العودة   منتدى جامع الائمة الثقافي > قسم الطب والعلوم > منبر البحوث والدراسات العامة

منبر البحوث والدراسات العامة لكل البحوث والدراسات والرسائل الجامعية التي تخص طلبة العلوم المختلفة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-03-2019, 11:35 AM   #1

 
الصورة الرمزية الاستاذ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : العراق
االمشاركات : 9,272

افتراضي الأسس الفنية للترجمة التفسيرية والترجمة الأدبية

الأسس الفنية للترجمة التفسيرية والترجمة الأدبية
The technical bases for the interpretative and literary translation

بسم الله الرحمن الرحيم
سنتناول في هذا البحث الأسس الفنية للترجمة التفسيرية التي هي من الترجمة الدينية والترجمة الأدبية مع بعض الامثلة
الترجمة التفسيرية
طبعا وكما هو واضح ان الترجمة التفسيرية هي من الترجمة الدينية، ولا شك في أن ترجمة المصطلحات والمفاهيم الدينية ترجمة صحيحة ودقيقة أمر في غاية الأهمية لمن يتوخى الدقة في ترجمته ويجتهد في إيصال المعاني إلى قراء اللغة المنقول إليها بدقة متناهية وسلاسة لغوية يؤخذ فيهما بعين الاعتبار المخزون اللغوي والثقافي للغة المنقول إليها، لأن ذلك شرط رئيسي لإنجاح الترجمة.
وهناك ترجمات قام بها مترجمون غير متخصصين في الموضوع، فأتت ترجماتهم مبهمة فضلا عن انعدام الفائدة المتوخاة منها. إن آثار هذه الترجمات السلبية أكثر من آثارها الإيجابية بكثير كما هو معروف (هذا إن كان لها آثار إيجابية).
وهناك ترجمات قام بها مترجمون متخصصون في الإسلام ولكنهم غير مطلعين على أديان اللغات المنقول إليها أو معتقدات أهلها غير الدينية، فأتت ترجماتهم حافلة بالملاحظات التفسيرية والشروح والحواشي المطولة، مما جعل فائدتها أقل مما يرجى لها.
وهناك ترجمات قام بها مترجمون متخصصون في الإسلام وفي أديان اللغات المنقول إليها وفي معتقدات أهلها غير الدينية، فأتت ترجماتهم أفضل مع قلته
وتمثل ترجمة النصوص الدينية عنصرًا أساسيًا وجوهريًا في تبليغ رسالة الله لكافة الأعمار، كما تُستخدَم كذلك في تعليم مبادئ الدين ولإبراز حلاوة الإيمان والفضيلة في أنحاء المعمورة. كما ينبغي أن يفهم المترجم نص المصدر الأصلي ويترجمه إلى لغة المتلقي بأمانة ودقة وبشكل متكامل، دون إضافة أو حذف أيّ جزء من المحتوى الأصلي
وقد يعتقد بعض الباحثين أن الترجمة من الأمور البسيطة التي لا تحتاج إلى دراسة وتعمق ، وهذا الاعتقاد بعيد كل البعد عن المشكلات الحقيقية التي تواجه المترجم في عمله ، فالمترجم لا ينقل من لغة إلى لغة أخرى فقط بل هو ناقل فكر وثقافة وأحاسيس ومشاعر من شعب إلى شعب ومن أمة إلى أمة ، ومن هنا تبدأ المشكلات التي يواجهها المترجم ، فهو حامل أمانة ثقيلة يجب أن يؤديها بالشكل الكامل والصحيح بعيداً عن المشاعر الشخصية التي قد تلعب دورها في تغيير مجرى الأحداث أثناء عملية النقل أو الترجمة.
إن الصعوبات الأساسية في هذا الفن متأتية من وجود ألفاظ معينة في كل لغة لا مقابل لها في اللغات الأخرى ، لذا يجب أن تتوافر شروط عدة في المترجم أهمها تمكن المترجم من اللغتين (لغة النص الأصلي واللغة المراد الترجمة إليها) ،أما في يومنا الحاضر فلابد أن يكون المترجم متخصصاً في جانب علمي أو أدبي أو ديني ، وذلك لاتساع العلوم وتنوعها مما يرهق المترجم الذي يجب عليه أن يكون ملماً بما يستحدث من اصطلاحات علمية أو أدبية ، فعليه أن يكون ذا ثقافة عالية ومتابعاً لكل ما يستجد منها وأن يكون ذا فكرٍ نيرٍ وإحساس عالٍ بالمسؤولية .
وبالنسبة للنصوص الدينية ، قد جاءت في أمة أو شعب ما وحسب لغتهم وثقافتهم وإدراكهم الفكري والعقلي ، ومن هنا تتأتى مشاكل ترجمة النصوص الدينية , وخير مثال على ذلك النصوص القرآنية التي لا يمكن ترجمتها نصاً لأنها نصوص إلهية ولا يمكن إدراك المعنى الباطن بشمولية كبيرة
بالنسبة للقرآن الكريم ، يقال أن أوّل ما تُرجم منه هو سورة الفاتحة، وذلك على يد الصحابي سلمان الفارسي (المحمدي) ، وهناك البعض ممن يقول أن أوّل ما تُرجم من الآيات أيضًا كان ما بعثه النبي محمد إلى هرقل إمبراطور الروم وأصحمة بن أبجر نجاشي الحبشة، متضمنة في رسالتيه التي دعاهما فيها إلى الإسلام. أما ترجمة أوّل نسخة كاملة من القرآن فكانت في عام 884 في إقليم السند، بناءً على أمر من عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، بعد أن طلب منه راجا الهندوس ذلك
أمّا أول من دعا إلى ترجمة القرآن الكريم في اوروبا هو الراهب 'بيتر أو بطرس' رئيس دير 'كولني' في فرنسا سنة 1143م، وأن اللذين قاما بهذه الترجمة هما الراهبان الانكليزي 'روبرت' والالماني 'هرمان' إلى اللغة اللاتينية وكانت أول ترجمة للقرآن استعانا فيها باثنين من العرب ، والمثير للاستغراب، أن الدوائر الكنسية منعت طبع هذه الترجمة وإخراجها إلى الوجود، لأن إخراجها من شأنه أن يساعد على انتشار الإسلام بدلاً من أن يخدم الهدف الذي سعت إليه الكنيسة أصلاً وهو محاربة الإسلام

ثم قام 'ثيودور بيبلياندر' بطبعها في مدينة 'بال' في سويسرا في 11 يناير سنة 1543م، وسميت هذه الترجمة ترجمة 'بيبلياندر' وتميزت بالأخطاء اللانهائية والحذف والإضافة ومع ذلك، شكلت هذه الترجمة النواة الأولى لباقي الترجمات الأوروبية الأخرى للقرآن الكريم ، ثم توالت الترجمات القرآنية إلى اللغات الأوروبية بعد ذلك في الظهور
وتُرجم القرآن اليوم إلى أغلب لغات أفريقيا وآسيا وأوروبا
ويقال أن القرآن قد تُرجم إلى 112 من اللغات العالمية.
أقسام الترجمة الدينية:
الترجمة الدينية تنقسم إلى قسمين رئيسين هما : الترجمة الحرفية و الترجمة المعنوية.

أولا – الترجمة الحرفية : هي نقل ألفاظ من لغة إلى ما يماثلها في لغة أخرى.
فالمترجم يعمد إلى النص الأصلي فيقرأه ثم يستبدل كل كلمة منه بكلمة أخرى تفيد المعنى نفسه من لغة الترجمة و يضعها مكان اللفظة الأولى مع المحافظة على تركيب الجملة و الأسلوب الذي صيغ به لغة النص الأصلي ، ولو أدى ذلك إلى اختفاء المعنى المراد بسبب اختلاف اللغتين في موقع الاستعمال .
و بالإضافة إلى ما ذكر فإن أهل العلم يشترطون للترجمة الحرفية توفر أمرين هما :
أ – وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للغة الأصل .
ب - تشابه اللغتين في الضمائر و الروابط التي تربط المفردات بعضها ببعض

وعلينا أن نلاحظ استحالة توفر هذين الشرطين في أي لغتين ، فإذا كان هذا الحكم عاماً فلأن يتناول القرآن الكريم من باب أولى و ذلك لسبين هما :
1- إن القرآن الكريم بلغته المعجزة في نظمه و ترتيبه و أدائه المُتحدى به كل الأنس و الجن مجتمعين و متفرقين حتى أن فصحاء العرب و فصحاؤهم عجزوا عن مضارعته و هم أهل اللغة و أربابها ، فكيف إذاً في حال ترجمة ألفاظ القرآن من لغته المعجزة المُتحدى بها إلى لغة أخرى !!
2- القرآن الكريم في غايته و مقصده إنما يرمي إلى هداية الناس وصلاحهم و هذا لا يتأتى إلا بتفهم أحكامها من لغته الأصلية .
ثانياً : الترجمة المعنوية وتسمى التفسيرية :
هي التي لا تراعى فيها المحاكاة المطلوبة في الترجمة الحرفية أي محاكاة الأصل في نظمه و ترتيبه ، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني و الأغراض كاملة ، لذلك يسميها البعض بالترجمة المعنوية إذ تعني شرح الكلام و بيان معناه بلغة أخرى بحيث يؤدي الغرض الذي سيق له أصلاً
وعلم مما تقدّم مقدار الفرق بين الترجمة الحرفية والترجمة التفسيرية، ولإيضاح هذا الفرق بشكل أوضح نقول:
لو أراد إنسان أن يترجِم قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ (الإسراء: 29) ترجمة حرفية لأتى بكلام يدل على النَّهْي عن ربط اليد في العنق، وعن مَدِّها غايةَ المَدِّ، ومثل هذا التعبير في اللغة المترجَم إليها ربما كان لا يؤدي المعنى الذي قصده القرآن؛ بل قد يستنكر صاحب تلك اللغة هذا الوَضْع الَّذي ينهى عنه القرآن، ويقول في نفسه: إنه لا يوجد عاقل يفعل بنفسه هذا الفعل الذي نَهى عنه القرآن؛ لأنه مثير للضَّحِك على فاعله والسخرية منه، ولا يدور بخَلَدِ صاحب هذه اللغة، المعنى الذي أراده القرآن وقصده من وراء هذا التشبيه البليغ
(And do not keep your hand tied to your neck nor open it completely)

أمَّا إذا أراد أن يترجِم هذه الجملة ترجمة تفسيرية فإنه يأتي بالنهي عن التبذير والتقتير مصوَّرَيْنِ بصورة شنيعةٍ، يَنْفِرُ منها الإنسان، حَسْبَمَا يناسِب أُسلوب تلك اللغة المترجَم إليها، ويناسب إِلْف مَن يتكلم بها، ومن هذا يتبيَّنُ أنَّ الغَرَضَ الَّذي أراده الله من هذه الآية، يكون مفهومًا بكل سهولة ووضوح في الترجمة التفسيرية، دون الترجمة الحرفية.
(And do not be like a miser nor like a spendthrift)

فترجمة القرآن ترجمة تفسيرية ليست سِوى تفسيرٍ للقرآن الكريم بلغة غير لغته التي نزل بها.
وتتطلب دراسة علوم والاطلاع على علوم كالفقه والعقائد والمنطق والفلسفة والتاريخ وغيرها فهناك شروحات لآيات فيها مصطلحات مثلا كلمة بشرط لا وردت في شرح آية وهي لا تعني نفي الشرط وإنما الكلمة تعود للماهية التي تشرح في الفلسفة وهكذا

ومنَ المصالح المهمة للترجمة التفسيرية : تبليغ معاني القرآن؛ وإيصال هدايته إلى المسلمين وغير المسلمين، مِمَّن لا يتكلَّمون بالعربيَّة، ولا يفهمون لغة العرب، وأيْضًا حماية العقيدة الإسلامية من كَيْدِ الملحدين

ونعطي أمثلة لآيات مترجمة


رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة/201]

"Our Lord! Give us good in this world and good in the Hereafter, and save us from the torment of the Fire!" (2/201)


رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/250]

"Our Lord! Pour on us patience and keep our feet steady and make us victorious over the disbelieving people." (2/250)


رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران/8]

"Our Lord! Let not our hearts deviate (from the truth) after You have guided us, and grant us mercy from You. Truly, You are the Bestower." (3/8)


( والعاديات ضبحا)
By oath of those that sprint , breathing heavily .( the horses used in Holy war)

فالموريات قدحاً
Striking stones with their hooves sparking fire

ونختم البحث ببعض ما قمنا بترجمته ضمن هذه الترجمة
موضوع مستل من الآية 36 من سورة الأحزاب حول مكانة المرأة في الاسلام معتمدين في ذلك على تفسير الأمثل للقرآن الكريم ومن ثم التعليق من قبلنا
الآية ( ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدَقين والمتصدَقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات اعدَ الله لهم مغفرة واجراً عظيما)


The rank of woman in the Islam
(surely men who submit themselves to God and women who submit themselves to him , and believing men and believing women , and obedient men and obedient women , and truthful men and truthful women , and men steadfast in their faith and steadfast women , and men who are humble and women who are humble ,and men who give alms and women who give alms , and men who fast and women who fast , and men who guard their chastity and women who guard their chastity, and men who remember Allah much and women who remember him __ Allah has prepared for all of them forgiveness and a great reward ) Surah Al-Ahzab - 36
Some people believe that Islamic religion prefer men and neglected women, in fact there is no difference between them from humanity side and the rank, the verse mentioned above is the best proof whereas it put the women and the men in the same rank in describing the merits of faithful, the doctrine and ethic means, God rewards them equally without any differences, there are many verses in the holly Quran emphasize on the equality between them
Whoso acts righteously whether male or female and is a believer we will surely grant him a pure life; and we will surely bestow on such their reward according to the best of their works)Surah Al-Nahl - 98
Islam confessed for woman the same economic independence for man
Source: Al-Amthal interpretation by Nasir Makarim Al-Shirazi
We wonder about what were published in the some foreign magazines and in the Facebook sites, they pretended that Islam humiliates the women and has a restricted idea …etc.
They took this wrong idea from the extreme people who deformed the reputation of Islam and its laws
They should depend on the real Muslims and righteous in knowing the Islamic religion
..........................


الترجمة الأدبية:
تتعدد مجالات الترجمة في سوق اللغة، ونستطيع أن نقول أن أكثر مجالات الترجمة دقة وصعوبة هو مجال الترجمة الأدبية المتعلق بتحويل النصوص الأدبية كالقصص والروايات والمسرحيات والشعر والنثر من لغة إلى أخرى، وتتطلب هذه الترجمة توافُر معرفة أدبية واسعة وشاملة لدى المتخصصين في هذا المجال.
يتميز كل نص أدبي بصور جمالية وتعبيرية واستعارات وكنايات مخصصة لنقل المعنى المُراد من النَّص؛ أي الأفكار والمواضيع التي كُتِبَ النَّص لإيصالها، فعندما يحدد المترجِم نص أدبي معين لترجمته؛ يجب عليه أن يدرس تلك الصور الجمالية والأفكار التي يحملها النص وأن يفهم المعنى المُراد منها قبل أن يقوم بترجمتها، حيث أن ركيزة عملية الترجمة هي نقل المعنى كاملاً بدون نقصان، ومجرد النظر إلى الكلمات والجُمَل ومن ترجمتهم إلى لغة أخرى هو شيء غير كافٍ لارتقاء الملَف المترَجم للمستوى الذي يكون فيه مماثلاً للنص الأصلي، فعلى سبيل المثال؛ إن كان النص الأصلي يحتوي على جملة: That moment, I was on the clouds. لا يجوز ترجمة هذه الجملة حرفياً كـ: في تلك اللحظة كنت على السحاب، لأن الجُملة المستَخدمة في الإنجليزية تعني: في تلك اللحظة كنتُ أشعر بسعادة غامرة، لذلك فإنه يجب على المترجم أن يكون على دراية واسعة بالمصطلحات الإنجليزية التي تحمل معاني دلالية أو رمزية في طياتها.
من الأمور الأخرى الواجب على المترجم مراعاتها هي جنس العمل الأدبي، فعلى سبيل المثال؛ إن كان المترجم بصدد ترجمة خطابٍ مسرحيّ فعليه أن يأخذ بعين الاعتبار العلاقات فيما بين الشخصيات في الخطاب واللغة المناسِبة للموضوع، أما بالنسبة للقصص القصيرة؛ فعلى المترجِم أن يُراعي التركيز الشكلي والموضوعي والوحدة الموضوعية في النَّص، فبالإضافة إلى ترجمة الكلمات والصور الجمالية والمعاني المُراد إيصالها؛ يجب على المترجِم أن يكون حريصاً على إيجاد تماسك لغوي واضح المعالم مماثِل لذاك الموجود في النص الأصلي، ولعل أصعب نوعٍ يتعامل معه المترجمين في المجال الأدبي هو الشعر حيث يصعُب إيجاد نص مُتَرجَم يحمل نفس الشكل الفني والإيقاع والمعنى والصور الشعرية بشكلٍ مماثلٍ للنص الأصلي.
من خلال ما تمّ ذكره سابقاً؛ نستطيع أن نستنتج بأن المترجمين المختصين في مجال الترجمة الأدبية يجب أن تتوافر فيهم صفات عالية تتمثل معرفة واسعة بلغة النص الأصلي واللغة المترجَم إليها، ودراية كبيرة في ثقافة اللغتين؛ أي ثقافة شعبيهما وعاداتهم وتقاليدهم، حيث أن لهذا أثراً كبيراً في دقة وصحة نقل المعنى من لُغة إلى أُخرى، إضافةً إلى ذلك؛ يجب على المترجم أن يمتلك موهبة الكتابة الإبداعية التي ترقى به إلى مستوى ترجمة النصوص الأدبية بصورها الجمالية وتراكبيها الدلالية واستعاراتها بطريقة جذابة.
الترجمة الأدبية تبقى مختلفة عن الترجمة العامة كما يشير إلى ذلك ميشيل ريفاتير (1992) إذ يورد عدة سمات من هذا الاختلاف أهمها طرائق توظيف اللغة .و يؤكد على أن مهمة المترجم الأدبي تكمن في تحقيق الأثر الجمالي في اللغة الهدف.
ويضيف أن الترجمة الأدبية ينبغي أن تعيد إنتاج السمات الفنية للنص الأصلي. بمعنى أن الترجمة ينبغي أن تكون مثل الأصل ولكن بتوظيف مختلف
و ينبغي التأكيد على أن الترجمة الأدبية يقصد بها ترجمة جميع الأجناس الأدبية من شعر ورواية وقصة ومسرح من لغة معينة إلى لغة أخرى. وتكمن صعوبة الترجمة الأدبية في أن المترجم لا يتعامل مع نص عام بل مع نص إبداعي له مبدئيا مقومات فنية متمثلة في جنوحه أحيانا إلى الرمزية، الاستعارة وإلى الغموض أحيانا أخرى. فنيتشه مثلا يحدد صعوبة الترجمة من لغة إلى أخرى ،ومن ضمنها الترجمة الأدبية بطبيعة الحال، في الإيقاع الأسلوبي, وهذا الإيقاع يختلف بالتأكيد من لغة إلى أخر.
هذا، وتتحدد الترجمة الأدبية ضمن عدة مستويات وأنساق وتعترضها عدة صعوبات وتحديات أهمها على الخصوص المحور الثقافي، المحور اللغوي ومستوى بناء النص المراد ترجمته. و هذه المستويات كلها متقاربة ومتشابكة ولا يمكن الفصل بينها فهي أساسية باعتبارها خصوصيات للنص الأصلي وأيضا باعتبارها إشكالات ينبغي أخذها بعين الاعتبار مجتمعة في عملية الترجمة وإلا فستصير الترجمة مثل ترجمة نص عام ليس إلا. بيد أن هذا التعامل الخاص ينبغي أن يرافقه اطلاع ومعرفة من قبل المترجم لأهم النظريات في الترجمة وأهم الحلول التي أتى بها الباحثون من أجل تذييل الصعوبات أمام المترجمين. لهذا فالمترجم مكون أساسي في مدى نجاح عملية الترجمة أو فشلها. وهذا ما يوضحه مثلا و ولتر بنيامينWalter Benjamin الذي يؤكد على أن المترجم الأدبي لا ينقل فقط معلومات وإنما مقومات شعرية وإبداعية ويجب عليه هو أيضا أن يكون مبدعا لكي يحافظ على قيمتها الجمالية في اللغة الهدف .و يضيف أنه لا يمكن الحديث عن ترجمة معينة دون الرجوع إلى النص الأصلي ومقارنتها معه .
ومن جهته، يؤكد جاكسون Jackson على أن أهم تحدي بالنسبة للترجمة الأدبية هو مدى قدرتها على تقديم تأويل مناسب للمعنى المراد وكذا للمفعول أو الأثر meaning and effect
إلا أن الحديث عن صعوبات الترجمة الأدبية هو في الأصل حديث عن إشكاليات ترجمة المقومات الفنية والجمالية للنص الأصلي. وهذا ما يؤكده لا ندرز (landers) الذي يشير إلى أن أكبر تحدي بالنسبة للمترجم الأدبي هو مدى قدرته على الإتيان بنص جديد فيه من المقومات الجمالية ما يجعله خالدا ،ويبقى هذا الطموح بالنسبة له صعب المنال.
نظرية أو نموذج فيناي ودرابلناي
وجب التأكيد على أن هذه النظرية وغيرها من النظريات في الترجمة جاءت في الأصل من أجل تذييل الصعوبات أمام المترجمين وتقترح حلولا لبعض المشاكل في الترجمة. وقد اقترح باحثون آخرون استراتيجيات أخرى تساهم هي أيضا في تقديم حلول مهمة للمترجمين. واختيار هذه النظرية دون غيرها تم بناء على أنها تستوعب العديد من الآليات في الترجمة يوظفها عادة المترجم بشكل عام والمترجم الأدبي بشكل خاص .بمعنى سواء كان هذا المترجم دارسا لأهم النظريات في الترجمة ومستوعبا لأهم الاستراتيجيات والآليات التي ابتكرها باحثون في مجال الترجمة أو لا.
وفي مقدمة كتابهما يؤكد هذان الباحثان أن هذه النظرية أتت من أجل مساعدة المترجمين على مواجهة نصوص معقدة ومنها بطبيعة الحال النصوص الأدبية .وفي هذا السياق، فهما يفرقان بين نوعين من الترجمة: الترجمة المباشرة Direct translation والترجمة غير المباشرة Oblique translation وقد قسما هاتين الإستراتيجيتين إلى سبع آليات. ويضيفان أن التفرقة بين الترجمة المباشرة والترجمة غير المباشرة هي في الأصل نفس التفرقة الكلاسيكية بين الترجمة الحرفيةliteral translation والترجمة الحرة Free translation ،ترجمة حرفية هي مقابل لترجمة مباشرة.
وفي نظرهما ،يتم استعمال الترجمة المباشرة عندما يكون بالإمكان نقل العناصر النظرية Conceptual elements إلى اللغة الهدف. ويقسم الباحثان الآليات السبع في الترجمة إلى قسمين :
الآليات المباشرة :
الترجمة الحرفيةLiteral translation :
وتهدف إلى الترجمة كلمة كلمة بدون الابتعاد عن النص الأصلي وبدون أن تخالف نظام لغة الوصول.Target language
الترجمة بالدخيل أو الاقتراض Borrowing:
وهي تقنية هدفها بالدرجة الأولى جمالي في أغلب الأحيان، وتعني أن تقترض كلمة من اللغة الأصل وتستعملها في لغة الوصول أو الهدف وذلك رغم وجود مقابل لها
الترجمة بالنسخCalque :
هي نوع من الاقتباس، يقوم المترجم باقتباس تعبير معين Expression من اللغة الأصل ويترجمه ترجمة حرفية.
الآليات غير المباشرة:
الاقتباس والتصرف Adaptation :
يعمد المترجم إلى ابتكار تعبير مشابه للتعبير الموجود في اللغة الأصل من أجل تحقيق المعنى.
المعادلة أو المقابلة Equivalence,:
يتم اللجوء إلى هذه التقنية عندما تكون الترجمة الحرفية غير قادرة عي الإيفاء بالغرض. وهي ترجمة حالة معينة عن طريق تعبير مقابل لها في اللغة الهدف.
التكييف Modulation :
وتعني الترجمة عن طريق تكييف الفكرة لكي تكون أكثر ملاءمة لروح لغة الهدف.
التحوير Transposition: وتعني أن يغير المترجم جزءا من جملة بالنص الأصلي كالفعل والصفة مثلا واستبداله بجزء آخر دون أن يختل المعنى. وتدخل ضمن آلية التحوير ثلاث حالات هي:
- تبديل الثابت وتسمى أيضا التحوير المتعاكس transposition croisée كأن يتحول فعل في النص الأصلي إلى اسم فاعل في لغة الوصول أو حرف جر إلى فعل.
- الترجمة بالزيادة étoffement: وتقتضي إضافة كلمة أو أكثر من أجل وصف الصورة الموجودة في النص الأصلي.
-الترجمة بالنقصان أو الحذف effacement or allègement وتقتضي ترجمة كلمات من النص الأصلي بعدد أقل منها.
ومن بين التراكيب البلاغية الواردة في النصوص الشعرية الإنجليزية التكرار، وينقسم إلى عدة أنواع منها:
ــ التكرار المباشر:
- ويعني تكرار اللفظة مباشرة في نفس العبارة ودون فاصل:
ويمكن أن يقدم فيها المترجم المثيل التراكيبي مع مراعاة النص العربي الذي قد لا يحتمل في صياغاته الجمالية تكرارات متعددة.
- تكرار العبارة أو الكلمة مع فاصل بينهما، ومن أمثلته :
«a million fail confounding oath on oath »
فيتحتم على المترجم حينها إما يحرص على نقل المماثل الصوتي فيتجاهل التكرار فيصوغ التعبير كالآتي:

يخون مليون محب، ويحنثون في أيمانهم
أو أن يحاكي التكرار في العربية.

ومن أنواع التكرار أيضاً، التكرار في البداية والنهاية وتندرج ضمنه أنواع ثلاثة:

أولاً: أن يأتي في بداية السطر وفي نهايته، مثل:

«weigh oath with oath and you will nothing weigh »

الباب الثاني هو الانتهاء بنفس الكلمة في شطرين متعاقبين:

«i love thee not therefore pursue me not »

الباب الثالث هو أن تكون آخر كلمة في السطر بداية لسطر جديد؛ كأن يقول المُحاور:
«then be ******* »
ويتم المحاور الآخر الكلام مضمنا كلامه نفس الكلمة في بداية الجملة
«******* with hermia؟»
والباب الرابع هو تماثل بدايات السطور المتعاقبة:

I swear to thee by Cupid’s strongest bow,»
By his best arrow with the golden head,
By the simplicity of Venus doves,
«By that which knitteth souls and prospers loves,

أُقسم لك بأقواس كيوبيد
وأفضل سهامه ذي النصل الذهبي
وبراءة حمامات فينوس
وبالقوة التي تربط الأرواح وتُسعد الأحبة...


فقد يضحي المترجم بحرف الباء الذي يفيد القسم لكنه لن يضحي بالقسم في ذاته
أما النوع الثالث فهو التكرار مع عكس بناء الجملة أي عكس بناء ترتيب الكلمات في السطر مثل:

:HERMIA
«I wish my father could see them with my eyes.»
:THESEUS
«Rather your eyes must with his judgment look.»

«- هيرميا: ليت والدي ينظر بعيني.
- ثيسيوس: بل الأحرى أن تنظر عيناك بحكمته.

النوع الرابع هو التوازي أو المقابلة بين الكلمات سواء كان ذلك في إطار التماثل في الطول أم سواه
you both are rivals and love hermia»
«and now both rivals to mock helena.

إنكما تتنافسان في حب هيرميا
وتتنافسان الآن في السخرية من هيلينا.

والنوع الخامس هو تكرار جذر الكلمة دون معناها، أي تكرار صورها النحوية والصرفية، بحيث تومئ الثانية إلى الأولى:
«I followed fast. but faster he did fly»
أسرعت في أثره، ولكنه كان أسرع في فراره.

نموذج

قالَ: الصِبا ولىَّ فقلتُ لهُ ابتسمْ
لنْ يُرجعَ الأسفُ الصِبا المتصرّما

He said: Youth has left me and fled; I said: Smile!
Sorrow will never bring back your vanished youth

قالَ: التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرامِ جَهنما

He said: The one whose love was my heaven,
Has tormented my soul
And turned my love into an inferno

خانتْ عهودي بعدما ملـّكتها
قلبي فكيفَ أطيقُ أن أتبسّما ؟

She has betrayed my affection,
After I made my heart her sole possession.
So how can I smile

قلتُ: ابتسمْ واطربْ فلو قارنتها
قضّيتَ عُمرَكَ كلهُ متألـِّما

I said: Smile and enjoy yourself;
If you dwell on the hurt she dealt you, you will spend
The rest of your days in pain and suffering


قالَ: التجارةُ في صِراعٍ هائلٍ
مثلُ المسافرِ كادَ يقتلهُ الظما

He said: Business is in such turmoil,
As a traveler, almost dying of thirst

أو غادةٍ مسلولةٍ محتاجةٍ
لدمٍ وتنفثُ كلما لهثتْ دَما

Like a consumptive young lass, in dire need of blood;
Wasting her life blood, with each gasp

قلتُ: ابتسمْ ما أنتَ جالبَ دائها
وشفائها فإذا ابتسمتَ فربما ..

I said: Smile, you are not the cause of her disease,
Nor will you be able to heal her.
Smile, for a smile may help
……………………….


hgHss hgtkdm ggjv[lm hgjtsdvdm ,hgjv[lm hgH]fdm

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع »
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن عدوهم
الاستاذ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



All times are GMT +3. The time now is 05:03 AM.


Powered by vBulletin 3.8.7 © 2000 - 2019