المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » دروس جامع الأئمة. » دروس في موسوعة الأمام المهدي » الدرس التاسع من درس شرح موسوعة الامام المهدي (عج)
 دروس في موسوعة الأمام المهدي

الأخبار الدرس التاسع من درس شرح موسوعة الامام المهدي (عج)

القسم القسم: دروس في موسوعة الأمام المهدي الشخص المراسل: الأستاذ الفاضل همام الزيدي المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ١٣ / ١٢ / ٢٠١٠ م ٠١:٢١ م المشاهدات المشاهدات: ٧٢٠٨ التعليقات التعليقات: ١

النقطة الرابعة : إننا نجد بالوجدان القطعي أن هذا الغرض الإلهي المهم الذي نطقت به الآية بالمعنى الذي فهمناه ، لم يحدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ وجودها إلى العصر الحاضر . إذن فهو باليقين سوف يحدث في مستقبل عمر البشرية بمشيئة خالقها العظيم .

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وألعن عدوهم

 

المتن:- النقطة الرابعة : إننا نجد بالوجدان القطعي أن هذا الغرض الإلهي المهم الذي نطقت به الآية بالمعنى الذي فهمناه ، لم يحدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ وجودها إلى العصر الحاضر . إذن فهو باليقين سوف يحدث في مستقبل عمر البشرية بمشيئة خالقها العظيم . وهذه هي الفكرة الأساسية التي ننطلق فيها إلى التسليم بالتخطيط الإلهي لليوم الموعود .

ولئن كان المنطق الأساسي في هذا البرهان هو قوله تعالى : ﴿  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾... (١) فإنه يمكن الانطلاق إلى نفس النتيجة من آيات قرآنية أخرى نذكر منها آيتين ، مع بيان الوجه في الاستدلال مختصراً ،ونحيل التفصيل إلى الكتاب الخامس من هذه الموسوعة الخاص بإثبات وجود المهدي (عليه السلام) عن طريق القرآن الكريم.

الشرح: قال السيد الشهيد قدس سره (إننا نجد بالوجدان القطعي ...) ولم يقل بالاستدلال العقلي وإقامة البراهين والحجج من اجل إثبات المطلوب. ولذلك كان من البديهي والضروري أن يجد الوجدان وعلى نحو القطع بان أمر العبادة الذي بيّنه الله تعالى في كتابه الكريم  ﴿  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ لم يتحقق منذ آدم عليه السلام والى يومنا هذا, وجاء هذا القطع نتيجة التجارب التي مرت بها البشرية والتي انتقلت إلينا جيلاً بعد جيل من دون أن تنتقل إلينا إشراقه عبادية قد تكاملت اطراف الدنيا بإيجادها وسُعدت البشرية تحت رايتها. بل على العكس كلما طال الزمان ازداد الظلم وهكذا استمر الظلم الى عصرنا الحاضر, نعم هناك ومضات وإشراقات توجد في هذه الدنيا يصنعها الأنبياء والمرسلون والمصلحون لكن وجودها لا يعم البشرية على نحو الإطلاق. وإنما ينحصر في أماكن ومواطن محددة من هذه الأرض. قال تعالى (  وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) (٢) ونجد هذا حتى بعد إرسال رسولنا الأعظم صلى الله عليه واله الى البشرية جمعاء وعظم رسالته الاسلاميه وتطبيقها في أماكن كثيرة على وجه المعمورة, إلا إنها أيضا لم تكن لتعم البشرية بأكملها لوجود المعرقلات الكثيرة التي منعت من هيمنة وسلطنة الإسلام على عموم البشرية ولذلك بقيت ديانات مختلفة لها آثارها الواضحة على أعداد غير قليلة من البشرية كالنصارى واليهود والمجوس والصابئة والبوذيين وغيرهم.

علما حتى هذه الأماكن التي بعث إليها الأنبياء والمرسلون لم يؤمن أهلها جميعاً بل اغلبهم في طغيانهم يبقون وللإيمان يهجرون, فكيف بالمواطن البعيدة عن مهبط الوحي والتنزيل.

إلا إننا لا ننكر ما لهذه الرسالات من دور كبير ومباشر في إيجاد العبادة التي أرادها الله تعالى في خلقه, لأنها بطبيعة الحال البذور الأولى التي سوف تثمر ثمارها المرجوة في يوم الظهور المبارك وما بعده من الأيام لتسعد البشرية بيوم إعلان الإمام المهدي عليه السلام عن نفسه ليقوم عمود الدين بطوله فيملا الأرض بعدله ويحرق ظلام الطواغيت بنوره. ولولا هذه البذور المقدسة لما كان لنا من نصيب إيماني على النحو المطلوب والذي يحقق أمر العبادة المذكور في الآية المباركة.

ولذلك كوننا كمسلمين ومؤمنين نقر بوجوب حدوث هذا الأمر ولابد أن يوجد الزمان الذي يكون متلبساً لا بل مندمجاً ومندكاً في هذه العبادة الحقه في مستقبل البشرية. سواء أقررنا هذا الشيء علنا وعملنا له, أو كتمناه بأنفسنا ولم نتكلم أو نعمل له. ويبقى الشيء الضروري والملفت للنظر انه لا بديّة وحتمّية حدوث أمر العبادة الحقة سواء رضينا بذلك أم لم نرض. وكما قلنا لان إرادة الله تعالى تعلقت بإيجاد هكذا شيء. دون تخلف أو اختلاف.

إذن لا يمكن أن يوجد أي عائق يحول من تحقق هذا الأمر. وعلى كل عاقل أن يدرك ذلك الشيء وحدوثه وان لم يكن مسلماً ومؤمنا. وعليه أن يتهيأ لمثل هكذا أمر مهم ولو على طريقة الحسابات المادية فإنه بالتالي ايضاً سيربح وإن كان تعامله مع الحدث ضمن الاسباب المادية  فقط.

وكيف لا يستعد لذلك والكل يرى آثار تحقق هذا الشيء في وجودنا الحاضر وان لم تكن آثارا واضحة للكثير ممن ألهتهم الحياة الدنيا بزخرفها وزبرجها.

ودليل حدوث هذه الآثار وتأثيراتها في مجريات الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما الى غير ذلك من هذه الأمور, هو تحرك الشيطان المتمثل بالاستكبار العالمي من اليهود والامريكان ومن سار بعجلتهم وتفاعله معها في ادق التحركات والتفاصيل, بل لا شيء يهمه الا كيفية عرقلة هذه الاثار وابطال نتائجها بكل ما اوتي من قوة من مال وسلاح الفاقد المفعول امام الحول والقوة الالهية وامام ارادة المؤمنين المخلصين الذين لا هم لهم الا تربية نفوسهم عما يبعد عن الرضا الالهي فتركوا الدنيا وشغلتهم انفسهم بتخليتها من العيوب والذنوب لاستقبال امامهم المحبوب لا غير. فوجودهم كله منذور للامام المهدي عليه السلام. وعيونهم لا ترى الى الامام مصلحا ومن الظلم مخلِّصا.فان ظهر امامهم عليه السلام فهم على اتم السعادة والخير وان ماتوا او استشهدوا قبل ظهوره الشريف فهم ايضا على خير كونهم ادوا تكليفهم في غيبته وعملوا لما يرضيه في غربته وكفاهم هذا فخراً في الدنيا والاخرة.

والمنطق الاساسي الذي جعلنا نؤمن بحتمية إيجاد العبادة الحقة في ربوع البشرية هو قوله تعالى ﴿  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. ولكن ليست هذه الآية المباركة هي الوحيدة التي تعطينا الثقة والقطع بان النتيجة من الخلق والغاية هي العبادة فلابد من تحققها. وإنما يمكن أن نستدل بآيات أُخَر تعطي نفس النتيجة التي أعطتها الآية السالفة الذكر. ويذكر السيد الشهيد قدس سره من هذه الآيات آيتين مع بيان وجه الاستدلال اختصارا. علما أن السيد قدس سره يحيل القارء الى التفصيل في الكتاب الخامس المخطوط من الموسوعة والذي لم يطبع الى حد كتابة هذه الحروف.

المتن:- الآية الأولى:-

((  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) (٣)

فهذا وعد صريح من الله عز وجل ،( إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) (٤) للبشرية المؤمنة الصالحة التي قاست الظلم والعذاب في عصور الانحراف وبذلت من التضحيات الشيء الكثير ... بأن يستخلفهم في الأرض ، بمعنى أنه يوفقهم إلى السلطة الفعلية على البشرية وممارسة الولاية الحقيقية فيهم . فإذا استطعنا أن نفهم من (الأرض ) كل القسم المسكون من البسيطة ، كما هو الظاهر من الكلمة والمعنى الواضح منها حملاً للأم على الجنس بعد عدم وجود أي قرينة على انصرافها إلى أرض معينة . ومعنى حملها على الجنس : إن كل أرض على الإطلاق سوف تكون مشمولة بسلطة المؤمنين واستخلافهم وسيحكمون وجه البسيطة .

الشرح:- الــ (من) في الآية تبعيضية والخطاب يشمل كافة المسلمين ومن المعلوم إن في المسلمين المنافق والمؤمن وكذلك في المؤمنين من يعمل الصالحات ومن لا يعمل.

أما الوعد الإلهي فهو خاص بالمؤمنين الذين عملوا الصالحات.

وأما الاستخلاف فمعناه كما جاء في مفردات ألفاظ القران للراغب الاصفهاني ((وخلف فلان فلانا قام بالأمر عنه إما معه وإما بعده ، قال تعالى (وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)  - الزخرف - الآية - ٦٠ والخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض ، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) –فاطر- الآية ٣٩(  وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ) - الأنعام - الآية – ١٦٥ وقال (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)  - هود - الآية - ٥٧ )) (٥)

 

وجاء في لسان العرب((استخلف فلانا من فلان : جعله مكانه . وخلف فلان فلانا إذا كان خليفته . يقال : خلفه في قومه خلافة . وفي التنزيل العزيز : وقال موسى لأخيه هرون اخلفني في قومي . وخلفته أيضا إذا جئت بعده . ويقال : خلفت فلانا أخلفه تخليفا واستخلفته أنا جعلته خليفتي . واستخلفه : جعله خليفة . والخليفة : الذي يستخلف ممن قبله ، والجمع خلائف)). (٦)

إذن فمحصل القول بالاستخلاف والخلافة هو النيابة عن الغير وجاءت في القران الكريم بصيغ مختلفة نذكر البعض منها:-

( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة ٣٠)

( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) –فاطر- الآية ٣٩

( إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ)-الأعراف- الآية ٦٩

( إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ ) -الأعراف- الآية ٧٤

( قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)  - الأعراف - الآية – ١٢٩

( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)  - يونس - الآية – ١٤

(  وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ) - الأنعام - الآية – ١٦٥

(  يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) سورة -  سورة ص - الآية – ٢٦

وأنت تلاحظ في هذه الآيات التي ذكرناها وفي غيرها من الآيات تارة يكون المستخلَف من الأنبياء والرسل ومن الآيات الواضحة في ذلك وعلى سبيل المثال:- ما قاله تعالى( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) والآية (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ).

وتارة أخرى يكون الاستخلاف لقوم كافرين ومعاندين وشتان بين الاستخلافين وكما جاء في الآية الشريفة (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) والآية الأخرى (إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ).

ويمكن أن يفهم من ذلك بأنه من الممكن أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض لكن ليس بالضروري أن يكون مؤمناً عادلاً ويعمل بما أراده الله تعالى, بل قد يستخلف الإنسان ولا يرعى الأمانة ويبقى في طول خلافته ظالما جباراً.

لكن في الآية المباركة التي ذكرها السيد الشهيد قدس سره للاستدلال بها على أنها تعطي نفس النتيجة التي ابتنت عليها الآية في قوله تعالى ﴿ و وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ نجد أن الأمر مختلفا. فبالنسبة للاستخلاف الذي ذكر في الآيات الأخرى لم يستتب لمصاديقها أمر الخلافة ويستمر بحيث يحقق ما أراد الله عز وجل في أرضه فهو مؤقت وغير شامل لجميع بقاع الأرض. أما في هذه الآية المباركة فهي تبين ما هي الخطوات العملية التي يجب توفرها لحدوث أمر العبادة التي لا شرك فيها وهي بالتأكيد إذا نظرنا نظرة تجرد نرى أنها لم تتحقق لحد ألان ولكننا موعودون من قبل الله تعالى بتحققها في أرضه على يدي الامام المهدي عجل الله فرجه وأصحابه المؤمنين الخلّص الذين صبروا على البلاءات وقتلّوا وشرّدوا وحرموا من حقوقهم ولم ينحرفوا عن عقيدتهم بل كلما أحاطت بهم الظروف الصعبة ازدادوا صلابة وقوة في إيمانهم وكان نتيجة عملهم هذا أن وعدهم الله تعالى بهذا الوعد الجميل.

وألان لنعود الى الآية التي عناها السيد الشهيد قدس سره وللنظر الى مقدماتها التي جاء فيها (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) فانه يمكن القول بان الاستخلاف المذكور في صدر الآية ينطبق على جميع من استخلفهم الله تعالى من قبل نزول الآية وما بعدها وفي هذا المقام فان صدر الآية والى كلمة ( من قبلكم ) لن يفيدنا بالاستدلال على خلافة الإمام المهدي عليه السلام وجعل الآية من مختصاته .

نعم نقطة القوة البارزة في الآية والتي تعيننا في تثبيت أمر هذه الآية وجعل مصداق تطبيقها بالإمام المهدي وقيام دولته العادلة هي كلمة التمكين التي وردت فيها حيث قال عز من قائل بعد ذكر الاستخلاف (  وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى ) فبهذا التمكين الذي يمنحه الله تعالى لعباده المؤمنين بعد تهيئة السبل الكفيلة لإيصالهم الى الخلافة الحقة تستطيع الخلافة الإلهية أن تجعل المؤمنين امنين لا خوف عليهم ويعبدون الله لا يشركون به شيئا .

وبالواقع كم من الذين وصلوا الى الخلافة من الرسل والصالحين أو حتى خلافة أمير المؤمنين عليه السلام لم يتمكنوا من إقامة أحكام الله في أرضه جميعا بل كانت على نطاق ضيق ومحدود لا بل في بعض الأحيان حتى هذا النطاق الضيق كثيرا ما ينفتق ويحتاج الى رتق وتصليح .

وهنا لا باس من ذكر هذه الملاحظة وهي:-

انه في الآيات القرآنية تأتي أما كلمة الخلافة أو الاستخلاف من دون أن ترد فيها كلمة التمكين. وأما أن تأتي فيها كلمة التمكين من دون ذكر كلمة الخلافة والاستخلاف. ولعل السبب في ذلك انه يعود الى أن أمر الخلافة قد يتحقق بشخص معين لكن ليس بالضرورة يستطيع أن يحكم الأرض جميعاً بالإحكام الإلهيه لأنه غير متمكن من ذلك لوجود العوائق والمعرقلات التي تكون حجر العثرة في طريق نشر الهداية والخير.

وكذلك أمر التمكين قد يتحقق لكن بدون أن تكون للفرد خلافة في الأرض بمعناها العرفي العام. إذ يمكن أن يعطي الله أو يهب لمن يشاء من عباده أمراً يهيء من خلاله للفرد مقدمات بحيث يستطيع أن يتمكن وضمن نطاق محدود في إدارة شيء واحد أو أشياء محدودة وبالتمكين الممنوح له من قبل الله جل وعلا سوف يؤدي الهدف بنجاح منقطع النظير. ويمكن أن نختار لذلك مثالاً واضحاً وهو تمكين يوسف عليه السلام في مصر وتحديدا على خزائنها حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ) يوسف - الآية - ٢١  وكان هذا التمكين ليوسف عليه السلام في خزائن ارض مصر دون الحكم وإدارة الدولة بمنشآتها العسكرية والاجتماعية.

وهذا ما جاء على لسان يوسف عليه السلام. إذ جاء في القران الكريم (  قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)  - يوسف - الآية – ٥٥

أما في الآية التي نحن بصددها فقد تحقق ذكر الخلافة والتمكين والعبودية وهذا مما لا يوجد في آية أخرى بخصوص هذا الأمر. فإننا نجد أمر الاستخلاف قد أسنده الله تعالى بالتمكين الإلهي حتى لا يدع معرقلا يعيق تحقيق الهدف المقدس الذي بينه الله في ذيل الآية المباركة وهو (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) .

وعليه إذن يمكن النظر الى الآية المباركة من ثلاث جوانب ومن خلالها يمكن فهم الآية ومعرفة مصداق تحققها العالي على الوجه الأكمل.

الجانب الأول:- جانب مقدمات الآية الشريفة:-( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )

الجانب الثاني:- منتصف الآية:-( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى ).

الجانب الثالث:- نهاية الآية:-( وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

فنحن الآن أمام ثلاث أمور هامة وكبيرة لم تتوفر على مستوى الانجاز التام لها في أي حكومة إيمانية وجدت على سطح الأرض وهذه الأمور الهامة هي:-

١- سلطة الخلافة :- وذلك من خلال الوعد الإلهي باستخلاف المؤمنين في الأرض و (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ )          - آل عمران - الآية - ٩ 

٢- سلطة التمكين:- وهي سلطة الهيمنة والاحتواء الكلي على بقاع الأرض لكي يتحقق الأمر الثالث .

٣- استقرار العبادة:- وذلك بعد استبدال خوف المؤمنين بنعمة الأمن والأمان لكي يستطيعوا من إيجاد العبادة الحقة وعلى جميع الأصعدة والمستويات .

* وقد يسال سائل فيقول إن هذا الأمر قد حدث في زمن خلافة سليمان عليه السلام ويعتبر مصداق عالي جدا على أمر استخلافه وتمكنه في الأرض أكثر من غيره من المصاديق وكما جاء في القران الكريم (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ * وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ)  - الأنبياء - الآية -٨١- ٨٢

وآية أخرى (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ)  - النمل - الآية - ١٧ 

فَيكون جوابه في نقطتين : النقطة الأولى:-

نعم إن أمر الخلافة قد حدث لسليمان عليه السلام وأمر التمكين ايضاً حدث لكن كان أمر الخلافة والتمكين جزئيا وليس كلياً وشمل بعض المناطق دون البعض الآخر ودليل ذلك عدم علم سليمان بمملكة سبأ التي كانت تقودهم إمرأة على الرغم من كبر وعظم مملكتها ولولا الهدد لما علم سليمان عليه السلام من أمرها شيئاً. اذ قال تعالى في كتابه العزيز

(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ* لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ* إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ* وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) - النمل – من الآية ٢٠ الى الآية ٢٧ . وهم بالتأكيد  أثناء جهل سليمان عليه السلام بوجودهم كانوا يعبدون غير الله وكما هو موضحا في الآيات التي ذكرت في سورة النمل. علماً إن معرفة نبي الله سليمان بوجود هذه المملكة لا يمنع من وجود ملوك آخرين في بقاع مختلفة من الأرض لا يعبدون الله ولا يعلم سليمان عليه السلام بوجودهم. والسبب الذي منع من معرفة سليمان بمملكة سبأ هو عينه قائم في عدم معرفته سلام الله عليه لحكام وملوك البقاع الأرضية الأخرى’ وعليه يبقى احتمال عدم التمكين التام في الأرض ناهض وعدم تحقيق العبادة الحقة في ربوع الأرض ساري المفعول.

النقطة الثانية:- إن أمر العبادة الذي ورد في الآية المباركة عالي المضمون والدليل ما جاء بعد العبادة في الآية إذ قال عز من قائل (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) إذ يدل على ان هذه العبادة المقصودة هي عبادة واعية ومعمقة جداً حتى يتم معها عدم الشرك بالله وعلى كلا المستويين سواءاً الشرك الخفي أو الشرك الجلي والذي يؤكد هذا الأمر هو وقوع النكرة(شيئاً) في سياق النفي الذي يدل على نفي الشرك على الإطلاق.

بحيث كانت نتيجة عدم الامتثال والانصياع لهذه العبادة العالية بعد تهيئة كل المقدمات والأسباب اللازمة لحدوثها هو أن يكون الفرد من الفاسقين ومن الخارجين عن رحمة الله. وفي حالة لو تنزلنا وقلنا بأن سليمان عليه السلام قد حكم جميع الأرض والكل قد إنقاد له فلا نستطيع أن ننكر إن العبادة في ذلك الزمان كانت بسيطة الى حدٍ ما وتفتقر الى الكثير من مقومات النهوض بالعبادة الحقة التي أثار جذوتها الوقادة نبينا الأعظم صلى الله عليه واله ولكي تكتمل على يدي الإمام المهدي سلام الله عليه.

وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي (  فالحق إن الآية إن أعطيت حق معناها لم تنطبق إلا على المجتمع الموعود الذي سينعقد بظهور المهدي عليه السلام) (٧)

وقال السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان ((  روى العياشي بإسناده عن على بن الحسين عليهما السلام أنه قرأ الآية و قال : هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدى رجل منّا وهو مهدى هذه الامة ، و هو الذى قال رسول الله صلى الله عليه واله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلى رجل من عترتي اسمه اسمى يملاء الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً)) (٨)

وقالوا في سبب نزولها: قال صاحب تفسير الأمثل لناصر مكارم الشيرازي

(( روى كثير من المفسرين ومنهم السيوطي في (أسباب التنزيل) والطبرسي في( مجمع البيان) وسيد قطب في(ظلال القران) والقرطبي في تفسيره’ مع بعض الاختلاف’ سبب نزول هذه الآية انه عندما هاجر الرسول صلى الله عليه واله والمسلمون الى المدينة. استقبلهم الانصار بترحاب ولكن العرب تحالفوا ضدهم’ لهذا كان المسلمون يبيتون ليلتهم والسلاح الى جانبهم لا يفارقهم’ إذ كانوا في حالة تأهب تام. وقد شق على المسلمين ذلك. حتى تساءل البعض: الى متى يدوم هذا الوضع؟ وهل يأتي زمان نستريح وتطمئن أنفسنا ولا نخشى إلا الله؟ فنزلت الآية السابقة تبشرهم بتحقق ما يصبون اليه)) (٩)

فلا اعتراض على سبب نزول الآية وإن الذي حدث هو هذا’ لكن هذا لا يمنع بأن يكون للآية المباركة مصداقاً عالياً لم يتحقق بعد وان سبب هذا النزول هو تمهيداً له. هذا علماً ان علماء  الأصول اتفقوا على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

هذا وقد ذكر العلامة الالوسي وغيره من علماء العمة كالفخر الرازي والزمخشري في تفاسيرهم ما يلي ( هذا واستدل كثير بهذه الآية على صحة خلافة الخلفاء الأربعة لان الله تعالى وعد فيها من في حضرة الرسالة من المؤمنين بالاستخلاف وتمكين الدين والأمن العظيم من الأعداء ولابد من وقوع ما وعد به ضرورة امتناع الخلف في وعده تعالى ولم يقع ذلك المجموع إلا في عهدهم فكان كل منهم خليفة حقاً باستخلاف الله تعالى إياه حسبما وعد جل وعلا ولا يلزم عموم الاستخلاف لجميع الحاضرين المخاطبين بل وقوعه فيهم كبنوا فلان قتلوا فلانا فلا ينافي ذلك عموم الخطاب لجميع الحاضرين وكون (من) بيانية’ وكذا لا ينافيه ما وقع في خلافة عثمان وعلي من الفتن لان المراد من الأمن ,الأمن من أعداء الدين وهم الكفار كما تقدم) (١٠)

وليت شعري حل حدث هذا الاستخلاف بالشكل الذي أراده الله تعالى ورسوله الأعظم صلى الله عليه واله بعد غصب الخلافة من مستحقيها. أم حدث تمكين الدين الذي يرتضيه الله تعالى للمؤمنين بتغيير حكم الله وسلب فدكا من فاطمة سلام الله عليها وتغيير حكم الله في المتعة على عهد عمر. أم تمكين دين الله الذي ارتضاه للمؤمنين بجعل معاوية بن ابي سفيان واليا على الشام وتركه يعمل ما يشاء بحيث يسميه الخليفة الثاني كسرى العرب بعد أن حاسب جميع عماله ولم يحاسبه. ومعاوية الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه واله( إذا رأيتم معاوية بن ابي سفيان على منبري فأبقروا بطنه) (١١)

وأين هذا الامان الذي منَّ الله تعالى به على عباده المؤمنين بعد الخوف أعندما ضربوا عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود في زمن الخليفة الثالث بالسياط في المسجد حتى ادموهما وأخرجوا كلاً منهما من المسجد على بساط. أم أين هذا الأمان الذي وجده ابو ذر رضوان الله تعالى عليه والذي قال في حقه رسول الله صلى الله عليه واله ( ما أظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء من ذي لهجة اصدق من ابي ذر) (١٢) بعد أن نفاه الخليفة الثالث الى منطقة الربذة التي كان يكثر فيها اليهود حتى مات غريباً وحيداً في تلك الأرض البعيدة.

يا ترى الم يكن ابا ذر وعمار وعبد الله بن مسعود من المؤمنين؟فأين هذا الأمان الذي وعدوا به. فهذا غيض من فيض. واللبيب يكفيه من هذه الاشارة ما يغنيه عن كثرة السرد والإثارة.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

وعجل فرجهم والعن عدوهم   

١- سورة الذاريات الاية ٥٦

٢- سورة النحل اية ٣٦

٣- سورة النور اية ٥٥

٤- سورة ال عمران اية ٩

٥-مفردات الفاظ القران للراغب الاصفهاني ص ٢٩٤

٦- لسان العرب لابن منظور ج٣ ص ١٨٥

٧-تفسير الميزان ج١٥ ص ١٥٧

٨- تفسير البرهان ج٥ ص ٤٢١

٩-تفسير الامثل ج١١ ص ١٠٨

١٠-تفسير روح المعاني للآلوسي ج١٨ ص ٥٣٨

١١- معركة السماء في ارض كربلاء ص ٥١

١٢- سيرة المصطفى لهاشم معروف الحسني ص ١٣٨

 

 

 

 

 

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
الإسم: قاسم العكيلي
الدولة: العراق الجريح
النص: أحيا الله قلبك كما أحيت المفاهيم الحقيقية لما يريده المولى المقدس من هذا السفر العظيم
الذي يؤ دي بالمتمسك به التكامل لبلوغ الرضا لدى الإمام الموعود عج و تعجيل العباده الحقة للخالق الجليل
و تخليص المظلومين من نير الطغاة و الظلمة الذي طال إنتظاره .
التاريخ: ١٧ / ١٢ / ٢٠١٠ م ٠٣:٢٥ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم