المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » المقالات. » في الصميم » الخلاص في وثيقة الشعب / بقلم الاستاذ علي الزيدي
 في الصميم

المقالات الخلاص في وثيقة الشعب / بقلم الاستاذ علي الزيدي

القسم القسم: في الصميم الشخص الكاتب: الأستاذ علي الزيدي المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ١٨ / ٤ / ٢٠١٦ م المشاهدات المشاهدات: ١٠٥٠ التعليقات التعليقات: ٠
الخلاص في وثيقة الشعب
الخلاص في وثيقة الشعب
فرقٌ كبير بين أن تتكلم وتنظّر وتقول هذا يجب أن يكون وذاك لا، أو هذا خطأ وذاك صواب، وعليكم أن تفعلوا كذا وتتركوا غيره.

الخلاص في وثيقة الشعب

فرقٌ كبير بين أن تتكلم وتنظّر وتقول هذا يجب أن يكون وذاك لا، أو هذا خطأ وذاك صواب، وعليكم أن تفعلوا كذا وتتركوا غيره.

تتكلم بهذه الأشياء وأنت أحد أثنين أما، بعيد عن البلد هارباً من مواجهة مشاكله ومصاعبه، فذهبت بعيداً فتغيرت أفكارك ومعتقداتك ، لأن الغرب لا يقبلك إلا أن تكون منهم تعيش عيشتهم، وتموت موتهم، وعليك أن تخدم ما يملوه عليك، لأنك قَدِمت إليهم متوسلاً بهم من أجل أن يقبلوك ، وبالتالي تصب غضبك وحقدك ويزبد فوك عندما ترى ابن البلد والشعب ملتفاً حوله يؤازره وينتصر له ، لأنه منهم وقد عاش معاناتهم وتوسّد التراب معهم ، مطالباً بحقوقهم، ليواجهوا جميع الصعاب والخطوات القادمة سويّاً يداً بيد .

وأما أن المتكلم هو نفسه من الفاسدين الذي تَنَقّع ثم غاص في بحر الفساد ليكون حوتاً من حيتانه، ثم يأتي وينظّر خصوصاً عندما ترتفع غازات كرشه الى رأسه بدلاً من أن تنزل الى الأسفل، ليعطي إنتقاداته وأولويّاته ظاناً انها حلولاً يمكن أن ينخدع الشعب بها ، فيخرج ناقداً ومصححاً لما يقوم به المصلح.

قال هذا البعض وتكلم عندما أنزل السيد القائد مقتدى الصدر ( وثيقة الشعب ) التي قال فيها : ( على الرئاسات الثلاثة التنسيق لعقد جلسة برلمان وتقديم الكابينة الوزارية المتصفة بالتكنوقراط المستقل خلال مدة اقصاها ( ٧٢ ) ساعة ) فلم تعجبهم هذه العبارة وأرادوا منه أن يطالب بحلّ الرئاسات الثلاثة حتى تعمّ الفوضى ويكون هذا المطلب فيه غلوّ، وما هو إلا طلبٌ اشبه بالمستحيل. علماً أن العالم سيستهجن مثل هكذا إرادة، وبدلاً من أن يقفوا بجانبنا سيكون الظرف مهيأ للتدخلات الخارجية وزيادة الاضطرابات والفتن داخل البلد ، وحينها لن يلوح حلٌ في الأفق وسنبقى ندور بحلقة مغلقة من التجاذبات والحراك السياسي الذي شبعنا منه منذ سنين طوال بلا جدوى ولا أي أمل .

فتصور أحدهم إن تغيير الرئاسات الثلاثة يتم من خلال جلوسه في لندن وهو يستحم بضبابها الذي ما عرف للطُهر معنى ، ولا للغيّرة محط قدم . ومن شرب ماء الغرب الذي شربه من قبله هؤلاء المفسدون الذين خرجنا عليهم الآن، لا يستطيع أن يعرف ويعي حجم المسؤولية في المواجهة الحقيقية للظالمين ومن يقف ورائهم ، وكيف يخططون لتحصين انفسهم وحمايتها في مثل هكذا مواقف.

أو يتصور البعض إنه مجرد طرح لفظي يخرج من الفم ليقوم الفاسد مرتعشاً مرعوباً ليقل له تفضل نحن قد تنازلنا لك وها هو الكرسي بين يديك يقول لك : ( شُبيك لُبيك ).

