المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » دروس جامع الأئمة. » دروس الفقه (منهج الصالحين) » شرح المسألة (رقم ٦) في منهج الصالحين كتاب الأجتهاد والتقليد
 دروس الفقه (منهج الصالحين)

الأخبار شرح المسألة (رقم ٦) في منهج الصالحين كتاب الأجتهاد والتقليد

القسم القسم: دروس الفقه (منهج الصالحين) الشخص المراسل: الأستاذ الفاضل همام الزيدي المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ١٣ / ١٢ / ٢٠١٠ م ١٢:٥٧ م المشاهدات المشاهدات: ٤٦٥٧ التعليقات التعليقات: ٠

يشترط فيمن تقلده مايلي:-

أولاً: الإسلام. ثانياً: الإيمان . ثالثاً: العدالة . رابعاً: الذكورة . خامساً: طهارة المولد. سادساً: التكليف بمعنى ان يكون بالغاً عاقلاً سابعاً: الحياة للتقليد إبتداءاً ثامناً: الإجتهاد. تاسعا: الا علمية على الأحوط عاشرا: عدم السفه واضرابه من العيوب الذهنية والنفسية
ومع التساوي يتخير والأحوط أن يعمل بأحوط القولين

 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اللهم صلّ على محمد وأله الطاهرين وعجل فرجهم وألعن عدوهم

 

مسألة٦:-يشترط  فيمن تقلده(١) ما يلي:-

اولاً:- الاسلام .(٢)

ثانياً:- الإيمان .(٣)

ثالثاُ:- العدالة .(٤)

رابعاً:- الذكورة .(٥)

خامساً:- طهارة المولد .(٦)

سادساً:- التكليف بمعنى أن يكون بالغاً(٧) عاقلاً(٨).

سابعاً:- الحياة للتقليد إبتداءاً .(٩)

ثامناً:- الاجتهاد .(١٠)

تاسعاً:- الأعلمية على الأحوط  .(١١)

عاشراً:- عدم السفه وأضرابه من العيوب الذهنية والنفسية .(١٢)

ومع التساوي يتخير والأحوط أن يعمل بأحوط القولين .(١٣)

الشرح :- (١) قال قدس سره(يشترط فيمن تقلده) ولم يقل في المجتهد. وذلك لأن السيد الشهيد قدس سره لديه شروط فيمن يعرض نفسه للمرجعية والزعامة الكبرى لابد أن تتوفر فيه لكي يكون مرجعاً للناس. وإلا ليس كل من ادعى الاجتهاد يجوز الرجوع اليه .

 

                                   ١-(الاسلام)

 

(٢) ان الاجتهاد من الأمور الكسبية يحصل عليها الفرد بالجد والاجتهاد كائنا ما كان بغض النظر عن كونه مسلماً أو مؤمناً أو كافراً أو ينتحل أي دين او ملة غير الاسلام وعليه فلا يجوز الرجوع الى أي مجتهد بمجرد انطباق ملكة الاجتهاد عليه، بل يجب أن يكون مسلماً يشهد الشهادتين شهادة التوحيد وشهادة الرسالة لمحمد صلى الله عليه وأله. هذا مضافاً الى أن المجتهد لابد أن يتوفر فيه شرط الإسلام لأنه:-

١- لا يمكن الوثوق والركون الى المجتهد الكافر ولا يؤمن عليه بحفظ الدين وأركانه.

٢- قالوا إن الإجهاد عبادة وما دام انه عبادة فإن العبادة لا تصح من الكافر إلا أن يسلم.

 

                                  ٢-(الإيمان)

 

(٣)- أي يجب أن يكون إمامياً اثني عشريا وذلك لأن منصب المرجعية العليا والتصدي لأمور المسلمين معناه هو النيابة عن المعصومين سلام الله عليهم في ادارة أمور الأمة وبيان حلال الله وحرامه فيها، فكيف يكون هذا المقام لمخالفيهم الذين انحرفوا بعقيدتهم عن عقيدة أهل البيت وبالتالي فقد ظلموا اهل البيت وظلموا أنفسهم ونذكر هنا رواية واحدة من الروايات الكثيرة بهذا الخصوص:-

وهي مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال:- سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من اصحابنا، بينهما منازعة في دين او ميراث، فتحاكما الى السلطان والى القضاة، أيحلّ ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حقٍ أو باطل فإنما تحاكم الى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً، وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى:(يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف احكامنا، فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله. الحديث)(١)

وذلك بالنظر الى أن غير الشيعي لا يروي عنهم عليهم السلام وإنما يروي عن اهل الإفتاء في مذهبهم وعمن كان فيه اعتقاده ومن كان هذا شأنه فإنه بالتأكيد سوف يكون بعيداً عن معرفة احكام أهل البيت سلام الله عليهم وبعيداً عن التخصص في قضاياهم.

 

                                     ٣-(العدالة)

 

(٤) العدالة: (وهي عبارة عن الإستقامة على شرع الإسلام وطريقته). قال تعالى(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ...)(٢) وقال(وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ...)(٣)

شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعة ثابتة للعادل تماماً كالعادة.

ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير، ولا بين فعل الواجب المتعب وغيره ما دام الإذعان والاستسلام ركناً من أركان السمع والطاعة لأمر الله ونهيه، أيّاً كان لونهما ووزنهما.

أما من استثقل شرع الله تعالى وأحكامه فهو من الذين أشارت اليهم الآية الكريمة(وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)(٤)

وقال السيد الشهيد محمد باقر الصدر في الفتاوى الواضحة بخصوص العدالة ما يلي:-

(ومن الجدير بالذكر الإشارة الى أن العدالة شرط أساسي في مواقع شرعية متعددة، فالمرجعية العليا للتقليد، والولاية العامة على المسلمين، والقضاء، وإقامة صلاة الجماعة، وإقامة الشهادة التي يأخذ بها القاضي، والشهادة على الطلاق، كل هذه المسؤوليات يشترط فيها عدالة الإنسان الذي يتحملها، والعدالة في الجميع بمعنى الاستقامة على الشرع، وهذه الاستقامة تستند الى طبيعة ثابتة في الإنسان المستقيم، وكلما كانت المسؤولية اكبر وأوسع وأجل خطراً كانت العدالة في من يتحملها بحاجة الى رسوخ أشد وأكمل في طبيعة الاستقامة لكي يعصم بها من المزالق، ومن أجل ذلك صح القول: بأن المرجعية تتوقف على درجة عالية من العدالة ورسوخ أكيد في الاستقامة والإخلاص لله سبحانه)) (٥)

الى أن يقول(( وتعرف العدالة

اولاً: بالحس والممارسة.

ثانياً: بشهادة عادلين بها.

ثالثاً: بشهادة الثقة.

رابعاً: بحسن الظاهر، والسيرة الحسنة بين الناس، بمعنى أن يكون معروفاً عندهم بالإستقامة والصلاح والتدين،فإن ذلك دليل على العدالة ولو لم يحصل الوثوق والإطمئنان بسبب ذلك)).(٦)

 

                                          ٤-( الذكورة)

 

(٥)- إذ يجب ان يكون مرجع التقليد رجلاً، وذلك لأنه لا يجوز تقليد المرأة وإن كانت مجتهدة لسيرة المتشرعة في ذلك وإنصراف الأدلة عن المرأة. وإن قيام المرجعية على اعتبار الرجولية حتى مع وجود إمرأة مجتهدة كما هو المشاهد بين المتشرعة في عدم رجوعهم الى النساء هو على نحو الإطلاق .

ونعلم ان ذكر الرجل والرجوع اليه هو من باب تخصيص المرجعية بالرجل لا على نحو المثال كما قد يقال ان قيام السيرة على الرجوع الى الرجال إنما هو لعدم وجود إمرأة مجتهدة جامعة للشرائط ولو وجدت لتم الرجوع اليها فهذا مردود، وذلك لورود إطلاقات في روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام تدل على عدم الاعتماد عليهن وكما جاء في الرواية( ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا آذان ولا اقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا هرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق، ولا تولي القضاء ولا تستشار...الى أخر الحديث)(٧). وكذلك هناك وجود حصر يستفاد من قول المعصوم عليه السلام فيه دلالة على حصر الأمر بالرجال حيث جاء بالرواية( فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي)(٨)

وجاء في كتاب مدارك العروة لأية الله الاشتهاردي في هذا الصدد ما يلي:-

(( هذا مضافاً الى أنه لم يعهد من الله تبارك وتعالى من لدن آدم الى زمان الخاتم صلى الله عليه واله وعلى من سبقه زماناً من الأنبياء جعل المرأة قاضية بين الناس، نعم قد حكى الله تعالى ذلك بقوله حكاية عن قول الهدهد:(إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) وكأن

في قوله( أني وجدت امرأة تملكهم) اشارة الى التعجب مما رآه الهدهد من كون ذلك على خلاف الوضع البشري مع قطع النظر عن متابعة الانبياء عليهم السلام.

فكيف يمكن جعلها قاضية مع انه قد ورد في غير واحد من الأخبار النهي عن استشارتهن إلا بقصد مخالفتهن))(٩).

وللشيخ الشهيد آية الله علي الغروي كلمة لطيفة في هذا السياق اذ قال في تنقيحه:

( والصحيح أن المقلَّد يعتبر فيه الرجولية ولا يسوغ تقليد المرأة بوجه، وذلك لأنّا استفدنا من مذاق الشارع ان الوظيفة المرغوبة من النساء إنما هي التحجب والتستر، وتصدي الأمور البيتية، دون التدخل فيما ينافي تلك الأمور، ومن الظاهر ان التصدي للإفتاء بحسب العادة جعل للنفس في معرض الرجوع والسؤال لأنهما مقتضى الرئاسة للمسلمين، ولا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضاً لذلك ابداً، كيف ولم يرضى بإمامتها للرجال في صلاة الجماعة فما ظنك بكونها قائمة بإمورهم ومديرة لشؤون المجتمع ومتصدية للزعامة الكبرى للمسلمين)(١٠)

 

                                     ٥-(طهارة المولد)

 

(٦) إن من تولد من الزنا يمنع من إمامة الجماعة وأداء الشهادة فهو والحال هذه يكون منعه من القضاء والإفتاء والمرجعية أولى. وذلك لتنفّر الطباع منه علماً إن منصب الإفتاء والقضاء من المناصب الإلهية الجليلة العظيمة المنزلة كونها من فيض الإمامة يترشح منصبها، فالأحرى أن يكون المتصدي لها للعصمة الثانوية أقرب ومن طهور ماء العصمة الأولية يشرب فكيف بمن كان خبيثاً في تكونه وبمن عجنت فطرته بالحرام. وجاء في الرواية عن محمد بن سليمان الديلمي  عن أبيه رفع الحديث الى الصادق عليه السلام قال: يقول ولد الزنا يا رب ما ذنبي فما كان لي في أمري صنع قال فيناديه مناد فيقول أنت شر الثلاثة أذنب والداك فتبت عليهما وأنت رجس ولن يدخل الجنة إلا طاهر)(١١)

 

                                     ٦-(البلوغ)

 

(٧) أي يجب أن يكون بالغاً حتى يمكن الرجوع له في التقليد وذلك للإجماع المانع من حدوث هذا الأمر .

ولا نستطيع التمسك بالسيرة العقلائية على الاطلاق’ إذ لم يحرز بناء من العقلاء على عدم الرجوع الى غير البالغ مطلقاً’ فإذا كان غير البالغ صبياً ماهراً في الطبابة لراجعه العقلاء في معالجة امراضهم من دون تردد.

وكذلك الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة تشمل غير البالغ فان قوله تعالى(فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (١٢ ) وقول أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه’ حافظاً لدينه’ مخالفاً على هواه ’ مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ...) (١٣)

                                        ( العقل)

(٨) إن اعتبار العقل في مرجع التقليد أمر لا خلاف فيه وهو من الأمور المتفق عليها.

وفي مقامنا هذا يمكن القول: ان الجنون تارة يكون إدوارياً وأخرى اطباقياً. ففي كون المقلَّد جنونه إدواري فلا مانع من تقليده حال الإفاقة مع اعتبار وجود الشرائط الأخرى فيه.

وأما في حالة الجنون الإطباقي ’ فيكون الكلام فيه من جهتين:-

الأولى:- ان يكون تقليده ابتداءاً.

الثانية:- في البقاء على تقليده’ أي أن المكلف قلّده في حال العقل ثم يبقى على تقليده في المسائل التي عمل بها حال العقل بعد عروض الجنون عليه.

ففي الأولى لا اشكال في عدم جواز تقليده لأن السيرة العقلائية جرت على رجوع الجاهل الى عالم مثلهم في تمام العقل ولم نرى رجوع الجاهل الى من لا يملك أمره بحيث يتكلم دون دراية ويركض دون مناسبة أو يضرب هذا وذاك وغيرها من الافعال المنافية للحشمة’ هذا بالاضافة الى أن الكل يرى نفاذ حكم المجنون على العاقل قبيح .

أما الجهة الثانية فلا مانع من البقاء على تقليده لأن السيرة العقلائية جارية على العمل بقول من زال عنه عقله نظير عدم اشتراط الحياة في بقاء حجية الفتوى.

 

                                ٧-( الحياة للتقليد ابتداءاً)

 

(٩) استدلوا على عدم جواز تقليد الميت ابتداءاً بعدة وجوه منها:-

اولاً: الاجماع على عدم الجواز وان ذلك من مميزات الشيعة الامامية التي امتازت به عن اهل الخلاف وذلك لانهم اجازوا تقليد الاموات.

ثانيا: ادلة الكتاب والسنة فانها ظاهرة الدلالة في اعتبار الحياة لمن يجوز الرجوع اليه في التقليد كما في قوله تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) ( ١٤) وهذا لا يشمل الميت وكما قيل إن كل عنوان ظاهر في الفعلية ومن العنوان الظاهر ان الميت ليس من اهل الذكر فعلاً. وقوله تعالى (وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ) (١٥ )

فان الانذار الفعلي هو الظاهر من الاية لا من كان منذرا في السابق

واما الروايات فنذكر رواية واحدة عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام:أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك’ الى ان قال. وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله......... الحديث) (١٦ ) وهي ايضا لا تشمل الميت لأنها تأمر بالرجوع الى اشخاص معينين وظهورها في ارادة الفقيه الحي واضح.

 

                                  ٨- (الاجتهاد)

 

(١٠) وهذا من الامور الواضحة اذ مع عدم الاجتهاد يكون رجوع الجاهل الى جاهل مثله وهذا مما لا يرضى به العقلاء.

والسؤال هنا هل يشترط فيمن تقلده الاجتهاد المطلق ام يكفي التجزي في الاجتهاد بناءاً على إمكانه؟

وقبل الاجابه علينا ان نوضح ما هو الاجتهاد المطلق وما هو المتجزي.

فالاجتهاد المطلق: هو الذي يستطيع المجتهد فيه ان ينظر ويستنتج من المدارك الاصلية كل احكام الفقه في كل ابوابه من كتاب الطهارة الى اخر كتاب الدّيات وعلى جميع المستويات.

اما الاجتهاد المتجزي: ((ما اذا كان الفرد المجتهد مستطيعاً لاستنتاج او استنباط بعض الاحكام الشرعية من مداركها الاصلية، دون بعض كما لو كان يستطيع ان يستنتج احكام الصلاة دون احكام الصوم) ( ١٧)

*والسيد الشهيد قدس سره يقصد بالاجتهاد الذي يجب توفره في من تقلده هو المطلق لا المتجزي. ولذلك يشترط فيمن تقلده ان يكون متعمقاً ومتبحراً في كل ابواب الفقه ويدل على ذلك عدد من النصوص ذكرها السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره في ما وراء الفقه في هذا الصدد منها((رواية عمر بن حنظلة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما…… الى ان قال: فان كل واحد اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم فقال: الحكم ما حكم به اعد لهما وافقههما واصدقهما في الحديث واورعهما…… الحديث.

وفي رواية اخرى لعمر بن حنظلة ومنها قول ابي عبد الله عليه السلام: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوه حكما فاني قد جعلته حاكما. فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله….الحديث.

وفي رواية ابي خديجة عن ابي عبد الله عليه السلام يقول فيها: اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا. فاني قد جعلته عليكم قاضيا. واياكم ان يخاصم بعضكم بعضاً الى السلطان الجائر)) (١٨ ).

وبعد ان يذكر السيد الشهيد قدس سره روايات اخرى يقول بعدها)) حيث ورد فيها عدة عناوين: منها: رواة الحديث. ومنها: الفقيه. ومنها: الناظر في الحلال والحرام. ومنها: من عرف الاحكام. ومنها: من تعلم عند رسول الله صلى الله عليه وآله.

فان حصل للفرد شيء من هذه العناوين صلح الفرد ان يكون قوله حجة بين الله عز وجل وعباده. وصلح قاضيا وحاكما ومعلما وكان الرد عليه حراما لانه مثل الرد على الله وهو على حد الشرك بالله.

ومن الممكن الفهم بوضوح: من الفقيه، والعارف بالاحكام… من حصلت له الملكة، لانه لا يكون الفرد كذلك الا بذلك. ومن الواضح ان مجرد الممارسة لاستنتاج الحكم الشرعي على نطاق ضيق لا يجعل من الفرد مصداقا للفقيه والعارف. واما الممارسة الموسعة فهي مقارنه مع وجود الملكة عادة)) ( ١٩)

 

                                ٩- (الاعلمية)

 

(١١) هناك اقوال كثيرة لبيان المراد من الاعلم نذكر بعضاً منها على سبيل المثال:-

١-( هو الاجود فهماً واحسن تعييناً للوظائف الشرعية) ( ٢٠)

٢-(( المراد بالاعلمية كون المجتهد اشد مهارة من غيره في تطبيق الكبريات على صغرياتها’ واقوى استنباطاً وامتن استنتاجاً للاحكام عن مبادئها وادلتها. وهو يتوقف على علمه بالقواعد والكبريات وحسن سليقة في تطبيقها على صغرياتها’ ولا يكفي احدهما ما لم ينظم اليه الاخر)) (٢١ )

٣- ((أن المراد به الاعرف في تحصيل الوظيفة الفعلية ، عقلية كانت أم شرعية . فلابد أن يكون أعرف في أخذ كل فرع من أصله . ولا يلزم فيه ان يكون اقرب الى الواقع)) ( ٢٢)

٤- وقال اية الله الاشتهاردي في مدارك العروة(( ان وصف الاعلمية في المقام يتحقق بامور: احدها:- زيادة تتبع في اخبار اهل البيت عليهم السلام كي يكون اعرف بالنسبة الى العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبيّن خصوصاً الى تفسير ايات الاحكام

ثانيها:- جودة الفهم واجوديته بالنسبة الى معاني كلماتهم ومنصرف كلامهم.

ثالثها:- ان يكون له زيادة قوة قدسّية بتوفيق الله الملك العلام)) (٢٣)

اما الاعلمية عند السيد الشهيد قدس سره فهي ((ان من كان هو الاعمق والادق في علم الاصول او في المهم من ابوابه او في الاغلب منها. هو الذي يتعين للاعلمية دون غيره)) (٢٤ )

وانت ترى كيف ان السيد الشهيد قدس سره في بيانه للاعلمية قد خالف الجميع وارى من المناسب ذكر استفتاء وجّه الى السيد الشهيد قدس سره في حياته في هذا الصدد جاء فيه(( سألنا سماحتكم عن الاعلم بماذا يكون اعلم فكان جوابكم- بأن الاعلم يكون اعلم بعلم الاصول فهو مدار التفاضل بين المجتهدين- ولدى تكرار السؤال على غيركم من المجتهدين اختلفت ردودهم ما بين قائل( بالفقه) وقائل (بالحديث وعلم الرجال) فما هو الضابط في ذلك وما هو مشهور فقهائنا في هذه المسالة وقديما على ماذا كانوا يعتمدون في معرفة الاعلم؟

فكان جوابه قدس سره بسمه تعالى: المشهور في تمييز الاعلم هو علم الفقه.

لكن حيث كان الاصول يمثل القواعد الاساسية للفقه بحيث لا يوجد فقه بدونه مع كونه الادق والاعمق بهذا الصدد اذن فهو يمثل الاعلمية.

وينبغي سؤال هولاء العلماء : ان كان فرد اعمق في الفقه دون الاصول وفرد بالعكس: فأي منهما اعلم؟ لا محال يكون الاعلم بالاصول هو المستحق لهذه الصفة. واما العلوم الاخرى كعلم الرجال والفلسفة والدراية وغيرها فلا يحتمل ان تكون مورداً للمقارنة)) (٢٥)

* أما ما هو وجه الحكمة من الحكم بوجوب تقليد الاعلم فيقول السيد الشهيد

(( في الحكمة المعلومة لنا من الحكم بوجوب تقليد الاعلم’ لو افتينا به كما هو الصحيح ’ ولو ن طريق الاحتياط الوجوبي. وحاصل الفكرة: هو التثبت من الايصال الى معرفة الحكم الشرعي الى اكبر مقدار ممكن. فإن الشارع الاسلامي المقدس ’ بعد ان علم وجود الاجيال المتاخره من المسلمين’ والمقطوعة عن مصدر الوحي النبوي, وعن مواجهة الائمة المعصومين عليهم السلام سنَّ لهم الطرق والقواعد التي توصلهم الى معرفة الحكم الشرعي ’ وهي التي يتكفل علم اصول الفقه بيانها , وهذه القواعد قد توصل الفرد الى الحكم بشكل قطعي’ وقد توصله بشكل ظنّي ’ وقد توصله الى الحكم الظاهري المجعول في حالة الشك. وهو في كل هذه الاحوال يعلم باليقين أنه معذور باتّباع ما اوصلته اليه الطرق والقواعد من احكام’ وعمله مجزي ومفرغ للذمة إن شاء الله تعالى.

وعمل الشارع في جعل هذه الطرق يشبه الى حدًّ بعيد ما عليه الأفراد في المجتمع من التعويل في تصديق الوقائع على الالتفات وعلى المتوافر من الاخبار. فإن لم يكن له ذلك أمكنه تجنب الورطات بعمل معيَّن صالح على أي تقدير الذي هو معنى الاحتياط .

ومن الواضح أنه كلما كان ثبوت الخبر أوكد وأوثق كان أوضح في الذهن وأقر في القلب.

فكذلك فإن إخبار المجتهد الأعلم عن الحكم الشرعي يكون أوضح في الذهن وأقر في القلب، وأكثر إيصالاً الى الواقع وأكثر تجنباً لمزالق الطريق، وأوفق بالإحتياط . فإذا دار الأمر بين خبر قيمته٨٥ بالمئة، وخبر قيمته ٩٥ بالمئة مثلاً...الذي هو معنى إخبار غير الأعلم مع إخبار الأعلم، كان الترجيح للخبر الأرجح طبعاً. وخاصة في المجال الذي يكون بالغ الأهمية، وهو علاقة العبد بربه وفراغ ذمته من تبعات التكاليف أمامه سبحانه وتعالى. إذن فالحكمة التي ندركها من وجوب تقليد الأعلم هي تلك))(٢٦)

ملاحظة:- إن الاحتياط الوارد في فقرة الأعلمية هو إحتياط وجوبي

 

                                                        ١٠-(عدم السفه)

 

(١٢) يشترط في مرجع التقليد أن يكون ذو سليقة سليمة وأن لا يتصف بالسفاهة والخمول وكثرة النسيان وما شابه ذلك لأن مثل هذه الأشياء تبعد الثقة عنه والإطمئنان إليه .

(١٣) أما في حالة وجود مجتهدَين قد استوفيا جميع هذه الشروط وتساويا حتى في الأعلمية فعلى المقلِّد أن يتخير بينهما والأحوط استحباباً أن يعمل بأحوط القولين لهما ويعمل به دون الآخر. ومثال ذلك:- كما لو أفتى أحدهم بمفطرية الدخان وقال الآخر بعدم المفطرية، فعليه أن يتجنب الدخان من باب الاحتياط .   

___________________________________

 

١-    وسائل الشيعة ج٢٧ ص ١٣٦ .

٢-    سورة هود اية ١١٢ .

٣-    سورة الجن اية ١٦ .

٤-    سورة البقرة اية ٤٥.

٥-    الفتاوى الواضحة ص ١٣٢.

٦-    المصدر نفسه ص ١٣٢.

٧-    الوسائل ج٢٠, الباب ١١٧, ح٦ ص٢١٢.

٨-    الوسائل ج٢٧,الباب ٣, ح٢ ص١٦.

٩-    مدارك العروة الوثقى للشيخ اية الله الاشتهاردي ج١ ص ١٤٥.

   ١٠- التنقيح في شرح العروة الوثقى للشيخ علي الغروي ج١ ص ١٨٧

    ١١- علل الشرائع ج٢ ص ٣٦٦                                                 

     ١٢- سورة النحل اية ٤٣

     ١٣- الوسائل الباب ١٠ ح٢٠ ج٢٧ ص١٣١

     ١٤- الانبياء ٧ والنحل ٤٣

     ١٥- التوبة ١٢٢

     ١٦- الوسائل ب١١ ح٩, ج٢٧ ص١٤٠

     ١٧- ما وراء الفقه ج١ ص٢٥

     ١٨- المصدر السابق ج١ ص ٢٢

   ١٩- المصدر السابق ج١ ص٢٣

 

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم