المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » دروس جامع الأئمة. » دروس في موسوعة الأمام المهدي » الدرس السابع في شرح موسوعة الأمام المهدي عجل الله فرجه
 دروس في موسوعة الأمام المهدي

الأخبار الدرس السابع في شرح موسوعة الأمام المهدي عجل الله فرجه

القسم القسم: دروس في موسوعة الأمام المهدي الشخص المراسل: الأستاذ الفاضل همام الزيدي التاريخ التاريخ: ١٧ / ١١ / ٢٠١٠ م ٠٩:٥٨ ص المشاهدات المشاهدات: ٥٤٨٨ التعليقات التعليقات: ٠
إيجاد الفرد الكامل . من حيث إن قصر الإنسان نفسه على التربية بيد الحكمة الإلهية الكبرى وتحت إشرافها وتدبيرها ، يوجد فيه الإنسان العادل الكامل ، الذي يعيش محض الحرية عن انحرافات العاطفة والمصالح الضيقة ، والمساوق في إنطلاقه مع انطلاقة الكون الكبرى إلى الله عز وجل .

أعوذ بالله من الشيطان الغوي اللعين الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وألعن عدوهم

المتن:-

الجانب الأول :-

إيجاد الفرد الكامل . من حيث إن قصر الإنسان نفسه على التربية بيد الحكمة الإلهية الكبرى وتحت إشرافها وتدبيرها ، يوجد فيه الإنسان العادل الكامل ، الذي يعيش محض الحرية عن انحرافات العاطفة والمصالح الضيقة ، والمساوق في إنطلاقه مع انطلاقة الكون الكبرى إلى الله عز وجل .

الشرح:- قبل الدخول في شرح الجانب الأول, فقد وردت في المتن كلمة المساوق, فعلينا بيان معنى المساوقه ومن ثم ندخل في الشرح لكي يكون المطلب تاماً.

* تستعمل كلمة المساوقة في الاصطلاحات الفلسفية وهم يريدون بها معنى خاصاً, يختلف عن معنى المساواة, بحيث يكون معنى أخص من المساواة ولكي نوضح الفرق بينهما نقول:-

يوجد لدينا مفهوم ومصداق وحيثية الصدق, ومتى ما كانت حيثية الصدق بين المفهوم والمصداق مشتركة فتكون بين المفهوم والمصداق مساوقة. وإذا كانت الحيثية غير مشتركه فتكون بينهما مساواة.

فمثلاً: لفظ عادل, ولفظ عالم ومفهومهما. فهذان اللفظان ومفهومهما صدقا على زيدٍ مثلاً, فنقول: ( زيدٌ عالم عادل ) فإننا نجد هنا إن المفهومين متغايران واللفظين أيضاً متغايران, لكننا نجد أن مصداقهما واحد وهو زيد.

لكن حيثية صدق عادلٌ على زيد غير حيثية صدق عالم عليه. حيث صدق عليه أنه عادل لأن ظاهره وعمله حسنَا في الخارج. وحيث صدق عليه أنه عالم لأنه أتعب نفسه في سبيل الحصول على العلم. وهنا اختلفت حيثية العلم وحيثية العدالة. وإذا تم ذلك فنقول إن بين عادل وعالم تساوياً, لأنهما تساويا في المصداق الذي هو زيد. وإختلفا في الحيثية. فهما متساويان غير متساوقين.

*(( أما المساوقة: وهو فيما إذا كان احد الشيئين متحداً مع الأخر في المصداق وكذلك في حيثية الصدق. ومختلفاً معه بحسب المفهوم. وذلك من قبيل ( الشيء والوجود ).

فإن مفهوم( الشيء ) غير مرادف لمفهوم ( الوجود ). وكذلك من قبيل ( الوحدة والوجود ) و(الفعلية والوجود) و(الفعلية والوحدة). فهذه مفاهيم لا تشترك مفهوماً. ولكنها جميعاً ذات مصداق واحد ومصداقهما ( موجود, فعلي, شيء, واحد ) وحيثية الصدق هنا واحدة أيضاً, فيكون موجوداً من حيث هو موجود ومن حيث هو شيء, بلا تفاوت في حيثية الصدق وذلك بخلاف العلم والعدالة. ولهذا تكون المساوقة أعلى درجة من التساوي)) (١)

* (( هذا وإذا أردنا أن نعقد مقارنة بين المساوقة والمساواة يكون بالشكل الآتي :-

المساواة                                                               المساوقة

١- لفظان متباينان.                                               ١- لفظان متباينان.  

٢- مفهومان متغايران.                                          ٢- مفهومان متغايران. 

٣- مصداق واحد.                                                ٣-مصداق واحد.  

٤- حيثية الصدق مختلفة                                        ٤- حيثية الصدق واحدة. )) (٢)

* ولتوضيح هذا التخطيط. فبالنسبة لجدول المساواة:-

١-( لفظان متباينان ):- مثل(عالم وعادل) فلفظ عالم يختلف عن لفظ عادل في المعنى.(٣)

٢-(مفهومان متغايران):- مفهوم عالم يختلف عن مفهوم عادل. وذلك لكي يكون عادلاً يجب ان تكون له خصوصية معينة تختلف عن خصوصية العلم. وإيضاً لكي يكون عالماً يجب أن تكون له خصوصية تختلف عن خصوصية العدل.

٣-(مصداق واحد):- هنا اجنمعت صفتا العلم والعدالة في شخص واحد(مصداق) مثل زيد عالم عادل.

٤-حيثية الصدق مختلفة:- فزيد عالم لا من حيث هو عادل. وكذلك زيد عادل لا من حيث هو عالم. فحيثية الصدق التي تنطبق على عالم تختلف عن حيثية الصدق التي تنطبق على عادل.

*وتوضيح جدول المساوقة.

١- لفظان متباينان:- مثل الوجود والشيء فهما لفظان مختلفان في المعنى.

٢- مفهومان متغايران :- مفهوم الوجود يختلف عن مفهوم الشيئية.

٣- مصداق واحد:- هذا الشيء هو موجود. وهذا الموجود هو شيء

٤- حيثية الصدق واحده :- مثل مفهوم الوجود والشيء فهما مختلفان مفهوماً، ومصداقهما واحد، وحيثية الصدق واحدة. فيكون موجوداً من حيث هو شيء ويكون شيئاً من حيث هو موجود، بلا تفاوت في حيثية الصدق.

ونرجع الآن إلى الشرح :-

فإيجاد الفرد الكامل لا يتم إلا بعد أن يجعل الإنسان من نفسه مستهلكة في طاعة الله  عز وجل ولا يقبل منها إلا أن تكون بين يدي الباري كالميت بين يدي الغسّال، يقلبه كيف يشاء ، بحيث يبقى تحت إشراف يد التربية الإلهية وتدبيرها.

ويعمل بما تريد ويسعى لما تريد، وبذلك سوف ينطلق الى الحياة الحقيقية التي أرادها الله سبحانه وتعالى له، قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) (٤) وهنا يستطيع الإنسان أن يعيش معنى الحرية  التي أرادها الله سبحانه لعبيده. ونادى بها الأنبياء والمصلحون الإلهيون، الحرية التي ترفض الاستعباد للشهوات والميول والأهواء. قال الإمام علي عليه السلام( فالموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين) (٥) وهو يعني تحرير النفس بقهر أعداء الله، بوجودهم الخارجي من جانب ومن جانب آخر تحرير النفس بعد قهر جميع شهواتها وأهوائها المضلة حتى يكون فعلاً الفرد ممن قصر نفسه على التربية الإلهية ليكون إنساناً عادلاً كاملاً وهو ينطلق انطلاقته الكبرى الى الله تعالى.

ينطلق من حيث ان الكون له إنطلاقه كبرى الى الله عز وجل، وبما إن إنطلاقة الكون لا تتخلف ولا تتبدل عن المسار الذي أراده الله عز وجل. فكذلك حيثية انطلاقة الإنسان العادل الكامل الى الله تعالى لا تتخلف ولا تتبدل، بل هي في سياق واحد ونبض واحد مع انطلاقة الكون الكبرى.

وبمعنى أوضح:( أي أن الإنسان ينطلق انطلاقته الكبرى الى الله عز وجل من حيث أن الكون ينطلق انطلاقته الكبرى الى الله عز وجل. والعكس صحيح) فأفهم.

المتن  الجانب الثاني:- إيجاد المجتمع الكامل، والبشرية الكاملة المتمثلة من مجموعة الأفراد الذين يعيشون على مستوى العدل والإخلاص، والتجرد من كل شيء سوى عبادة الله تعالى ، تلك العبادة التي تتضمن تربية الفرد والمجتمع ، والإرتباط بكل شيء على مستوى العدل الإلهي

الشرح:- لا يتم إيجاد المجتمع الكامل إلا بعد أن توجد أفراداً متكاملين، ذلك التكامل الذي يستطيعون من خلاله أن يتحركوا بحركة جديره للتكامل(٦) يستطيعون بواسطتها أن يؤسسوا ويبنوا مجتمعاً متكاملاً. بعد أن أصبحت أفراده متجردة عن كل شيء.

ومعنى التجرد هنا, أن لا يُرى في الأفراد عنوان خارجي أو داخلي , أو قل عنوان له آثاره المادية أو آثاره المعنوية, غير عناوين البعد العبادي لله تعالى.

وهذا الجانب العبادي هو بدوره يضمن التربية الملائمة للفرد والمجتمع والإرتباط بالأشياء, على مستوى العدل الإلهي . وقد يسأل سائل , ما هو معنى الإرتباط بكل شيء على مستوى العدل الإلهي ؟ وجواب ذلك:-

كلنا سمع أو قرأ الرواية التي تخص الإمام المهدي عليه السلام والتي تقول إن الإمام عند ظهوره الشريف(( يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً )) والذي يعنينا من هذه الرواية في مقامنا هذا كلمة( عدلاً) فبعد أن يلقي العدل الإلهي بسلطانه على المعمورة عند الظهور الشريف , فيكون عندئذ إرتباط الأفراد فيما بينهم ومع الأشياء الأخرى قائماً على أساس العدالة ولا شيء سوى العدل الإلهي .

المتن:  الجانب الثالث:- إيجاد الدولة العادلة التي تحكم المجتمع بالحق والعدل ، بشريعة الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . وتكون هي المسؤولة الأساسية عن السير قدماً بالمجتمع والبشرية نحو زيادة في التكامل في الطريق الطويل غير المتناهي الخطوات

فهذا هو معنى العبادة المقصود في الآية ، وكل ما كان على خلاف ذلك فهو تقصير في العبادة الحقيقية تجاه الله عز وجل . ولا يمكن أن نفهم من الآية هذا المعنى القاصر بطبيعة الحال .

الشرح:- بعد أن وجد الفرد العادل الكامل ومن ثم تشكيل المجتمع من الأفراد العادلين الكاملين. لابد من أن توجد الدولة العادلة التي تحكم المجتمع. ولابد أن يكون حكماً قائماً على أساس الحق والعدل, ومما لابد منه في هذا الحكم أن يكون صاحبه عالماً خبيراً بأدق التفاصيل للأشياء وما تحتاج إليه لإستمرارها بما يصلح حالها في الدنيا والآخرة.

وهذا لا يمكن وجوده في أي مخلوق سوى الخالق عز شأنه. ولابد من شريعته أن تعلو لكي تكون هي الدستور الذي تتقوم به الدولة لإدارة شؤون مجتمعها من أجل إكمال التكامل الذي وصل إليه الفرد والمجتمع والسير به  الى العلى بخطوات لا يحدّها حدٌ نهائي, وإنما كلما سرنا نحو التكامل ووصلنا الى مستوى مطلوب في مرحلة ما, بدأنا من جديد وأحتجنا الى تكامل آخر للوصول بنا الى مرحلةٍ أخرى وهكذا الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

وهذا هو معنى العبادة المقصودة في الآية الكريمة(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (٧) وكل عمل يأتي به الفرد على خلاف مراد هذه الآية الكريمة فهو من التقصير الواضح في العبادة التي أرادها  الله عز وجل من الإنس والجن على حدٍ سواء .

وأخيراً بعد ذكر هذه الجوانب الثلاث لابد لنا من بيان ما يلي :-

ان السيد الشهيد قدس سره أوجد لنا ربطاً تسلسلياً بدأ به من الفرد وأنتهى به الى الدولة

 

                                            الفرد

                                            

                                          المجتمع

                                            

                                           الدولة

 

فبدأ بالفرد فعندما يتكامل الفرد يبدأ بالإتصال بالآخرين ليعطيهم نوره وإشعاعه فيؤثر بالنفوس الطيبة ليصبحوا أفراداً حوله وهولاء الأفراد الذين استناروا بنور الفرد المخلص سوف يشع نورهم الى الآخرين فيهتدوا بهداهم فإن كثر المهتدون أصبحوا مجتمعاً واذا اكتمل المجتمع بعناصره العادلة المتكاملة إحتاجوا الى الدولة والى التشريع الإلهي ليأخذ حيزه في التطبيق لإدارة الدولة وذلك لإن هنالك تكاملاً في مرحلة من مراحل البشرية لا يستطيع أن يصل إليه الفرد بمفرده إلا من خلال سيره بمجتمع متكامل وهذا المجتمع المتكامل لا يمكن له أن يسير بالتكامل الإيجابي إلا من خلال شريعة كبرى تسيطر على أركانه.

علماً إن جانبان من الجوانب الثلاث التي ذكرها السيد الشهيد قدس سره وهما الثاني والثالث لا يمكن تحققهما , وليس لها في العهود الماضية ولا في الواقع المعاش من وجود. وإنما وجودها يتحقق بعد ظهور الإمام سلام الله عليه وإعلانه عن نفسه وهو عندئذ يسعى لإيجاد المجتمع المتكامل الأفراد ومن ثم يطبق العدل الإلهي بواسطة إنزال حكم الله تعالى في إرضه.

أما الجانب الأول ففيه كلام. فإنه قد تحقق فعلاً في المعصومين سلام الله عليهم, وعندما نقول المعصومين, فإننا نعني بهم جميع الأنبياء وأوصيائهم والأئمة صلوات الله وسلامه على رسولنا وعليهم أجمعين. فهم بالتأكيد الأفراد المتكاملين, والأفراد المُخلَصين من بين البشرية جمعاء , وهم الذين جانبوا الإنحرافات وألتزموا جادة الحق بملء إرادتهم وإختيارهم, فإنهم عاشوا تجربة الوجود الدنيوي ومعاشرة الأفراد وعاشوا التعامل مع الأشياء صغيرها وكبيرها وكان لهم النجاح التام , واستحقوا المراتب التي رتبها الله تعالى لهم نبياً بعد نبي ووصيا بعد وصي . ولذلك إستحق الوجود بأن ينعت بالوجود كرامةً لهم وتشرفاً بهم.

ومن ثم جاء بعدهم الأولياء الصالحون وتلامذتهم المبّرزون, ليأخذوا من إشعاعاتهم النورانية وتعاليمهم القدسية ولتكن لهم مناراً يستنيرون به للسير على آثارهم وتتبع مقاصدهم.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وأله الطيبين الطاهرين

وعجل فرجهم وألعن عدوهم

١- شرح بداية الحكمة ج ١ ص ١٠٨ الشيخ خليل رزق .

٢- دروس في الحكمة الإلهية ج ١ ص ١٤٣ عبد الله  الأسعد .

٣- ( المقصود من التباين هنا غير التباين في النسب الاربعة فإن التباين هنا بين الألفاظ بإعتبار تعدد معناها وإن كانت بعض المعاني تلتقي في بعض افرادها أو جميعها )

٤- الأنفال ٢٤ .

٥- نهج البلاغة ص ٩١ الدكتور صبحي الصالح .

٦- ( فالتكامل في الواقع مفهوم تشكيكي ولذلك كلما تكامل الفرد الى مستوى معين فهو بحاجة الى تكامل أعلى من السابق وهكذا. ويجري هذا على الإنسان كلٌ بحسبه ) .

٧- الذاريات ٥٦ .

التقييم التقييم:
  ٣ / ٣.٣
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم