقتية في زمانه فقط، مما يؤدي ان يملئها الحاكم برأيه الخاص وبالاهواء والمصالح غير المستندة الى قانون السماء كما يعبرون. اذن فاليهودية بل اي دين آخر سابق على الاسلام فضلا عن الفكر البشري المنقطع عن السماء وعن تعاليم الله لن يستطيع ان يتكفل عدل البشرية العام في مستقبل الزمان، وانما الذي يملؤها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا هو الاسلام المحمدي الحق وحده. مضافا الى نقطة آخرى مهمة جدا وهي تحريف الاديان المتأخرة للدين السابق سواء في اليهودية او في المسيحية حتى صدر كتاب بعنوان المسيح ليس مسيحيا وانا رأيته ومترجم الى اللغة العربية، اي ليس على الاوضاع والمفاهيم التي يعيشها المسيحيون في القرون المتاخرة جيلا بعد جيل وحاشاه ان يكون كذلك بطبيعة الحال. فهؤلاء متسيبون فهل كان هو متسيبا في يوم ما ! بل هي ظلة وظنة في عقولهم. وكذلك الحال في اليهود فليسوا هم احسن حالا من هذه الناحية. حتى قال الله تعالى: ((اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله)) وفسر في الروايات وهذا التفسير قريب الى فهمي جدا بانهم اطاعوهم في عصيان الله وليس ((اتخذوهم اربابا)) معناه عبدوهم، بل بمعنى اطاعوهم في عصيان الله فمثلا قالوا لهم اشربوا خمر فشربوا وقالوا لهم كلوا لحم الخنزير فاكلوا وقالوا لهم خذوا الربا اضعافا مضاعفة فاخذوه وهكذا وهكذا … لماذا ؟ لان النفس الامارة بالسوء هكذا تقول باختصار شديد. ونحن نعلم باجماع المسلمين ان التوراة المتعارفة ليست هي التوراة الحقيقية وانما هي نسخة محرفة وضعها والفها اشخاص عديدون اسماءهم موجودة في التوراة مثل عزرا واشعيا وارميا ودانيال وآخرين وليس فيها من وحي الله شيء اطلاقا. وكيف يمكن ان نجد حوادث موت موسى (سلام الله عليه) وما بعد موته في التوراة المنزلة على موسى نفسه ؟! ان هذا لا يكون. اذن فاليهودية المعاصرة الان ليست هي دين موسى (عليه السلام) ولا التوراة هو كتابه ولا الوصايا العشر هي تعاليمه. اذن فليعطونا تعاليم موسى الحقيقية ومفاهيمه الحقيقية لكي نتبعها. ولو عرفناها حقيقة لرجعنا الى الاسلام، لاننا نعلم ان الانبياء جميعا دعاة للولاء الى الاسلام. كما قال الله تعالى : ((ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون ام كنتم شهداء اذا حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قال نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا ونحن له مسلمون)). واما بالنسية للمسيحية فقوله تعالى : ((فلما احس عيسى منهم الكفرقال من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الى الله آمنا بالله واشهد بانا مسلمون)). & انبيائهم وقادتهم الاوائل لكي يرشدوا ويتكاملوا ويحصلوا على الحق الصحيح والصريح دون العكس بطبيعة الحال. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * اياك نعبد واياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين انعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضالين * صدق الله العلي العظيم الجمعة الثلاثون 16 رجب 1419 الخطبة الثانية اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم توكلت على الله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون على سرك المستبشرون بامرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك. اسألك بما نطق فيهم من مشيتك فجعلتهم معادن لكلماتك واركان لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عافك لا فرق بينك وبينها الا انهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك بدئها منك وعودها اليه اعباد واشهاد ومناة واذواد وحفظة ورضوان فبهم ملئت سمائك وارضك حتى ظهر ان لا اله الا انت فبذلك اسألك وبمواقع العز من رحمتك وبمقاماتك وعلاماتك ان تصلي على محمد واله وان تزيدني ايمانا وتثبيتا يا باطنا في ظهوره وظاهرا في بطونه ومكنونه يا مفرقا بين النور والديجور يا موصوفا بغير كنه ومعروفا بغير شبه حاد كل محدود وشاهد كل مشهود وموجد كل موجود ومحصي كل معدود وفاقد كل مفقود ليس دونك من معبود اهل الكبرياء والجود يا من لا يكيف بشيء ولا يأين بأين يا محتجبا عن كل عين يا ديموم يا قيوم وعالم كل معلوم صل على محمد واله وعلى عبادك المنتجبين وبشرك المحتجبين وملائكتك المقربين والبهم الصافين الحافين وبارك لنا في شهرنا هذا المرجب المكرم وما بعد همن الاشهر الحرم واسبغ علينا فيه النعم واجزل لنا فيه القسم وابرء لنا فيه القسم باسمك الاعظم الاعظم الاجل الاكرم الذي وضعته على النهار فاضاء وعلى الليل فاظلم واغفر لنا ما تعلم منا وما لا نعلم واعصمنا من الذنوب خير العصم واكفنا ثواب في قدرك وامنن علينا بحسن نظرك ولاتكلنا الى غيرك ولا تمنعنا من خيرك وبارك لنا فيما كتبته لنا من اعمارنا واصلح لنا خبيئة اسرارنا واعطنا منك الامان واستعملنا بحسن الايمان وبلغنا شهر الصيام وما بعده من الايام والاعوام يا ذا الجلال والاكرام. اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. نستمر الان في ذكر الخصائص والصفات الخاصة بامير المؤمنين (عليه افضل الصلاة والسلام) وكثير منها اجمع عليها علماء الاسلام بمختلف مذاهبهم. وبطبيعة الحال لا نستطيع استيعابها، وانما نتعرف على ما يسع الوقت منها: اولا: انه (عليه افضل الصلاة والسلام) رباه رسول الله (صلى الله عليه واله) في صغره حين مر ابو طالب (عليه الرضوان) بضائقة اقتصادية. فاقترحوا عليه ان يقسم اولاده بين اقاربه، فكان علي (عليه السلام) من حصة محمد (صلى الله عليه واله) وبقي بين يديه في خدمته وتحت تربيته طول حياته. ولا يعدله في ذلك الا الزهراء (سلام الله عليها) فانها ايضا تربية رسول الله (صلى الله عليه واله) مع فارق في الجنس بطبيعة الحال وفارق في الزمن. فان المظنون ان رسول الله (صلى الله عليه واله) كفل عليا (عليه السلام) قبل ولادة الزهراء (عليها السلام) بمدة فتكون المدة التي قضياها معا اطول من المدة التي قضتها الزهراء (سلام الله عليها) مع ابيها. وطول المدة يؤثر بعمق التربية بطبيعة الحال وفي مستوى العلم بطبيعة الحال. ثانيا: انه يلقب بامير المؤمنين (عليه السلام) وهو لقب خاص به ولا يحق لاي شخص اخر التلقب به. وورد النهي عن النبي (صلى الله عليه واله) في ذلك. والظاهر ان اول من خرج عن هذا التعليم الاسلامي المحمدي هو معاوية بن ابي سفيان (عليه اللعنة). ودوافعه في ذلك واطماعه الدنيوية معروفة. واستمر الحال عليه في كل ازمنة الخلفاء الذين جاءوا بعده. ولكننا نسأل سؤالا بسيطا لاخواننا في المذاهب الاخرى، هل ان الخلفاء الامويين او العباسيين افضل ام المشايخ في الخلافة الاولى افضل ؟! طبعا سيجيبون ان المشايخ هم الافضل (كول لا !). فلماذا سمي المفضول بامير المؤمنين ولم يسم الافضل بذلك ؟ وبالتاكيد لم يكن المشايخ يسمون بذلك وانما كانوا ينادون يا خليفة رسول الله، كما هو مسجل في كتبهم. ومن هنا اعطيت في كتابي تأريخ ما بعد الظهور هذه الفكرة في صفحة106. قال الشيخ علي القاري في المشرب الوردي في مذهب المهدي: (ومما يدل على افضليته ( اي المهدي (عليه السلام) ) ان النبي سماه خليفة الله، وابو بكر لايقال له الا خليفة رسول الله). وقال البرزنجي في كتابه الاشاعة في اشراط الساعة: (وتقدم عن الشيخ (ابن عربي) في الفتوحات (يعني الفتوحات المكية) انه (يعني المهدي (عليه السلام)) في حكمه مقتفٍ اثر النبي (صلى الله عليه واله) لا يخطئ ابدا، ولا شك ان هذا لم يكن في الشيخين. وان الامور التسعة التي مرت (يعني من فضائل المهدي (عليه السلام)) لم تجتمع كلها في امام من ائمة الدين قبله). قال: (فمن هذه الجهة يجوز تفضيله عليهما وان كان لهما فضل الصحابة ومشاهدة الوحي والسابقة وغير ذلك والله اعلم). ثالثا: من مختصات امير المؤمنين (عليه السلام) تزويجه بفاطمة الزهراء (سلام الله عليه) بنت رسول الله (صلى الله عليه واله). وهذا من الواضحات في التاريخ ويزداد وضوحا لو قلنا بانها البنت الوحيدة للنبي (صلى الله عليه واله) ولا اقل انها البنت الافضل والاهم للنبي (صلى الله عليه واله) ولا احد يستطيع ان ينكر ذلك. رابعا: انه اول من آمن بالنبي (صلى الله عليه واله) نتيجة لتربيته اياه في بيته وفي عائلته وزقه العلم زقا. وكانا يصليان جماعة معام المؤمنين خديجة بنت خويلد بامامة النبي (صلى الله عليه واله) زمنا طويلا وردحا طويلا قبل ان يلتفت غيرهم الى الاسلام، اصلا قبل ان يعلن الاسلام. وفي ذلك روايات عديدة رواها مختلف المحدثين في مختلف المذاهب، منها ما عن عفيف الكلبي قال: كنت امرءا تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرءا تاجرا فوالله اني لعنده بمنى اذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر الى الشمس فلما رأها قد مالت (يعني الزوال طبعا) قام يصلي ثم خرجت امرأة من الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه فصلت ثم خرج غلام حين رافق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلى. قال: فقلت للعباس من هذا يا عباس ؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن اخي. قال فقلت: من هذه المرأة ؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد. قال فقلت: من هذا الفتى ؟ قال: علي بن ابي طالب ابن عمه. قال فقلت له: ما هذا الذي يصنع ؟ قال: يصلي وهو يزعم انه نبي ولم يتبعه على امره الا امرأته وابن عمه هذا الفتى وهو يزعم انه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. وكان عفيف وهو ابن عم الاشعث بن قيس يقول بعد ذلك وقد اسلم وحسن اسلامه : لو كان رزقني الله الاسلام يومئذ فاكون ثانيا مع علي (عليه السلام). وقد رواه بطوله احمد بن حبل في مسنده. رابعا: مؤاخاة النبي (صلى الله عليه واله) يوم آخى بين المؤمنين والانصار. فعن مسند احمد بن حنبل عن سعيد بن المسيب ان رسول الله (صلى الله عليه واله) آخى بين الصحابة فبقي رسول الله وابو بكر وعمر وعلي. فآخى بين ابي بكر وعمر وقال لعلي انت اخي. صلوا على محمد وال محمد. (اللهم صل على محمد وال محمد). وبالاسناد عن عمر بن عبد الله عن ابيه عن جده ان النبي (صلى الله عليه واله) آخى بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له اخا فقال : يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. قال (صلى الله عليه واله) : ولمن تراني تركتك ؟ انما تركتك لنفسي انت اخي وانا اخوك. صلوا على محمد وال محمد. (اللهم صل على محمد وال محمد). فان ذاكرك احد فقل انا عبد الله واخو رسول الله لا يدعيها بعدك الا كذاب. صلوا على محمد وال محمد. (اللهم صل على محمد وال محمد). خامسا: ان النبي (صلى الله عليه واله) امر بسد الابواب حول المسجد الحرام الا بابه. يعني باب امير المؤمنين (عليه السلام) وهو منزل الاسرة الشريفة (سلام الله عليها) علي وفاطمة والحسن والحسين. فعن مسند ابن حنبل عن زيد ابن ارقم قال : كان لنفر من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) ابواب شارعة في المسجد. فقال يوما : سدوا هذه الابواب الا باب علي. قال: فتكلم في ذلك الناس. قال: فقام رسول الله (صلى الله عليه واله) فحمد الله واثنى عليه ثم قال: اما بعد فاني امرت بسد هذه الابواب غير باب علي فقال فيه قائلكم ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني امرت بشيء فاتبعته. وبالاسناد عن ابن عمر قال: كنا نقول خير الناس ابو بكر ثم عمر وقد أوتي خصالا لئن يكون لي واحدة منها احب الي من حمر النعم: زوجه رسول الله (صلى الله عليه واله) بنته وولدت له وسد الابواب الا بابه في المسجد واعطاه الراية يوم خيبر. (اللهم صل على محمد وال محمد). ومن مناقب الفقيه بن المغازلي عن عدي بن ثابت قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه واله) الى المسجد فقال: ان الله اوحى الى نبيه موسى (عليه السلام) ان ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه الا موسى وهارون وابنا هارون (فموسى لم يكن عنده اولاد بل هارون كان عنده اولاد وهذا اكيد) واوحى الي ان ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه الا انا وعلي وابنا علي. (اللهم صل على محمد وال محمد). هذا ونحن لا نستطيع في خطبة او خطبتين استيعاب خصائص امير المؤمنين (عليه السلام) ولكن اود ان اشير الى خصيصة قلما يلتفت اليها احد وهو انه هو (سلام الله عليه) المؤسس لكثير من العلوم والفنون العقلية والانسانية وفعلا تفتخر كل مجموعة من الناس بنسبة مسلكهم الى امير المؤمنين وليس الى رسول الله (صلى الله عليه واله) كما هو الملحوظ منهم. مع الالتفات بوضوح الى ان العلوم اليونانية والفارسية لم تكن قد ترجمت او جلبت الى البلاد الاسلامية في ذلك الحين (كول لا !) لا احد يستطيع ان يقول لا. ولم يكن لافلاطون ولا لارسطو اي ذكر في ذلك الحين. اذن فكل علم جاء به امير المؤمنين (عليه السلام) انما هو بتسديد من الله والهام حسب تلك الطاقة الضخمة العقلية والروحية التي يتصف بها (سلام الله عليه) والتي تفوق كل تصور، منها الفلسفة ويكفينا من ذلك خطبته المشهورة التي اخنارها الشريف الرضي (عليه الرحمة) لتكون اول خطب نهج البلاغة والتي يقول فيها: (اول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ..) الى ان يقول: (ومن قال فيما فقد ضمنه ومن قال علاما فقد اخلى منه كائنا لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والالة بصير اذ لا منظور اليه من خلقه متوحد اذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش بفقده انشاء الخلق انشاءا وابتدأه ابتداءا بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها ولا حركة احدثها ولا همامة نفس اذ طلب فيها احال الاشياء باوقاتها ولائم بين مختلفاتها وغرز غرائزها والزمها اشباحها (يعني اجسامها) عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها واحنائها ..) الى آخر كلامه (سلام الله عليه). فليأتي الفلاسفة بشيء من هذا القبيل، بل هم متحيرون في تقسير كلامه (سلام الله عليه). ومنها: العرفان وهو المعرفة بالله سبحانه بالمقدار الذي تطيقه النفس البشرية. وهو (سلام الله عليه) سيد العارفين وامير المؤمنين وامام المتقين. يكفينا في ذلك نفس الخطبة التي سمعناها. انه لو لم يعرف الله حق معرفته لما وصفه بهذه الصفات الجليلة. ونلاحظ عمليا ان كل الطرق الصوفية تنتهي بدعوى اصحابها انفسهم الى امير المؤمنين (عليه السلام). ومنها: مسلك الزهد والاعراض عن الدنيا ونهج البلاغة طافح بالعديد من الخطب التي تذم الدنيا وتحذر الناس من شرها وحبها والقيد اليها. واما زهده فيكفيناقوله في بعض خطبه: (ولقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها). وما ورد من احدى بناته قدمت له خبزا وخلا وملحا، فامرها برفع احد الادامين (بدون تعيين ولم يقل لها ارفعي واحد منها بالتعيين) وقال لها: اترضين ان يطول مقامي بين يدي الله سبحانه. من الخل والملح يطول مقامه بين يدي الله فكيف اذا اكل تمن وقيمة ؟! او كيف اذا اكل حرام حبيبي ؟! ومنها: التصدي للقضاء الشرعي. فانه اول شخص تصدى له في الاسلام ووفر وقتا كافيا له ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه واله) كذلك، وانما كان يحل المشاكل بالتعاليم والكلمات، كما ان الجرائم والمشكلات لم تكن في عصره (صلى الله عليه واله) كثيرة بل كانت نادرة. وفي الحديث عن النبي (صلى الله عليه واله): اقضاكم علي. وعن عمر بن الخطاب: لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابو الحسن. حتى قيل: معضلة ولا ابا حسن لها. (اللهم صل على محمد وال محمد). ومنها: الرياضيات. وهو علم الحساب، وقد وردت في ذلك روايات عديدة منها استخراج القاسم المشترك الاصغر بين الارقام العشرة كلها. فحين سُئل عن ذلك وكان راكبا فرسا فوقف لحظة ثم قال: اضرب عدد ايام سنتك في ايام اسبوعك. ثم نخس فرسه وذهب. اقول : يراد بايام السنة 360 وبايام السبعة 7 طبعا. فيصير 360 × 7 =2520 وهو رقم ينقسم على كل الارقام العشرة بدون باقي. (اللهم صل على محمد وال محمد). وفي تلك المسائل ما روي ان يهوديا جاء الى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا علي اعلمني اي عدد يتصحح فيه الكسور التسعة جميعا من غير كسر وكذلك من كل من كسوره التسعة الا من خمسة فيكون له كل من الكسور التسعة مصححا من غير كسر الا الثمن لربعه والربع لثمنه والسبع لسبعه والتسع لتسعه والثمن لثمنه (هو فهم السؤال دوخة ! بعد تعال جاوب). فقال (عليه السلام): ان اعلمتك تسلم ؟ قال: نعم. قال: اضرب اسبوعك في شهرك ثم ما حصل في سنتك تظفر بمطلوبك. (اللهم صل على محمد وال محمد). يعني 7 × 30 × 360 =75600 وهو المطلوب كما شرحنا ذلك في كتابنا ما وراء الفقه. وكذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سمعت ابن ابي ليلى يحدث اصحابه قال: قضى امير المؤمنين (عليه السلام) بين رجلين احتطبا في سفر فلما ارادا الغداء اخرج احدهما من زاده خمسة ارغفة واخرج الثالث ثلاثة ارغفة فمر بهما عابر سبيل فدعواه الى طعامهما فاكل الرجل معهما حتى لم يبق شيء فلما فرغوا اعطاهما المعتر بهما ثمانية دراهم ثواب ما اكله من طعامهما فقال صاحب الثلاث ارغفة لصاحب الخمسة: اقسمها نصفين بيني وبينك. وقال صاحب الخمسة: لا. بل يأخذ كل منا من الدراهم على عدد ما اخرج من الزاد. لان عدد ارغفتهم مجموعها ثماينة والدراهم المعطاة ايضا ثمانية فياخذ صاحب الخمسة خمسة وصاحب الثلاثة ثلاثة. فاتيا امير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك. فلما سمع مقالتهما قال لهما: اصطلحا فان قضيتكما دنية. فقالا: اقض بيننا بالحق. قال: فاعطى صاحب الخمسة سبعة دراهم واعطى صاحب الثلاثة درهما واحدا، وقال: اليس اخرج احدكما من زاده خمسة ارغفة والاخر ثلاثا. قالا: نعم. قال: اليس اكل ضيفكما معكما مثل ما اكلتما. قالا: نعم. قال: اليس اكل كل واحد منكما ثلاثة ارغفة غير ثلث. قالا: نعم. قال: اليس اكلت انت يا صاحب الثلاثة ثلاثة ارغفة غير ثلث واكلت انت يا صاحب الخمسة ثلاثة ارغفة غير ثلث واكل الضيف ثلاثة ارغفة غير ثلث اليس بقي لك يا صاحب الثلاثة ثلث رغيف من زادك (وهو الذي اكله الضيف طبعا) وبقي لك يا صاحب الخمسة رغيفان وثلث ( وهو ايضا الذي اكله الضيف) واكلت ثلاثة غير ثلث واعطاكما لكل ثلث رغيف درهما. فاعطى (امير المؤمنين) صاحب الرغيفين وثلث سبعة دراهم (يعني بقدر ما اكل منه) واعطى صاحب الثلاث ارغفة درهما. وفي رواية اخرى ان شخصا مات وخلف محموعة من الابل واوصى ان يدفع نصفها لشخص وثلثها لشخص وتسعها لشخص وحين عدوا الجمال عرفوا انها سبعة عشر جملا وهي لا تقبل الكسور المشار اليها. فرفعوا الامر الى امير المؤمنين فامر بضم جمله الى هذه الجمال فاصبح المجموع ثمانية عشر جملا ثم دفع نصفها (تسعة) لصاحب لصاحب النصف وثلثها (ستة) لصاحب الثلث وتسعها (اثنين) لصاحب التسع وبقي جمله له. (اللهم صل على محمد وال محمد). لان تسعة زائد ستة زائد اثنين يساوي سبعة عشر وبقي الجمل الثامن عشر واسترجعه لنفسه. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفؤا احد * صدق الله العلي العظيم
|
||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|