والآن أحب أن اعطي بعض الأسباب التي جعلت من السيد مقتدى الصدر يصرّ على تغيير الكابينة الوزارية الفاسدة بكابينة تكنوقراط مستقل دون الرئاسات الثلاثة :

الأول : إن الفساد ينبع وينتشر من الوزارات وهي نفسها التي يتم من خلالها تقنين طرق السرقة والإحتيال والإلتفاف، وهي الممول الرئيسي للأحزاب والكتل ، فلا يستطيع الحزب أو الكتلة أن تتقوى من دون الدعم الوزراي لها. وحينها يكون الإلتفات الى هذا المطلب من باب الضرورة القصوى التي لا محيص عنها، فإذا صلح الوزير في وزارته فَسَيُفرّج عن الشعب للخدمة الحقيقية التي ستقدمها له الوزارة. وهذا هو المطلوب فنحن ليس لنا مطمع في الإستيلاء على المناصب والكراسي.

الثاني : إنّ في الإصرار على تغيير الكابينة الوزارية الفاسدة مع الإبقاء على الرئاسات الثلاثة ، فيه إحراج لتلك الرئاسات الثلاثة، فلا يستطيعون رفض هذا المطلب الشعبي الضاغط على اعتبار أن هذه المناصب ما أنشأت إلا لخدمة الشعب، وها هو الشعب يعطيهم فرصة لتغيير الوزراء لأنها تحت صلاحيتهم. فإذا امتنعوا عن ذلك فعندها سيواجهون الشعب ويكونون حينها مستحقين للّعن والطرد، وهذا بعكس ما لو طالب السيد مقتدى الصدر بتغيير الرئاسات الثلاثة فعندها سيكون عندهم العذر بالاعتراض وكما اوضحناه سابقاً.

الثالث : إن أمر التغيير الجذري لا يأتي بصورة سريعة ، ولا هو كالقفزة أو الطفرة المفاجئة، وكأنك تستخدم مصباحاً سحرياً في إحداثه. وإنما يحتاج الى التدريج والسير في أولى خطواته ، وما هذا السعي للتغيير الوزاري إلا خطوة قد وصلنا إليها بعد أن سبقتها خطوات للوصول اليه ، ومن ثم ليكون هو الخطوة التي ستلحقها خطوات إصلاحية أخرى لإكمال العملية الإصلاحية برمتها، وهذا يحتاج الى البناء والتهيئة الصحيحة لذلك . وخصوصاً هذا ما أكّد عليه السيد القائد في وثيقة الشعب في النقطة الثالثة عندما أعطى لرئيس الوزراء مدة أقصاها ( ٤٥  يوماً ) لتصحيح مسار باقي العملية السياسية كالدرجات الخاصة والهيئات وغيرها.

الرابع : إن الذي يعيش معاناة الشعب، والذي واجه مصادر الفساد منذ دخول الإحتلال والى الآن، وظلّ متحركاً في مواجهة جميع محاولات تفكيك العراق، فتارة بالطائفية وتارة بالفدرالية وتارة أخرى بالمحاصصة، يكون قد جمع الخبرة الكاملة لإستقراء الظرف الراهن بحيث يستطيع تشخيص المصالح وإعداد الخطوات اللازمة لها. فهو حينئذ سيعرف المصلحة أكثر من غيره وخصوصاً من أولئك المتفوهين الذين ليس لهم أي عمل يُذكر إلا الكلام، بحيث لا يستطيع أن يحل مشاكل نفسه التي تحيط به من كل جانب فكيف له الإدّعاء بأنه قادر على الإحاطة بمشاكل العراق وأهله وتقديم الحلول لها .

وعلى هذا الاساس، أي أساس الخبرة في التعاطي مع الظروف الحالية مضافاً الى أن الإخلاص في الباعث والداعي هو الذي يجعل الشعب يخوّل السيد مقتدى الصدر للتصدي لعملية الإصلاح في البلاد ، لأنّه الأقدر على إعطاء الحلول وإنقاذ الشعب .

ولم يذهب إليه الشعب إعتباطاً وعيونهم مغلقة ، بل ذهبوا إليه بإدراك ووعي كامل . نعم الشعب قد اغلق عيونه وسد بابه أمام من لا يفقه من السياسة والإخلاص شيئاً، ومشى هادئاً مطمئناً آمناً وراء من يمثله لانه منهم وفيهم وكونه الأقدر والأكفأ.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

وعجل فرجهم وألعن عدوهم

علي الزيدي

١٠ رجب ألاصب ١٤٣٧ 

         ١٨ نيسان ٢٠١٦           

 

التقييم التقييم:
  ٣ / ٣.٧
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم