المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
 مكتبة الاستاذ علي الزيدي

الكتب السيد مقتدى الصدر والمخلصون

القسم القسم: مكتبة الاستاذ علي الزيدي التاريخ التاريخ: ٣ / ٢ / ٢٠١٦ م المشاهدات المشاهدات: ١٧٧٢ التعليقات التعليقات: ٠

إن إثبات القيادة ووجود القائد المؤهل لحمل عنوانها الشريف ، ليس كافيا لتحقيق الأهداف الإلهية العالية بين الناس ، من دون وجود المخلصين والمطيعين لها .
ولذلك سوف نتكلم في هذا الكتاب عن الإخلاص وما تعنيه هذه الكلمة من مفاهيم يبتني تحقيق العدل في ربوع المعمورة والسعادة البشرية عليها .

السيد مقتدى الصدر والمخلصون

اسم الكتاب : السيد مقتدى الصدر والمخلصون

المؤلف : علي الزيدي

مقدمة الكتاب :

الحمد لله رب العالمين ، وصلـّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين

تكلمنا في كتاب سابق معنوناً بعنوان : ( لماذا السيد مقتدى الصدر قائدا ) وأثبتنا من خلاله أحقية وأهلية السيد مقتدى الصدر في القيادة . كونه يمثل الامتداد الشرعي والطبيعي للقادة الإلهيين الذين أخذوا على عاتقهم إصلاح المجتمع والأمة والسير بها بالاتجاه الصحيح .

 

 

إلا إن إثبات القيادة ووجود القائد المؤهل لحمل عنوانها الشريف ، ليس كافيا لتحقيق الأهداف الإلهية العالية بين الناس ، من دون وجود المخلصين والمطيعين لها .

 

ولذلك سوف نتكلم في هذا الكتاب عن الإخلاص وما تعنيه هذه الكلمة من مفاهيم يبتني تحقيق العدل في ربوع المعمورة والسعادة البشرية عليها .

 

إذن فهذه الكلمة عندما يُنْطق بها فلا يراد منها إحضار مجرد مفهوم عابر بحيث يدخل الذهن ومن ثم لا يجد له بعداً عملياً في متن الخارج .

 

فلو تتبعنا هذه الكلمة في القران الكريم نجدها قد وردت كمادة بما يقارب من أحد عشر آية ، كلها تدل على تنقية وتهذيب النفس من الشوائب ، وجعلها متوجهة بكل وجودها إلى الله تعالى ، بعد نفي كل شريك عنه سواء كان شركاً ظاهرياً أو باطنياً .

 

والحقيقة إن درجة الإخلاص قد يصل إليها الفرد عن طريقين هما:

الأول :

طريق المجاهدة والتضحية والصبر والإيمان العميق .

الثاني :

عن طريق الخوف الدنيوي الذي يحيط بالإنسان نتيجة بعض المخاطر والآلام .

 

ويشهد لهذا الطريق بعض الآيات القرآنية منها قوله تعالى :

* {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يونس: ٢٢.

* {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}العنكبوت : ٦٥ .

*{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} لقمان : ٣٢ .

والحقيقة إن هذا النوع من الإخلاص الذي يوجده الظرف الآني ، يكون إخلاصاً فارغ المحتوى إذ سرعان ما يزول بزوال الخطر الظاهري عنه ، لأنه نابع من المصلحة وأنانية الفرد نفسه وذلك بحبه للبقاء وكرهه للهلاك .

 

هذا النوع من الإخلاص لا يهمنا في شيء الآن ، وليس هو المعني من بحثنا هذا .

ويبقى الإخلاص الذي ذكرناه في الطريق الأول ، هو محل البحث هنا وهو نقطة الأمل التي طالما نادى المرسلون والمصلحون لإيجادها في نفوس تابعيهم ومحبيهم . ولعل الآيات التالية تشير إلى ذلك :

* {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} الزمر : ١٤ .

* {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} البقرة : ١٣٩.

* {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} البينة : ٥ .

هذا الإخلاص الذي أراد الرسل والأئمة والمصلحون زرعه في نفوس المؤمنين ، لكي يتمكنوا من الوصول بالبشرية إلى هدفها المنشود ، ولا يتم هذا الهدف إلا من خلال سبل معينة تمتاز بقدرتها الإيمانية المكثفة وإخلاصها العالي الذي تستطيع به دفع كل المقومات الشيطانية التي عاشت ردحاً طويلا من الزمن ، واشتد عودها وصلب طلعها ، حتى كادت تظهر على هذا الوجود الدنيوي ، ولذلك قال تعالى في محكم كتابه العزيز :

{ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يونس : ٢٤ .

 

وكذلك جاء عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم أجمعين إن الإمام المهدي لا يظهر حتى تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ليقلب المعادلة ويملأها قسطاً وعدلاً .

والحقيقة إن أمر الله هو الذي يتمثل بوجود الإمام المهدي عليه السلام وأصحابه المخلصين الذين محّصوا بالبلاءات والاختبارات العالية ومن ثم نجحوا في عـبورها واجتيازها ليشـاركوا بالأمر الإلهي المأمول .

 

هذا مع العلم إننا عندما نقرأ الآيات القرآنية والتي تطالب الفرد المؤمن بأن يكون مخلصاً فهذا يدل بأنه هو المطلوب الواقعي من البشر جميعاً .

 

ولكن بقياسات أخرى يحق لنا أن نتساءل ونقول : وكيف يأتي هذا الإخلاص بحيث نوجده بالنفوس ونطمئن به ثم نثق به في تحقيق ما هو مطلوب منا في وجودنا الدنيوي ؟

والجواب هو : إن الله تعالى قـد وضح لـنا ذلك وبـينه في آيات قـرآنية كـثيرة منها

قوله تعالى :

* { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء : ١٥.

* {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} النحل : ٣٦.

*{فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}المؤمنون: ٣٢

* { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا } الـقصص : ٥٩ .

 

إذن فالرسول صلوات الله وسلامه عليه هو الذي يعلمنا الطرق الصحيحة للوصول إلى درجة الإخلاص التي يريد الله تعالى إيجادها في عباده المؤمنين ، وهذا بدوره يحتاج إلى تصفية النفس في توجهها إلى الرسول لتـأخذ جميع ما يدلي به وتجعـله دستوراً ومنهجاً حياتياً لا تمل عنه قيد أنملة . وبتعبير آخر يجب أن تكون مخلصة لهذا الرسول لكي تعي وتطبق جميع ما يأمرها حتى تتمكن من الوصول إلى الإخلاص لله تعالى .

 

وهذا بدوره ينسحب إلى ما بعد الرسول وخصوصاً رسولنا الأعظم صلى الله عليه وآله فعندها يجب الإخلاص إلى الإمام المنصوب والمفترض الطاعة من قبل الله تعالى ورسوله الأعظم صلى الله عليه وآله والتوجـه إليه وتطبيق جـميع أوامره وتـرك جميع نواهيه ،

لكي نتمكن من الوصول إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وآله والإخلاص له ، حتى يتم بعدها الوصول إلى الإخلاص لله تعالى .

 

وهكذا يستمر الأمر إلى غيبة الإمام المهدي عليه السلام وما تسببه الغيبة من فراغ ظاهري بحيث يملأه الإمام نفسه بطريقين :

الأول :

عن طريق تنصيب السفراء أو الوكلاء المباشرين عن الإمام سلام الله عليه . وهذا الطريق استمر لفترة من الزمن بما يقارب السبعين عاما وكان أولئك السفراء منصوصاً عليهم من قبل الإمام نفسه .

الثاني :

بعد أن قطع الإمام المهديعليه السلام طريق السفارة ، استخدم أسس وثوابت إيمانية معمقة تكون راسخة في التقوى والورع والعلم ، نابذة للدنيا ، متمسكة بالشريعة المقدسة ، فمن وجدت به هذه الأسس فللعوام أن يتبعوه وينقادوا له حتى يوصلهم إلى رضا المعصوم نفسه ، وهذا بدوره يتطلب الإخلاص من قبل الأفراد المؤمنين لمن يعلن نفسه كشاخص يمثل هذا العنوان ، لأنه لا يمكن بعدها أن نصل إلى الإخلاص بدرجاته العليا إلا من خلاله ومن خلال تطبيق أوامره ووصاياه . ويمكن لنا أن نوضح نتيجة ما قلناه بالمخطط التالي :

(( الإخلاص لله تعالى ))

 

قال تعالى :

 

{قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} الزمر : ١٤.

 

 

(( الإخلاص للرسولصلى الله عليه وآله ))

 

قال تعالى :

 

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}الحشر : ٧

 

 

(( الإخلاص للمعصومين من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله))

 

قال تعالى :

 

{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} النساء : ٥٩

 

 

(( الإخلاص لمن يمثل جهة الحق المرتبطة بالمعصومعليه السلام سواء كان معلناً عنها بالاسم من قبل المعصوم نفسه أو التي عاشت الحق وتدرجت فيه وأصبحت إشراقه له من دون الإشارة عليه علنا من قبل المعصوم ))

 

قال تعالى :

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة : ١١٩.

وبما إننا في المرحلة الزمنية التي يغيب فيها المعصوم عليه السلام غيبته الكبرى فنحن بالتأكيد سوف نكون معنيون بهذا المخطط بشكل واضح ولا نحتاج إلى كثير بيان لذلك .

وعليه يجب علينا إن كنّا نريد أن نكون مخلصين بالدرجة العالية والتي نستحق من خلالها الالتحاق بالإمام المهدي عليه السلام متى ما ظهر أن نطيع ونطبق جميع ما تدلي به الجهة المتصدرة للسير بالقواعد الشعبية إلى التكامل المطلوب للوصول إلى درجة الإخلاص المرجو إيجادها في الأفراد المؤمنين. وما دمنا قد حددنا جهة الحق والتي تمثل القيادة الإلهية في زماننا هذا ، فعلينا أن نسير بأنفاسها ونتبرك بطاعتها والإخلاص لها ، وأن لا ندع للنفس شيئاً نُكراً تجاهها ، لان الله تعالى قد اختبرنا بها ، والإمام المهدي عليه السلام يراقب ذلك الاختبار ، وهو الإخلاص لهذه القيادة فإن نجحنا بالرغم من الصعوبات التي تحيط بذلك الاختبار ، فسوف نكون بكل تأكيد من الذين سوف يدرجون في سجل جيش الإمام المهدي الواقعي وإن لم نحظ بشرف الصحبة الفعلي ، لكن يبقى للنيات والأعمال والإخلاص الدور المميز في حشر المرء مع من يحب .

 

وهذا الكتاب ما هو إلا جهد متواضع حاولت أن أبرز فيه دور المخلصين وكيفية الحفاظ والتمسك بإخلاصهم تجاه قيادتهم المتمثلة الآن بالسيد القائد مقتدى الصدر . وعـليهم أن يـستفادوا مـن الـعبر والـدروس الـتي مـرت عـلينا خلال تاريخ البشرية الطويل ، من أجل أن نبقى من الذين ثبتت أقدامهم في هذا الطريق الشريف ، لكي نحقق الغاية والمطلوب الحقيقي من إيجاد القواعد الشعبية من قبل آل الصدر النجباء ، ومن ثم تأسيس جيش الإمام المهدي عليه السلام ليكون المحامي والذائد عن حرمات الدين والمذهب ، عساه أن يتمكن بالتالي من أن يكون له شرف المشاركة الفعلية مع الإمام المهدي عليه السلام وهو يفتح العالم بالنصر الإلهي المؤزر ، فإن الله تعالى يفعل ما يريد وعطاءه غير محدود ورحمته وسعت كل شيء وأمره بين الكاف والنون .

 

((اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آبائِهِ في هذِهِ السَّاعَةِ وَفي كُلِّ سّاعَةٍ وَلِيّاً وحافظا وقائدا وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً برحمتك يا ارحم الراحمين )) .

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 

 

علي الزيدي 

١٣محرم ١٤٣٣

الكتاب متوفر في المكتبات

التقييم التقييم:
  ٥ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم